عندما تُهْزم ثقافة “الفكر” أمام ثقافة “الخبز”
عبد النبي مصلوحي
22 فبراير، 2026
كتب / عبدالنبي مصلوحي
دقائق قليلة من التجول داخل إحدى السويقات العشوائية في بلدتي الصغيرة التي تفتقد الى مراكزمحترمة للتسوق، كانت كافية لأكون شاهدا قبيل دخول الشهر الفضيل على ما يشبه حالة “طوارئ استهلاكية”، جحافل من الناس البسطاء يتزاحمون، وكأن المدينة كانت على موعد ذلك المساء لتلتقي بذلك الشارع الذي كان ذات وقت ممرا محترما للسيارات والراجلين قبل أن يتحول الى سوق شعبي تختلط فيه المعروضات بالفوضى..نساء ورجال من مختلف الأعمار يتدافعون في جو من الضحيح أمام الطاولات والعربات ثلاثية العجلات المحملة بالخضر والفواكه الطازجة والجافة والبيض وحتى لحوم “البيبي”، والفَرّاشات الأرضية التي تعرض المعجنات و الحلويات و غيرها، في مشاهد تعطي الانطباع أن الدنيا تستعد لحصار أو ما شابه، و أن هؤلاء يتسابقون لتخزين القوت، بينما الواقع يفرض أن يستعدوا للعبادة !!..فهل شهر رمضان، تحولت الأولويات فيه من ملء القلوب بالإيمان والتخشع الى ملء البطون؟
أمام هذه الصور “المرعبة”، علينا أن نعترف أنه مهما حاولنا مد أعناقنا، كشعب، لمطاولة أفكار المستقبل والتطور العلمي و عجائب التكنولوجيا، لن نتمكن، ابدا، من تجاوز كوننا مجرد شعب، تربط الغالبية العظمى منه، لا سيما بسطاؤه، مصيرها الوجودي بما يملأ البطون والأفواه، لذلك من الطبيعي أن تظل تلك المشاهد حاضرة في كل وقت ومكان، حتى وإن كان الأمر يتعلق بالاستعداد لشهر العبادة..فملء البطن، سيظل هو الهاجس الأول والأخير، وما تبقى من الدنيا هو مجرد تفاصيل لا قيمة لها، خاصة في ظل سياسات عمومية تكرس ثقافة ملء الأفواه بالخبز أكثر من ثقافة ملء الفكر.
2026-02-22