الثلاثاء 21 يوليو 2026 - 22:16:27
أخبار عاجلة
قصص من دوامة الاماني للأديبة والكاتبة المصرية سناء شمس الدين [دمعة وداع] كلية العلوم القانونية بسلا تحتفي بتخرج الفوج العاشر من طلبة ماستري تدبير الموارد البشرية والمالية للإدارة والقضاء الإداري: التحكيم والوساطة أسبوع ثقافي بالخنيشات…..المجتمع المدني المحلي يتحرك جلالة الملك محمد السادس يستقبل والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهر حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد ابراهيم الشقيفي  (زائر بلا موعد) أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ الدكتور سمحمد واكريم ..حين يكون أبناء المدينة ..مصدر فخر و اعتزاز .] بنسعيد يستقبل المكتب الوطني لشبكة المقاهي الثقافية ويتفهم مرافعتها عن العمل الثقافي جمعية الموارد الفلاحية بالبهاليل تسلط الضوء على زراعة الزيتون وتحديات القطاع الفلاحي ركن الحافلات و الشاحنات ذات الحجم الكبير وسط الأحياء السكنية… معاناة صامتة للفئات الهشة وظاهرة تحتاج لقانون  الأديبة والشاعرة والفنانة التشكيلية المغربية ماجدة غرابو …….إبداع ملهم وعطاء في صمت..بالقلم والريشة
الرئيسية / أخبار النجوم والمشاهير / شخصيات من كتاب درة من حبات المطر للاعلامي والكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي [ الحلقة الاولى عن الفنانة التشكيلية/ صفاء مختار..رئيس المجلس العربي للثقافة والتراث]

شخصيات من كتاب درة من حبات المطر للاعلامي والكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي [ الحلقة الاولى عن الفنانة التشكيلية/ صفاء مختار..رئيس المجلس العربي للثقافة والتراث]

