الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 21:15:48
أخبار عاجلة
مدينة سلا تحتضن اللقاء الجهوي المخصص لدعم المقاولات “PACTE TPME EN RÉGIONS”بجهة الرباط  ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (الاستاذ سمحمد العروي ..ابن الحي ، و رفيق ذكريات الطفولة ..) الوزير بنعبد الله يستقبل الطفلة خديجة بوماليك الفاىزة بجائزة التميز من طرف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي الرجاء الرياضي يعلن انفصال رسميا عن مدربه الإسباني باكو خيميز بعد سبع مقابلات طقس غد الثلاثاء والاربعاء …أجواء غير مستقرة مع تسجيل أمطار وزخات رعدية  من تنظيم شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب …أمسية يوم الجمعة 6 نونبر  عصرا بالمقهى قصر السعادة -لاتوران – بمدينة مكناس . ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى…. وداعا أستاذنا الجليل ..سيدي حسن بوصوف ..حين يرحل المربون الكبار ، تبقى آثارهم حية في ذاكرة الأجيال . تكريمات وازنة في الدورة العاشرة لملتقى الثقافة لمنتدى الافاق للثقافة بخريبكة. متابعة ثلاثة أشخاص بتهم ثقيلة على خلفية دهس شرطي بأكادير..وهذه هي التهم الموجهة لهم  أمل موگادور الصويرة يقترب من المجد العالمي: تأهل مبهر إلى نهائي كأس العالم للأندية
الرئيسية / أقلام وأراء / يونس مجاهد يكتب / الوطنية الإسبانية؛ عندما يحضر الاستعمار في تشكيل الهوية

