الرباط نيوز – بيان
توصل موقع الرباط نيوز بيان استنكاري حول إقصاء المسرح الأمازيغي من المهرجان الوطني للمسرح هذا نصه:
في سابقة خطيرة تمسّ جوهر الدستور المغربي وتهمش الهوية الثقافية المغربية وتضرب التنوع اللسني والهوياتي لبلدنا، تمّ، بشكل غير مفهوم وغير مبرر، إقصاء المسرح الأمازيغي من المشاركة في المهرجان الوطني للمسرح، هذا الحدث الذي يُفترض فيه أن يكون فضاءً وطنياً يضمّ جميع مكوّنات المسرح المغربي دون تمييز أو تهميش.
إنّ إبعاد المسرح الأمازيغي وتهميشه، لغةً وهويةً وإبداعاً، ليس مجرد خطأ في البرمجة أو سهو تنظيمي، بل هو قرار خطيرٌ يمسّ الكرامة الثقافية ويكرّس سياسة الانتقائية والإقصاء، بالرغم من أن الدستور واضح في هذا الشأن حين اعترف صراحة باللغة والثقافة الأمازيغية كمكوّن أساسي للهوية الوطنية.
لذلك فإننا: أولاً: نعتبر هذا القرار خروجا عن الدستور، لذلك فهو قرار غير مؤسس ويفقد القوة القانونية ويجب تصحيحه فوراً.
ثانيا: نرفض بقوة هذا الإقصاء الممنهج لأنه يمثّل تعدّياً صريحاً على حق المسرح الأمازيغي في الوجود داخل فضاءات العرض الوطنية، ويغلق الباب أمام عشرات التجارب والفرق التي اشتغلت بجدّ وإصرار وقدّمت أعمالاً نوعية في الساحة الثقافية المغربية.
ثالثا: نعتبر أن هذا السلوك الثقافي مرفوض وخطير لأنه يُعيد إنتاج ممارسات قديمة كانت تُقصي الإبداع الأمازيغي من المنصّات الرسمية،في العمق القيم التي ناضل المسرحيون الأمازيغ لعقود من أجل تكريسها: العدالة الثقافية، المساواة، والحق في التعبير بلغتهم الأم.
رابعاً: نطالب بتوضيح رسمي وعاجل من الجهات المنظمة حول المعايير التي تم اعتمادها، وكيف سُمح بإقصاء مكوّن مسرحي كامل من حدث يُسمّى ”وطنيّاً”، بينما الوطن هو مجموع اللغات والهويات التي تشكّل نسيجه الثقافي، دون تمييز او مفاضلة بين هذه أو تلك.
خامساً: ندعو إلى إعادة الاعتبار للمسرح الأمازيغي بضمان مشاركته العادلة كحقّ مكتسب، وليس كمنّة، وبوضع آليات واضحة وشفافة لتمثيل جميع التوجّهات المسرحية المغربية دون تمييز لغوي أو جهوي.
سادساً: نحمّل المسؤولية كاملة لكل الجهات التي ساهمت في هذا الإقصاء، سواءً بالصمت أو بالتواطؤ أو بسوء التدبير، ونعتبر أن هذا القرار يجرّ المسرح الوطني إلى الخلف ويشوّه صورة المملكة التي راهنت على المصالحة مع هويتها الثقافية الأصيلة.
سابعاً: نطلب إشراك مسرحيون أمازيغ في لجان التحكيم وفي هيئات إعداد البرمجة وانتقاء الأعمال المسرحي.
إذا كان المسرح هو تعبير عن حمولات ثقافية تنبع من صلب المجتمع، فإن المسرح الأمازيغي لا يخرج عن هذه القاعدة إذ يعبر عن مشاعر واحاسيس وهوية تشكل صلب الشعب المغربي، بل هو جسدٌ حيّ تتشكل فيه نبضات قلب يرسم إبداعاً مغربيا يغني المكتبة المسرحية الوطنية. هو ايضا مسرح له جمهوره، وتاريخه، ورموزه، ومساره النضالي الطويل، لذلك فإن أي إقصاء يطاله اليوم هو إقصاء لجزء مهم الثقافة المغربية، وتهميش لصوتٍ وجي تشجيعه والاعتناء به بدل إسكاته.
وهذا البيان صرخة منا، بصوتٍ واحد، بأمل واحد وبعزيمة واحدة نعلن من خلالها أنّنا سنواصل الدفاع عن حضور المسرح الأمازيغي وكرامة مبدعيه، بكل الوسائل المشروعة، على اعتبار أن الأمازيغية قضية وطنية تهم كل المغاربة وتمس وجودنا الهوياتي والثقافي ولا يمكن بأي حال من الأحوال ولا تحت أية ذريعة إقصاؤها أو تهميشها.
الرباط نيوز