كتب _ محمد ابراهيم الشقيفي 

اعلامي وكاتب مصري ملك كتابة البورتريه بالوطن العربي 

فى عيون الماضي
فى ظل مبادئ الطفرة المستحدثة، وتحت سحابة تمطر فوق رؤوس العالم الوان سباعية، لا ذهبية ولا هي فضية، و رغم أعجوبة التغيرات المناخية، وإن صح التعبير لفظاً، ما يسمى التقلبات المزاجية، لمن أسس مدارس حداثة الفكر، وعدم إيمانه و اقتناعه بثقافة الإرث، رغم إثبات وجود التنوع المعرفي، والتبادلات الفلكلورية بين معتنقات الشعوب، منذ وقت سابق وعقود بها تواتر معقودة، يبقي الإرث ببقاء الوجود.
وإن كانت النفس قد اعتادت، على أن تسبح بين الحين والآخر، فى مأمن عند لحظات الغروب، و تشعر أنها حرة التنزه، فى عوالم الحاضر دون إرهاق تفكير النفس خارج الصندوق، إلا أنها فى أمس الحاجة، إلى أن تنظر فى بؤرة القاع، تتأمل في جوف الباطن، الذي يسكن بلاشك عيون الماضي، لكي تسترجع ما يذيب تلك الفجوة، التي أحدثت ثورة، من الخلل في الذوق العام، الذى أفسد جو التناغم، وقضت حالة الجهالة، على التنافس والترابط، بين فخامة الأمس، و زهو حاضر اليوم، و أحبطت الوصول إلى شاطئ المستقبل، بسبب التخبط الذي يشبه المس الشيطاني.
إن التراث يعد، حلقة وصل معقودة، فوق نبض الروح، من أجل أن تستثمر الشعوب علومها، وتستمر فى بناء رقيها، وتستطيع أن تدرك قيمة ارتباط الواقع، بما هو قادم، لقد دعت الضرورة إلى إيجاد صرح شامخ، وكيان ذو جاهزية أرشيفية، أسوة بما قدمته مصر، فى ماضيها العريق كدار المعارف، أو المجمع العلمي، بل إن الوضع الحالي، للفكر البالي المتهالك، يحتاج إلى الرجوع إلى دار الكتب والوثائق القومية، والمؤسسات المعرفية، ذات الكيانات العريقة، كل هذه القلاع ومن على شاكلتهم، يحوي جواهر المعارف يحفظ التراث، يسمح بالتبادل و الاقتباس دون الاختلاس ، فلتكن قناص للصيد، وإن لم تملك مخالب الصقر، فالعقل الراجح يكفي للخروج الآمن من أشباه العوالق.
الأخطر مما نفكر فيه، أن بعض الحروب الآن، لا تعتمد على الأسلحة النووية ولا البيولوجية، بل تتكئ على محو الهوية، للجيل المراد إحتلال عقله، وإعادة برمجة مشاعره المحاطة بسياج الحب والولاء، و تتمزق العواطف والأحاسيس، وربما ينزلق الإنتماء الى أدني مراحل التقزم.
ومصر التي لها ماضي عريق وحاضر مهيب، بها نماذج صنع من أجلها التاريخ أبواب مفصلة، ومحكمة ضد العبث، متجانسة و متماسكة غير منفصلة، بها زوايا مفعمة وجماليات العلم، نحتاج أن نتمسك طواعية، برحاب أركانها المتزنة القواعد .
وفى فهارس التراث، شواهد جلل على الإبداع، ونماذج لمن وقف بوجه تيار أراد للأمة العربية، أن تنصهر فى بركان ثغرة أفواه الضياع.
ومن هؤلاء القمم، الفنانة التشكيلية، صفاء أحمد مختار محمد عبدالحافظ ، التي كتبت لها شهادة ميلادها، من رحاب موطن مولدها بمستشفى الجلاء العسكري ،داخل معسكرات الجيش المصري بالإسماعيلية، فى ٢٠ ديسمبر ١٩٦٢، وهي تعد إحدى رائدات الحصون المنظمة، التي يصعب اختراق أسوارها الشامخات، بعد أن أسست إحدى قلاع التحدي، التي تحمي التراث من حالات الفقد التيه ، و لا سيما الضياع و الانسياق خلف ثرى العدم ، فتصاب العقول البلهاء بالملل والأمية، رغم وفرة الموارد المعلوماتية. إنها إبنة النشأة ذات صبغة الانضباط، التي تشرف بانتماء والدها للمؤسسة العسكرية المصرية ، خريجة كلية الفنون الجميلة بالزمالك، منذ أربع عقود بتقدير عام جيد جداً ، ومن الجدير بالذكر وليس من باب المن، بل من براعة استنشاق عبير الحرص، أن ينهج المهتم بالمحافظة على، هيئة وهيبة التراث، غرار خطاها الثابتة. النواة الإحترافية التي تقطن جماليات الشيء، و تتحلي بهالة من المصداقية فى الفعل والقول، كما أن حصولها على المركز الثاني ( شعبة النحت الميداني) خلق فى شريان نبضها الشغف و تدفق الإبداع ، جعلها تشبه السيل المعطاء، الذي يقطع الوقت على درب من طنين يصدر لنا دوي من نفحات الاستحياء.