يونس مجاهد يكتب / الوطنية الإسبانية؛ عندما يحضر الاستعمار في تشكيل الهوية

كتب/ يونس مجاهد
من المؤكد أن الهجمة الإعلامية والسياسية المتواصلة على المغرب قد تثير قدرا من الاستغراب، غير أن البحث في تاريخ تشكل الوطنية الإسبانية، وفي المرتكزات التي قامت عليها هويتها السياسية، قد يساعد على فهم بعض أوجه الحالة التي يعيشها هذا البلد اليوم، ولا سيما المشاعر العدائية التي ظلت كامنة في الوعي السياسي والثقافي، قبل أن تطفو إلى السطح بمجرد أن برز خلاف جدي حول استمرار احتلال سبتة ومليلية والجزر المتوسطية.
إن فهم بعض أوجه الموقف الإسباني المعاصر تجاه المغرب يقتضي العودة إلى تاريخ تشكل إسبانيا نفسها، إذ لم تكن الدولة الإسبانية نتاج مسار خطي نحو الوحدة، وإنما تشكلت عبر تفاعل معقد بين توحيد التيجان، والاسترداد، وبناء الهوية الكاثوليكية، والتوسع الإمبراطوري، ثم ترسيخ فكرة الوحدة الترابية، ومن ثم، فإن قضية سبتة ومليلية لا تنفصل عن طبقات تاريخية أعمق من مجرد نزاع، لأنها تمس جزءا من التصور الذي شكلت من خلاله الدولة الإسبانية هويتها.
في البداية، كانت هناك مجموعة من الممالك المسيحية، أبرزها قشتالة، وأراغون، ونافارا والبرتغال، إلى جانب الأراضي الإسلامية في الأندلس، غير أن التحول الحاسم جاء سنة 1469 مع زواج إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة وفرديناند الثاني ملك أراغون، لكن هذا الزواج لم تسفر عنه دولة إسبانية موحدة، فقد احتفظت قشتالة وأراغون لفترة طويلة بمؤسسات وقوانين وهياكل سياسية مختلفة. وفي 1492 سقطت غرناطة، آخر مملكة إسلامية في شبه الجزيرة، بيد إيزابيلا وفرديناند، وفي السنة نفسها بدأت رحلة كولومبوس.
من هذه الرحلة ترسخت فكرة إسبانيا كقوة إمبراطورية، فعلى مستوى شبه الجزيرة الإيبيرية، أفضى اكتشاف ما أطلق عليه الأوروبيون اسم العالم الجديد، بصورة أساسية، إلى ولادة مشروعين متلازمين؛ مشروع الإمبراطورية، ونشوء فكرة إسبانيا بوصفها كيانا إمبراطوريا، فقد ظهرت إسبانيا إلى الوجود في ظل تلك الفكرة التوسعية الموروثة عن حرب الاسترداد ضد العالم الإسلامي، كما نشرت ذلك المجلة الرقمية “بصمة الجنوب”، بتاريخ 23 أبريل 2020، وهي مجلة أرجنتينية تنتمي لتيار اليسار الراديكالي.
إن تاريخ 12 أكتوبر، هو يوم وصول كولومبوس إلى أمريكا سنة 1492، فقد تحول هذا التاريخ من “يوم العِرق” في عهد فرانكو إلى “يوم الهسبانية” سنة 1958، ثم إلى العيد الوطني لإسبانيا سنة 1987 في عهد حكومة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني. وترى المجلة أن تشكل السلطة والهوية السياسية الإسبانية ارتبط تاريخيا بالنزعة التوسعية، وتعزز ذلك خلال القرن السادس عشر مع صعود الإمبراطورية الإسبانية، ثم تحول بعد تراجعها وفقدان مستعمراتها، خصوصا كوبا والفلبين سنة 1898، إلى ما يصفه النص بالحنين إلى الإمبراطورية وتعزيز التمسك بالوحدة الترابية، وفي هذا السياق، يربط النص استمرار السيطرة الإسبانية على سبتة ومليلية وجزر الكناري بالإرث الإمبراطوري، كما كانت محاولة بناء دولة موحدة تصطدم باستمرار بوجود هويات إقليمية قوية، خصوصا في كتالونيا والباسك وغاليسيا.
و ما يهمنا أن نسجله في هذا السياق، أن غزو إسبانيا لأمريكا اللاتينية، رافقته جرائم إبادة، ارتكبها الغزاة الإسبان، ضد السكان الأصليين، يحكي جزءا منها هرنان كورتيس، الذي استعمر ما يعرف حاليا بالمكسيك، سنة 1521، ودمر حضارة الأزتيك، وكان يكتب لملك أراغون وقشتالة، كارلوس الخامس، ما يقوم به؛ “وفي اليوم التالي خرجت مرة أخرى من جهة أخرى قبل أن يطلع النهار، من دون أن يشعروا بنا، ومعي الفرسان والمئة من المشاة، وكذلك الهنود أصدقائي، فأحرقت أكثر من عشرة قرى، كانت من بينها قرى يزيد عدد منازل بعضها على ثلاثة آلاف منزل. ولما كنا نحمل راية الصليب، ونكافح من أجل إيماننا وخدمة جلالتكم المقدسة، وفي سبيل حظكم الملكي المجيد، منحنا الله نصرا عظيما، فقتلنا عددا كبيرا منهم، من دون أن يلحق برجالنا أي ضرر. ولأنني باغتهم على حين غرة، فقد خرجوا من دون سلاح، وكانت النساء والأطفال عراة في الشوارع، وبدأت ألحق بهم بعض الأذى”.
لحد الآن ترفض الدولة الإسبانية تقديم إعتذار رسمي على الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها في حق هنود أمريكا اللاتينية، وعندما طلب الرئيس المكسيكي، سنة 2019، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، من الملك فيليبي السادس الاعتذار عن الانتهاكات التي تعرض لها السكان الأصليون أثناء الغزو، لم يرد الملك، و في سنة 2024، أقر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بوجود “ألم وظلم” لحقا بالسكان الأصليين، مما دفع بالملك سنة 2026، إلى الإعتراف بانتهاكات خطيرة، لكن دون أي اعتذار رسمي.
ومن بين الملفات التاريخية التي ما تزال تلقي بظلالها على العلاقات المغربية الإسبانية، يبرز ملف استعمال الغازات السامة في الريف وجبالة، خلال الحرب الاستعمارية، وما ارتبط به من آثار إنسانية وبيئية طويلة الأمد، فقد لجأت القوات الإسبانية إلى الأسلحة الكيمياوية في حربها ضد المقاومة، خصوصا بعد هزيمتها في معركة أنوال سنة 1921، في وقت لم تقدم فيه إسبانيا اعتذارا رسميا للمغرب عن هذه الممارسات، خاصة وأن هناك قرائن علمية تربط بين آثار التعرض لتلك المواد وبين استمرار بعض الأمراض في المنطقة، بما في ذلك أمراض السرطان التي طالت أجيالا لاحقة من السكان.

شاهد أيضاً

خواطر من (أنا والحياة) للكاتبة والاديبة المصرية الاستاذة سناء شمس الدين(النفوس الزائفة)

كتب / سناء شمس الدين  للأسف، بعض الأشخاص يتعاملون باستخفاف مع فكر الآخرين ومشاعرهم، وكأن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *