كل خميس قصيدة : اليوم (وطني بينَ غيمٍ رماديٍّ وأسود) للشاعرة المغربية ذة.حياة مصباح
ذة.حياة مصباح
5 فبراير، 2026
شعر / ذة.حياة مصباح
ليس لونًا واحدًا للحزن
بل درجاتٌ من الصبرِ
تتعلّمُ كيفَ تمشي فوقَ الماء
دون أن تغرق.
وطني…
يمدُّ يديه للسماء
لا ليطلبَ النجاة
بل ليُذكّرَ الغيم
أنَّ الأرضَ هنا
ما زالت تنبضُ بأسماءِ أبنائها.
بين رماديٍّ وأسود
تنمو حكاياتٌ لا تُروى
وجوهٌ تغسلها الأمطارُ
فتزدادُ صلابةً
كأنَّ البللَ درعٌ خفيّ.
أراهُ حين ينحني المطرُ على كتفيه
مثل شيخٍ يعرفُ سرَّ الألم
ويبتسم…
كأنَّ الانكسارَ مجردُ طريقةٍ أخرى
ليتعلمَ الوقوف.
وطني…
ليس المدنَ حين تغرق
بل الأيدي التي تتشابكُ
لتبني جسورًا من القلب.
هو الخطوةُ التي لا تتراجع
الصوتُ الذي لا يعلو
لكنهُ يبقى.
بين غيمٍ رماديٍّ وأسود
تولدُ ألوانٌ لا تراها العين
لونُ التضامن
لونُ الدعاء
لونُ ذلك الإيمان الصامت
أنَّ الغدَ ليس فكرةً بعيدة
بل بذرةٌ تُزرعُ الآن
في طينِ المحنة.
وطني…
يا مطرًا يمشي على جراحه
دون أن يطفئَ النار
علّمنا كيفَ نصيرُ غيمًا أيضًا
كيفَ نثقلُ بالوجع
لكننا نهطلُ حياة.
2026-02-05