إن بعض الإرث الثقافي ينحدر جريحاً، من فوق تبة الهيبة، والموروث التعليمي يتأوه، من شدة تناثر الفوضى، والتاريخ المعاصر ينزف فوق سطور الصفحات المنبثقة من الزمن السابق. لقد أدركت الفنانة صفاء مختار ،حاجة العالم على المستوى المحلي والدولي، إلى المحافظة على بنيته الثقافية التحتية، وهويته المعرفية وحماية كيانه، ضد تأكل المحتوى، تركت بصمة تبقى للأبد، بعد أن أسست المجلس العربي للثقافة والتراث أحد المجالس المتخصصة للإتحاد العربي، للتنمية المستدامة والبيئة، الذي يعمل بجهد كبير، تحت مظلة جامعة الدول العربية ، تلك الأفكار المجسدة على شكل بنيان فعال الصورة، والهيكل القوى الذي لا يستهان به، أرادت من خلالهما تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتبادل الخبرات والثقافات المختلفة بين الحضارات الممتدة من جذور السلف، ومن أجل إثراء الحركة الفنية الغنية بالمواهب، شاركت بعزم وحيوية في صالون الشباب، وهي تبتغي من وراء ذلك القصد النبيل، نشر الوعي المجتمعي والحضاري .
صفاء مختار صاحبة المقتنيات الفنية، والرؤية الملموسة فى مجال النحت، شغلها هدفها المتعلق بالصالح العام، عن التدريس معيدة بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا، و أصبح لها باع فعال، لا يستهان به على مستوى الفن المتعلق بمجال النحت الميداني .
طافت تلك الفذة أرجاء الوطن العربي، و تميزت الحاصلة على دبلومة استراتيجيات تخطي الأزمة والأمن القومي، بالمهارات المتنوعة في صناعة وتصميم الخزف، وفى فترة زمنية تحت لواء مبادئ الأمومة، انتهجت شعار يتمتع بالخصوصية، جعلها تنظر من نافذة استحقاق الرعاية الصحية للطفل، من أجل تحقيق سلامة البدن ونضج الفكر.
وكما ذكرت منذ سطور قلائل، فإن هدم الإنسان لا يحتاج إلى سلاح فتاك، لكى يهوى البنيان طريح الأرض، بل إلى طمس الإعتقاد، فيصبح ذو البصيرة أعمى ، بعد إصابته بفقد أنوار الأمل، ومن هنا فإن الطبيعية تحتاج إلى دليل، يوضح للسائل المعالم الاسترشادية فى كل اتجاه . الفنانة التشكيلية صفاء مختار شخصية عامة ، تعد من إحدى العلامات البارزة ، التي أثرت بشكل كبير، في وضع آليات مستحدثة، من أجل المحافظة على البيئة المحيطة بكل تراث، استطاعت أن ترصد حركة الإبداع والابتكار، فى كل الأطوار المرحلية التى تمر بها الشعوب مهما اختلفت حضارتها. تلك الشمعة التي أوقدت نار فى صدر الإبداع، ورغم مرحلة الهدنة إلا أنها بدأت بالتدريج والعودة للفن، لكن هذه المرة صعدة من سلم المجد إلى قمة مجال( الأنترير ديزاين والرسم) ، و اهتمت لإنعاش قلب الإنسانية ، دخلت في محاولة جادة للتعرف على الجانب النفسي والاجتماعي، حتى أطلقت مبادرة فن الاشراق، وكأنها تبغي أن لا تهتز الروح، رغم تساقط الأوراق فى فصل الخريف، بل آمنت أنها مرحلة تجديد للدماء . لقد أسست صفاء مختار الحاصلة على دبلومة (استراتيجيات الأمن القومي) من مركز الوحدة الإقتصادية التابع لجامعة الدول العربية عام ٢٠١٧ ، فكرة النظرة الموضوعية لقبول التجديد، مع المحافظة على الجذور الحرة والممتدة إلى الماضي البعيد، كى لا ينسى الفرع و الغصن الجذور التاريخية والممتدة إلى باطن الأصل .
لقد كرامتها سفارة دولة العراق بالقاهرة، منحتها شهادة تقدير بما يوازى وسام على الصدر، بمناسبة اسهامات وعيها الجاد فى نشر الثقافة الإنسانية، في دروب المحافل الاجتماعية. رسخ فى عقيدتها الإيمان بأن الإنسان ذاته، يحتاج إلى ترميم معنوي بلغة وأدوات الفن الهادف، خاصة بعد سنوات الحروب الطويلة، التي خاضتها الأجيال فى صراع الهدف منه إحتلال الهوية الوطنية، فيفقد الجيل مبادىء الولاء والانتماء، شغفت تلك النابغة النسائية بإعداد أبحاث غايتها، كيفية ربط الفن بحياة الأنسان، من أجل ترميم ذاك المشهد الثقافي، الذي تعرض لعدة زلازل مدمرة، أرادت أن تستعمر الفكر، خاصة العربي لا أن تستثمر وجوده الراقي، الذي يشكل هوية الجمال فى بناء الأمم.
