أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ الشرقاوي بوعافية ..:الجندي الذي خذلته الذاكرة.]
هيئة التحرير
23 نوفمبر، 2025
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
الشرقاوي بوعافية ..:الجندي الذي خذلته الذاكرة ..

كتب / الاستاذ سلام بنية
من ذا الذي لا يعرف الشرقاوي ، إبن بلدتنا الغالية ، سوق أربعاء الغرب ، ذاك الذي عرفناه بين أهل الحي بــ بوعافية ..؟
كان اسما يطرق الأسماع بقوة الجندي ، و يمرّ في الذاكرة بوسامة فارس صقلته الثكنات ، و رجل حمل في ملامحه مهابة الصلابة و طيب القلب معا ..
كان كثير التردد على حينا ، لأن بينه و بين أبناء الجيران صداقة من تلك التي تُبنى على الطيبة و الوفاء ، فكان محبوباً عند الكبير و الصغير ، تشهد له خطواته التي كانت تُشيع الاحترام أينما مرّ ..
دخل الجندية فكان لها ، و كان واحداً من أولئك الرجال الذين يصنعون حضورهم بلا صخب ، و يثبتون كفاءتهم بلا ادّعاء ..
برزت قوته بين رفاقه ، و ظهر صيته بين الصفوف ، حتى صار محلّ أنظار رؤسائه ، و خصوصاً أحدهم الذي ضاقت نفسه برؤية المكانة التي حازها بوعافية بعرق جبينه وصدق سيرته .
و ذات يوم ، و في مشهد يشبه حكايات الفروسية القديمة ، طلب الضابط من بوعافية أن يصارعه ، لكسر شوكة رجلٍ رآه أقوى مما يحتمل غروره ..
كان النزال حاميا .. لكن الحق لا يُهزم ، فكان الفوز للشرقاوي ، و كان ذاك الانتصار بداية اندلاع نار في صدر ذلك الضابط ..
لم يحتمل هزيمته ، فصار يحاصر بوعافية من كل جانب ، ينسج له المكائد ، و يثقل عليه الأيام ، حتى بدأت نفسيته تُستنزف ، و بدأت روحه تتعب مما يكابده في الخفاء ..
و تحت ضغط الظلم و القهر ووتوالي المضايقات ، انكسر شيء في داخله .. شيء لا يُرى بالعين .. لكنه يهوي إلى الأعماق ..
خرج بوعافية من الجندية ، لكن الجندية لم تخرج من قلبه . صار يجوب طرقات المدينة ، بصوتٍ يختلط فيه الحنين بالحسرة ، مردّداً أغنيته الشهيرة التي حفظها الناس ..:
كاسي … كاسي … مْري … مْري …
كان صوته مألوفا كالآذان عند المغيب .. يحمل في نبرته قصة رجل لم يهزمه خصم ، بل هزمه ظلم كان أقسى من الجندية ذاتها ..
و مع ذلك ، ظل الناس يحبونه كما عرفوه . لم ينسوا و سامته الأولى ، و لا قوته ، و لا طيبة قلبه التي لم تغادره حتى بعد أن جار عليه الزمن .
كان بوعافية صفحة من صفحات المدينة ، يبدأها الناس بالرحمة ، و يختمونها بالحسرة ..
رحم الله الشرقاوي بوعافية ، رحم الله ذلك القلب الذي كان أقوى من الحديد .
ثم انكسر حين لم يجد عدلا يرفع عنه ما أثقلته الأيام ..!!!
2025-11-23