أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [المصطفى گليتي .. ★بو قُفّة★]
هيئة التحرير
7 نوفمبر، 2025
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

بقلم / الاستاذ سلام بنية
القاص الكبير :
المصطفى گليتي .. ★بو قُفّة★.
كم هي الكلمات صغيرة حين تُحاول أن تُحاصر عالما من الحكايات ، ذاك الذي نسج من اللغة عباءة تُدفئ القلب ، و تُنعش الروح ، قصصه ليست كلمات تُروى ، بل نَفَسٌ يُنقّي العقل من شوائب الزمان ، تغذّي الفكر ، و تُدهش الوجدان ، كأنها رشفات من نبعٍ صافٍ لم تَمسه الملوثات المستوردة .
في كل قصةٍ من قصصه القصيرة جداً ،
متعةٌ خالصة ، و فكرة مشعة ، و حكمة لا تعرف النقصان ..
يأخذك بأسلوبه الرشيق إلى عمق الحياة المغربية ، حيث الناس و الوجع و الفرح ،
حيث البساطة التي تُخفي تحتها عبقرية الملاحظة ورسحر الكلمة ..
هو القاص الكبير المصطفى گليتي ، تعلّم خياطة الحروف على يد معلم ، أبيه ، سي با سلام گليتي ، الذي أورثه الصنعة ، فصنع لنا من الكلمات ثوباً لا يَبلى ..
و لقبه *بو قُفّة* لم يكن صدفة ، بل عنوانا لمجموعةٍ قصصية حملت بين طيّاتها هموم الناس و بساطتهم ، فالقفّة عنده ليست وعاء للطعام ، بل حاضنة للأحلام ، و مرآة للمجتمع .
أحبّ اللغة العربية حتى نذر لها عمره ،
و تفنّن في نسج قصصٍ تُبسط التفكير ،
و تُضيء الطريق أمام القارئ الباحث عن المعنى في دهاليز الخيال .
قصصه مثل مفاتيح صغيرة تفتح أبواب الأسئلة ، و في كل سؤالٍ جوابه ، و في كل جواب حكاية جديدة .
أتحفنا بروائع خالدة :
*القُفّة*، *ستّة و ستّون كشيفة* ، *السكّين الصدئة * ، * لتفاحة اليانعة*.
لكنه في خريف العمر ، حمل قصةً حزينة جداً على كتفيه ، قصةً لم يكتبها بقلمه بل بدمع قلبه ، حين رحلت عن دنياه لُؤلؤة البيت ، الأستاذة لالة سلمى ، هجرته بلا وداع ، و تركت فراغاً لا يملؤه سوى الصبر .
كان يحلم أن يراها بين أبنائها ، لكنّ القدر شاء أن يطوي الصفحة قبل أن يُكمل الحلم .
و منذ رحيلها ، لم يجد في الأرض ما يُسنده
سوى فلذتي كبده الدكتور محمد علي و الأستاذ أسامة ، اللذين رتقا جرحه بخيوطٍ من ذهب ، و انتشلاه من حُطام الحزن إلى برّ الحياة ..
آهٍ يا بو قُفّة .. كم حملت في قصصك من وجع الآخرين ، و حين جاء وجعك ، لم تجد قصة تكتبه فيها ..
رحم الله من رحلت ، و أطال الله في عمرك الباقي بالذكر الجميل و العطاء النبيل .
فما تزال الحروف تحنّ إليك ، و ما تزال اللغة تتعطر باسمك ..!!!
2025-11-07