ومنذ ما يقارب الخمسة عشر عاماً، أقدمت صفاء مختار صاحبة الرؤية المحورية، لعضوية الأتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، التابع لجامعة الدول العربية، ووزارة الخارجية المصرية، ووزارة التضامن الاجتماعي، على محاولة جادة لإحداث نوع من التوازن المعرفي، و الدمج غير المغلوط، ناقشت الأبحاث بعنوان (علاقة الإنسانيات بالبيئة) ومن هنا هنا بدأت نقطة التحول لتتمكن عبر البوابات الإعلامية، من التحدث عن العلاقات الأنسانية والأسرية، وكيفية التعامل والتصدي بالحلول، لتواكب حلول العقول المشاكل المختلفة، من أجل خلق جيل قادر على تحمل المسؤولية، ومواجهة الحياة العملية، تناولت مشاكل الحاضر المعاصر، الذي مازال جيله بسهل الاستيلاء على إرثه التاريخي، دون الشعور لحظة بالاستياء ، بعد إعادة تدوير المعلومات بصورة مغايرة تماماً للحقيقة، لتصبح الثقافة لوحة مشوهة غير مفهومة الملامح، اختلفت كل معالم الشوق والجمال فيها. لقد نجحت تلك السيدة، التي تعمل في مجال تدريب كوادر الدفاع الأول( جيل الشباب)، فى بساطة العرض والتحليل، لبعض المشاكل المرتبطة بالتراث ،خاصة المتعلقة بالمفاهيم الشبابية، كما تناولت تلك المواضيع ذات الصلة، في العديد من الصحف الورقية، مثل أسرار المشاهير والعالم العربي، مما جعلها تلمع مثل الدرة الثمينة، بين صفحات صدارة المشهد الثقافي على الصعيدين المحلي والدولي .
صدر أولى مؤلفاتها عام ٢٠١٩ بعنوان (السعادة المنسية) وكأنها تضيء دروب الطموح وتزينها بالنجاح، ورغم صهاريج التحديات التي واجهة رئيسة قطاع الشؤون الفنية للأمانة العامة للإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، إلا أنها لم تستسلم مطلقاً، واجتمع لديها صوت الحق المتمثل فى جوهر العقل ووجدان القلب ، بعدما استبيان لها أن التراث المصري والفن التشكيلي والتاريخ الحديث، بحاجة ماسة إلى إثراء الوعى والارتباط دون الارتباك، بحبال ذابت عشقاً فى عيون الماضي .
لقد حملت صفاء مختار ، القاطنة بحي مصر الجديدة و الحاصلة على دبلومة نيوتريشن من أكاديمية السادات، على عاتقها أمانة كيفية معالجة الشوائب ذات الصدأ، التي عكرت عن عمد صفوة التراث، اجهضت محاولات التزيين، التي يستوطن شريهان الوريد ذاك النزيف الحاد. سوقت بكل السبل والوسائل المتاحة، الطرائق إلى تزود الروح بهالة من جمال التراث المصري والعربي، وركزت على جانب التعرف على ثقافة الأخر ، والإبقاء فى مجتمعنا على الأعراف السائدة ، العائدة إلى الأجداد الأوائل.
إن فكرة إنشاء المجلس العربي للثقافة والتراث، والتي عرضت على القيادة السياسية بمصر، كانت فى المهد محل أنظار ودراسة، خاصة بعد أن أعلنت الدولة المصرية، أن الوعى بلا شك يعد بمثابة أمن قومى للبلاد، تلك الفكرة المطروحة على أمين عام الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، وبعد فحص لاذ إلى سرداب الشغف، تم رفع شارة صدور الإعلان من المجلس العربي، بمدينة الفنون والثقافة، بالعاصمة الأدارية شهر مايو٢٠٢٤، و مازال الهدف الأسمى نشر الوعي بكافة أشكاله، وتبادل الثقافات الأخرى بين البلدان ، ومن ثم إثراء الحركة الفنية والتراثية معا، لتكون بذرة الغصن التي تطرح ، مصدراً ملهما للفكر واستدامة المعرفة وزيادة الأبتكار، فكان مخاض الألم وطول المحن، بادرة شرر الثورة المعرفية، التي أطلقت شارة رائعة نتاج مبادرة، أتت بمعرض دولى تراثي، أسهم بشراكة سبع دول عربية، وجاء على أثر ذلك التعرف، على منتجاتها الحرفية ومشاهدة خلفيات اللوحات الفنية، وشتى الموضوعات التراثية والتاريخية.
لقد أدركنا عبر بوابة صفاء مختار قيمة التراث ، علمتنا تجربتها ذات البريق اليافع أن الشعوب قيمتها لا تقاس إلا بالحفاظ على إرث التاريخ والتمسك بماضيها العريق .

شاهد أيضاً

جلالة الملك محمد السادس يستقبل والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهر

تطوان / الرباط نيوز استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله مرفوقًا بولي العهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *