بورتريه : الراحل الشيخ العلامة لارباس الشيخ ماء العينين…… رجل من خيرة الرجال..
هيئة التحرير
3 ساعات مضت
كتب / شبيهنا ماء العينين
عندما يستعصي عليك فعل الكتابة، فأعلم أنك أمام أمر جلل.. وعندما تصبح اللغة عاجزة عن استيعاب معاني الكلمات فعليك إدراك أن لحظة مفصلية قد حلت..
وبينما تتصفح هذا النعي وذاك تبدأ في مرحلة لم شمل أفكارك لأن الفقيد هنا رجل من خيرة الرجال..
يجمع الناس أحيانا على حب شخص ما وقد لا يجدون لذلك سببا غير أن الله غرس فيهم تلك الرابطة المتينة حتى وإن اختلفوا معه..
من يعرف الشيخ العلامة لارباس الشيخ ماء العينين الذي وفاته المنية يدرك جيدا عن أي رجل من القوم نتحدث..
كان الراحل وعلى امتداد عمر مديد منارة علم لا ينضب وواحة للكرم والجود ونكران الذات.. بذاك الحضور الطاغي بين أقرانه وفي مجالسه العامرة ووسط قبيلته ووطنه، خط الشيخ لارباس لنفسه مسارا واضحا ومعالم شخصية وازنة لا تنسى..
طور الرجل أسلوبا متفردا في الزعامة في قبيلة لا تنقصها الوجاهة ولا الحضور في مجتمع الصحراء جنوب المغرب وشماله وادنون وكذا باقي ربوع المملكة وخارجها.
ظل الراحل طول حياته نقطة التقاء للفرقاء سواء من ذوي القربى أو حتى من محيط يتسع ويضيق كما كثبان الصحراء التي خبرها وخبرته..
يحسب للشيخ لارباس أنه كان يستمع لجميع الآراء ويناقش الكثير من الأفكار في دياره العامرة ومجالسه طيبة الذكر، ويجنح دائما إلى الخلاصات الأكثر تسامحا واستيعابا للجميع..
لكل منا حكايته الخاصة مع الراحل وقد تختلف تلك الروايات باختلافنا، لكن هناك نقطة التقاء واحدة وهي تلك الخلاصات لمدى طيبة الرجل ومدى حبه لمساعدة الغير وحرصه على فهم تلك التفاصيل التي تغيب عن أصحابها أحيانا..
دعك من أنه يسر بفضل الله ومكانته الاجتماعية والدينية والعلمية أمور كثيرين هكذا ابتغاء مرضاة الله، ودعك أيضا من أن بيته كان قبلة لكثيرين من طلاب العلم على امتداد عقود ولازال ، دعك من كل ذلك، فالرجل كان بكل بساطة محبا لفعل الخير متى لاحت لذلك سانحة..
اليوم إذا نودع رجلا شهما شجاعا معطاء، ونودع عالما وحكيما وأبا قل نظيره..
عزاؤنا أنه نقش إسمه وسيرته بالقول والفعل بالذاكرة.. الفردية والجماعية للوطن ككل. كأبائه واجداده و من عاصرهم من العلماء والمجاهدين ضد الاستعمارين الفرنسي والاسباني بالمغرب وموريتانيا.
انجازاتهم بقت دليل على بقائهم بيننا تاركين ارثا من الوحدة والاستقرار .
ناهيك عن ما غرسوه في الوجدان من قيم ، وذاك لعمري إرث عظيم .. والأكيد أن الشيخ الشيخ لارباس رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .عظيم عظمتهم مكانته من مكانتهم .
واصل حمل المشعل بكل أمانة وصدق الى أن وافاه أجله المحتوم أمس الأربعاء الموافق 2 شتنبر 2026.
رحمه الله الشيخ لارباس رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.. مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
ولله الأمر من قبل ومن بعد..
إنا لله وإنا إليه راجعون..
2026-09-03