تواصل مؤسسة سجلماسة الخاصة للتعليم العتيق، التابعة للمعهد المغربي للدراسات والمحتضنة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ترسيخ مكانتها كإحدى المؤسسات التربوية الرائدة في مجال التعليم العتيق بالمغرب، من خلال نموذج تعليمي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويزاوج بين التكوين الشرعي الرصين والانفتاح على المعارف الحديثة، بما يسهم في إعداد أجيال متشبعة بالقيم الإسلامية السمحة، وقادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع.
وتؤدي المؤسسة رسالة تربوية وعلمية تنسجم مع الأهداف الكبرى للتعليم العتيق بالمملكة، حيث تستقبل سنوياً عدداً من التلاميذ والطلبة القادمين من مختلف جهات المغرب، الراغبين في حفظ القرآن الكريم والتعمق في العلوم الشرعية، داخل بيئة تعليمية توفر شروط التحصيل العلمي والتكوين المتكامل.
ويستفيد المتعلمون من برنامج دراسي متنوع يشمل القرآن الكريم وعلومه، والفقه، والحديث، والسيرة النبوية، والعقيدة، إلى جانب مواد التعليم العام، من قبيل اللغة العربية والفرنسية والإنجليزية، والرياضيات، والإعلاميات، وعلوم الحياة والأرض، فضلاً عن أنشطة التفتح والتنشيط التي تهدف إلى تنمية شخصية الطالب وصقل مواهبه وتعزيز مهاراته.
وتتميز المؤسسة ببنية تحتية مؤهلة، تضم داخلية مجهزة تستجيب لاحتياجات الطلبة المقيمين، وقاعات دراسية مجهزة بوسائل تعليمية حديثة، إضافة إلى مكتبة غنية بالمراجع والكتب الدينية والعلمية والأدبية، بما يوفر فضاءً ملائماً للبحث والمطالعة وتنمية الرصيد المعرفي.
وفي إطار تشجيع التميز وتحفيز روح الاجتهاد، تحرص المؤسسة على تنظيم حفل سنوي لتكريم خريجيها وحفظة القرآن الكريم والمتفوقين دراسياً، إلى جانب برمجة أنشطة ثقافية وتربوية ورياضية، وخرجات ورحلات استكشافية، تسهم في توسيع آفاق الطلبة وتعزيز قيم التواصل والانفتاح والعمل الجماعي.
ويعزى ما حققته المؤسسة من إشعاع واستمرارية إلى كفاءة أطرها التربوية والتعليمية، التي تضم نخبة من الأساتذة المشهود لهم بالكفاءة العلمية والخبرة التربوية، والذين يؤدون رسالتهم التعليمية بروح المسؤولية والتفاني، كما يعود الفضل أيضاً إلى تعاقب إدارات عملت على تطوير المؤسسة وتعزيز جودة خدماتها.
ويواصل المدير الحالي للمؤسسة، الأستاذ عبد المجيد الوادي، هذا المسار من خلال اعتماد أسلوب إداري يقوم على الحكامة الجيدة والانفتاح والتعاون مع مختلف الشركاء، بما ينعكس إيجاباً على الأداء التربوي والإداري للمؤسسة.
كما تستفيد المؤسسة من إشراف جمعية يرأسها الدكتور محمد بلحسان، الذي يُعرف باهتمامه بالشأن التربوي وخدمة المجتمع، حيث ساهم، إلى جانب مختلف الفاعلين، في دعم المؤسسة وتعزيز حضورها باعتبارها فضاءً لتكوين أجيال تجمع بين التمسك بالهوية الإسلامية والانفتاح الواعي على متطلبات العصر.
وتظل مؤسسة سجلماسة الخاصة للتعليم العتيق نموذجاً متميزاً في منظومة التعليم العتيق بالمغرب، بما تقدمه من تكوين علمي وتربوي متكامل، يجمع بين حفظ القرآن الكريم، والتميز الأكاديمي، والتربية على القيم، في سبيل إعداد مواطنين صالحين يسهمون في خدمة دينهم ووطنهم، ويواصلون حمل رسالة العلم والمعرفة.