محمد الاغظف بوية يكتب / السودان من الرفض إلى التفتيت ..
محمد الاغظف بوية
18 نوفمبر، 2025
بقلم / الأستاذ محمد الاغظف بوية
لفهم الحالة السودانية نعود للتاريخ .ففي 29 غشت 1967 عقدت القمة العربية في العاصمة السودانية الخرطوم على خلفية هزيمة حرب الأيام الستة ،والتي عرفت بالنكسة .إذ تعرضت الجيوش العربية لهزيمة نكراء .القمة حضرتها كل الدول العربية باستثناء سوريا. وقد وصفت القمة بقمة اللاءات الثلاثة حيث إنتهت بالتأكيد على التمسك بالثوابت من خلال لاءات ثلاثة : لا صلح ولا إعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل قبل إعادة الأراضي المحتلة الى أصحابها .هذا هو السودان الذي حمل لاءات الرفض والقبول بسياسة الواقع التي فرضتها أسرائيل بعد نجاح جيشها في إقتحام كل جبهات القتال .التاريخ إذن يمجد مواقف السودان ولكن هل يمكن القول بأن مايحدث اليوم في هذا البلد كرد فعل على موافقه القومية ؟
طبعا يصعب الحديث عن وجود نقطة اتصال بين مواقف القمة ومعارك اليوم المدمرة . لكن لابد من الإشارة إلى حديث الملتقيات الدولية حول أهمية السودان الجيوسياسية .الحديث عن أدواره الطلائعية في السابق يعيد مسألة الحديث عن الانتقام ! هل إنتقم الغرب من السودان ؟ هل مايحدث هو فعل خارجي مؤسس له قبليا من طرف الداوئر التي تهتم بما يملكه السودان من مخزونات الذهب والفضة والمعادن النادرة ؟ .تبني فكرة التدخلات الخارجية سبب أزمات السودان سيقودنا الى تبرئة القوى الداخلية المهيمنة على الشأن السياسي في البلاد .فعلا أزمات السودان يتداخل فيها ماهو خارجي وعناصر الداخل .لقد وجدت القوى الخارجية رغبة وارادة لدى القوى السودانية لتحل مشاكلها بقوة الحديد والنار .
وجدت القوى الخارجية في حميدتي الرجل المؤسس لقوات الدعم السريع ضالتها .فقد أوكلت له مهمة تدمير الجيش السوداني .او ماتبقى من قوته التي استنزفتها حروب الجنوب ونهايتها كانت انفصال الجنوب وظهور دولة جنوب السودان وعاصمتها أبوجا.
جنرال الدعم السريع مدعوما من الامارات حسب التقارير الغربية استطاع اعادة البلد الى مربع الصفر .تراجع الحوار وتعقد المشكلة . مما جعل الخرطوم مقبلة ـ لا ڨدر الله ـ على التقسيم .
تفتيت وتقسيم الى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية.
مهمة القوى الخارجية تم تسهيل عملها بتورط قوى الداخل التي إختارت تغليب مصالحها المادية الشخصية على الولاء للوطن .وتنفيذ أجندات الامارات والكيان واثيوبيا .إذ تحول السودان الى ساحة حرب بالوكالة .
عقلاء السودان عليهم إنهاء الحرب وعلى الجيش السوداني إعادة بناء نفسه بعيدا عن الولاءات المناطقية والمذهبية .ولن يحل السلام الا بلجم التدخل الخارجي الذي شرطه توقف القوى الداخلية عن تقديم الخدمات المجانية للقوى التي تراهن على سودان ضعيف وجيش حبيس الثكنات .يستحق الشعب السوداني ان يعيش مكرما ومعززا بدل حرب الإبادة التي تفتك بأطفاله ونساءه.
2025-11-18