أعلام وأسماء من ذكريات مدينة سوق أربعاء الغرب [سيدي محمد دليل.: أسطورة ذاكرة كرة القدم الغرباوية]
هيئة التحرير
19 ديسمبر، 2025
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

كتب / الاستاذ سلام بنية
سيدي محمد دليل ..:أسطورة ذاكرة كرة القدم الغرباوية
يتلألأ اسم ،، سمحمد دليل ،، بوهج خاص ، متجاوزاً حدود مجرد كونه لاعبا ، لقد أصبح أيقونة حقيقية و رمزاً للعصر الذهبي الذي شهدت فيه المستديرة الأربعاوية أزهى فتراتها . إن قوة هذا الاسم و عمقه لا يدركهما حق الإدراك إلا من عاصر تلك الحقبة المضيئة من تاريخ المنطقة .
لقد اضطلع سمحمد دليل بدور محوري في المشهد الكروي ، مخلفاً و راءه إرثاً يصعب على الأجيال الحالية استيعاب مداه بشكل كامل . لم يكن ظهوره عادياً ، بل شكّل ،، ظاهرة استثنائية ،، أسرت قلوب الجماهير الغرباوية ، و تغلغلت في وعيها الجمعي . و مع التحولات التي طرأت على اللعبة اليوم ، أصبح استحضار تلك القوة الكروية الخارقة أمراً أقرب إلى المستحيلات ، و لم يتبق لنا سوى الكنز الثمين من الذكريات التي عشناها في حضرته الكروية .
قذائف صاروخية و أهداف لا تُنسى ..
ما ميّز سمحمد دليل عن أقرانه هو إتقانه المذهل للضربات الثابتة و القذائف الصاروخية . لقد كان القوة الضاربة الأولى للفريق ، بسلاح لا يرحم ،، فكانت قذائفه من القوة بحيث يعجز أي حارس مرمى عن الصمود أمامها أو التصدي لها . لم تكن أهدافه مجرد إحصائيات تُضاف إلى سجل المباريات ، بل كانت ،، لغة متداولة ،، بين الناس ، تحولت إلى أمثال تُضرب و أغان تُنشد ، تشهد على الإبداع الكروي الخالص ..
إن الأجيال القديمة ما زالت تتناقل فصول ما شاهدته و رأته من ،، أهداف خرافية ،، و كأنها تروي حكايات أبطال الأساطير . و يظل السؤال مطروحاً حول أبعاد هذه الظاهرة الاستثنائية . ما السر وراء تلك الإمكانيات الجبارة و هذا الذكاء الكروي الفطري في تسخير القوة ..؟ و كم من أهداف هذا اللاعب العبقري بقيت محاطة بهالة من الغموض و اللغز ..؟
ولم تزل الجماهير إلى اليوم تُردد أغنيته الشهيرة التي حفرت نفسها في الذاكرة ..:
,, اتقب يا دليل ،، ميكة ريال ،، ميكة جوج ..! ,,
كأنها نشيدُ قوة لا يذبل ، و ضحكةُ زمن جميل لا يُنسى .
لكن عظمة هذا الرجل لم تكمُن في قدميه فقط ، بل في قلبه و أخلاقه قبل كل شيء . فقد كان ،، في جانبه الإنساني ،، أستاذا يُدرس قبل العلم تواضعًا ، و قبل الحرف خُلقا .. و قبل الدرس ابتسامة تجعل التلميذ يرى في مدرسته بيتا و في أستاذه قدوة ..
شهد له تلامذته قبل زملائه ، و أحبه الناس لأنه جمع بين شموخ الرياضيين و رِقة المربينة ، و بين صلابة الملعب ونُبل الإنسان ..
سيدي محمد دليل ،، ليس مجرد لاعب مرّ ، و لا مجرد اسم تردده الذاكرة .. إنه فصل من فصول مدينة ، و رمزٌ من رموز الغرب ، و صوت من أصوات الزمن الذي عرف معنى الوفاء و الانتماء و القيمة الحقيقية للرجال ..
فأمثالك يا دليل لا يتكررون ، و لا يغيبون ..
لأنهم خُلقوا ليبقوا في القلوب قبل الكتب ، و في الذاكرة قبل التاريخ ..
فالتاريخ الكروي لمدينة سوق الأربعاء الغرب يستحق أن يُروى ، و أن تكون قصة سمحمد دليل هي الشعلة التي تُنير درب الأجيال الجديدة نحو التعرف على عمالقة الماضي ..؟
2025-12-19