الأستاذ محمد الاغظف بوية يكتب التجييش القبلي وخطره على البناء المدني .
محمد الاغظف بوية
22 ديسمبر، 2025
بقلم/ الأستاذ محمد الاغظف بوية
في واقعة من الوقائع يعود المتعلم إلى سربه القبلي أو العشائري داعيا لمؤازرته أو دعمه للحصول على وظيفة ما أو تقوية وجوده للظفر بمنصب متبارى عليه مع أن شرط المنافسة يقوم على القدرة على تحمل المسؤولية فهي تكليف ولا يمكن اعتبارها تشريفا. إذا تأملنا ما يحدث في الصحراء جنوب المملكة، من تنافس قبلي حاد وتقاتل بالكلام والصياح هنا وهناك للبحث عن موقع ما .أو إتاحة الفرصة لتجمع قبلي بالتواجد وأخذ مكانا له في ظل وجود مجتمع لا يعترف بالمدنية الا في ركوب السيارات أو استعمال التقنيات ويترك الأفكار تحت سلطة وقيود الانتساب العشائري والقبلي .
الكيانات الصغيرة في ظل سطوة الكيانات الكبرى لن تجد لها مكانا بسبب ضعف وجودنا المقترن بالعدد والامتداد الجغرافي .تجد هذه الكيانات نفسها غير قادرة عل الصمود أمام الهيئات القبلية الكبرى التي باتت قادرة على تنفيذ سياساتها .ورؤيتها للقضايا المصيرية لا تخرج من وصاية الدولة .
لا يشفع التاريخ للكيانات الصغرى ولا لمن كان له حظوة في زمن ما ،فالحظ الأوفر في مجتمعات لا تعترف الا بالقوة .قوة المال ،السلطة وقوة العدد والكثافة ، لمن يملك العدد وهذا هو منطق التاريخ في واقع يتسم بغلبة الأعراف وسياسة التكتلات العائلية في إطار قبلي .
يعود المثقف أو المتعلم للقبيلة للبحث عن دور طلائعي في البنى السياسية للدولة . يحقق الهدف من خلال أفراد القبيلة الذين بدورهم لن يبحثوا عن مبررات للدعم أو مواجهته بالرفض .إذ يكتفون بالتصفيق والتهليل، ففي نظرهم ابن القبيلة يستحق حتى رئاسة الأمم المتحدة.
خلافا للقبائل والبنى العائلية الكبرى ، فالدعاية لا تقوم على السند العددي والمالي أو السلطوي .بل تقوم على ما يملك من نفوذ يجعله حليفا للقوى القبلية الكبرى خارج كيانه أو قربه من السلطة .أما الانتماء فلا دور له في ترقيته أو تنصيبه ودعمه .في هذه الحالة على التجمعات القبلية الصغيرة الاحتماء بمفاهيم المجتمع المدني و الديمقراطية المدنية مع التركيز كذلك على مدنية الدولة والدفاع عن مناصب تتحصل بالكفاءة لا بالانتماء القبلي أو العشائري .
لا يعرف كيف ستتعامل القوى القبلية مع الحكم الذاتي؟. بل وهل سيطلب منها المساهمة في تطبيق مقتضاياته؟ .جل القبائل إختارت توجيه رسائل منها المشفرة ومنها الواضحة إلى السلطات تعلن من خلالها عن وجودها.
وجود قوي ومتماسك لدى قبائل تتخذ من سياسة لي الذراع منهجا وخططا لكسب المزيد من الامتيازات .بينما تفتقد قبائل أخرى القدرة حتى على فتح نقاش حول التمثيلية .وهنا وجب الحديث عن مكانة القبائل في مشروع الحكم الذاتي على الرغم من أن أي نقاش حول طبيعته هو تسرع مالم يتم الإفصاح عن مقتضياته .
أعتقد أن اخراج التمثيليات القبلية من المشاركة في الحكم الذاتي سيشكل اعلانا حقيقيا لمدنية المجتمع .فالقبيلة بشكلها الحالي تمثل مشروعا فاشلا.
فلا تملك هذه القبائل على إنضاج فكرة أو مشروع الحكم الذاتي وليست قادرة على الدفاع عن وجهة نظر وحدوية. فالقبائل تقاتل وتتنافس فقط من أجل مصالح ضيقة لأقلية تجد رهانها على ركوب موجة التمثيلية. .
2025-12-22