أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ الأستاذ الخطيب ..سيدي لحسن العطاوي]
هيئة التحرير
5 مارس، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
خلال شهر رمضان هذا نخصص مساحة أسبوعيا لمجموعة من الفقهاء والخطباء والأئمة من رجال الدين بمدينة سوق اربعاء الغرب ممن كان لهم حضور ويدخلون ضمن ذاكرة المدينة
الأستاذ الخطيب ..سيدي لحسن العطاوي ..

كتب/ الاستاذ سلام بنية
ما أقسى أن يرحل عنا وجه ألفناه من فوق المنبر ، و اعتدنا أن نراه ثابتًا كالطود ، لا تزعزعه ريح ، و لا تُغريه مجاملة .
وجه كان إذا اعتلى المنبر سكن الضجيج ، و إذا تكلم أنصتت القلوب قبل الآذان .
لقد كان خطيبا مُفوَّها ، ينساب صوته دافئًا في الأرجاء ، فيوقظ فينا الإيمان ، و يُحيي في النفوس ما خبا من عزائم . لم تكن خُطَبه كلمات تُلقى ، بل كانت رسائل حياة ، و مواعظَ تُلامس الجراح ، و تُربّت على القلوب المتعبة ، و تدلّ الحائرين على سواء السبيل . كان ثابتا على قول الحق ، لا يخشى في الله لومة لائم ، واضح العبارة ، صادق النبرة ، قوي الحجة .
و لم يكن على المنبر خطيبا فحسب ، بل كان في الفصل أستاذا مُربيا … عرفناه صارمًا حد الهيبة ، دقيقًا في انضباطه ، حازمًا في توجيهه ، لكنه في عمقه كان أبًا عطوفًا يخشى على طلابه الضياع . كان نشيطًا في عطائه ، متقنا في شرحه ، يُحسن تبسيط المعاني ، وزيجتهد في أن يزرع فينا حب العلم قبل تحصيله . لم يكن يرضى بالقليل ، و كان يدفعنا دوما إلى الأفضل ، يوقظ فينا الطموح كما كان يوقظ فينا الإيمان .
كم من كلمة قالها فغيرت مسارًا ، وكم من نصيحةٍ أسداها فأنقذت قلبًا، و كم من موقف علّمنا فيه أن الحقّ أسمى من المجاملة ، و أن القيم لا تُساوم .
رحل عنا بلا رجعة .. أستاذي سيدي لحسن .. و ترك في القلوب فراغًا لا يُملأ ، وصوتا لا يُعوّض ، و ذكرى ستظل حية فينا ما حيينا ..
رحل الجسد ، و بقي الأثر . غاب الشخص ، و بقيت المبادئ التي زرعها فينا تنمو كل يوم .
نسأل الله أن يجعل كل كلمة صدع بها بالحق نورًا في قبره ، و كل علم علّمه صدقةً جاريةً في ميزان حسناته ، و أن يرزقه الفردوس الأعلى جزاء ما قدّم و أخلص .
رحم الله أستاذنا و خطيبنا .. سيدي لحسن العطاوي .. و جزاه عنا خير الجزاء ، و إنا على فراقه لمحزونون ، و لكن عزاءنا أن الرجال الصادقين لا يموتون .. بل تبقى آثارهم شاهدة عليهم ، و دعوات تلامذتهم تلاحقهم إلى السماء ..!
2026-03-05