هيئة التحرير
6 نوفمبر، 2025
شخصيات لآلئ متألقة للاعلامي والكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي (الحلقة 15 عن الداعية الإسلامية الدكتورة/فايزه محمد فضل)
كتب / محمد ابراهيم الشقيفي
نضال الأنثى وناقوس الخطر
حين تناضل الأنثى دفاعاً فى محراب عقيدتها ، فقد دقت طبول الحرب ولا مناص من المواجهة ، خاصةً وإن ناقوس الخطر أوشك على الإقتراب ليلتهم ماتبقى من الصواب ، إن اشتد ساعد المرأة وواكب الأمر اشتعال غضبها ، يحتاج الطيف الأنثوي إلى تعلم قدر من المهارات لكي تدافع بها المرأة عن نفسها ، خشية أن تحاول عقارب الساعة التوقف فجأة ، لتثأر لغضب الوقت ، فتضعف القوي وتهزل الإرادة ثم يعصف إعصار النار بالأسرة بعيداً ، وتنزلق فى متاهة بلا رحمة.
قد يكون الوضع مثيراً لو نظر نا داخل الدائرة دون عنصرية ، فلا خصوصية انفرادية للأنثى عن غيرها ، لكننا نثر الخواطر ثم نسبح في موج مشاعرها ، المرأة بلا منافس هى التى تمثل الوكيل الرسمي لقاعدة البيانات الأسرية ، مهما اختلفت طبائع المكان وتوقيت الحدث و حقبة الزمان .
إن استقام فكرها نضجت كل ثمار الغصن فى مواسم العمر، وإن أعوج الضلع يحتاج الأمر إلى شىء من حساسية الحكمة غير المفرطة ، كي يتلاشى الغضب وتدار الرحايا بحرفة القطبين معا ، رغم التأويلات المزدوجة حول التفسير لقضية الفائزين في معركة الحياة، ومن يفطن قليلاً يدرك أن للموضوع بعد آخر ، كلاهما الذكر والأنثي يشبهان قوس وسهم ، للصيد من أجل تعزيز الحصن فى بؤرة الحرب ، قبل أن تنهار الدنيا ، وقد سبق الإهمال توخي الحذر .
فى الآونة الأخيرة ظهرت على الساحة الإجتماعية عدة مسميات لوظائف أظنها معطلة ، تزيد من شدة الحصار تدعي الحل بصرصرة الحديث المخزى ، الأمر هنا في حد ذاته عبارة عن حفنة من الأفكار غير المدروسة ، تشبه الدواء الموصوف بيد سارق الأحلام من السعادة.
قد تتعرض الأسرة إلى هفوات صغيرة الحجم ، لكنها تشبه شرر النار فى الدخان ، فمن الحنكة معالجة الأمر ولا ضير من الرجوع إلى خبير في الإرشاد الأسري ، لكي نشرب فى حالة استرخاء من بئر عذب دون الخوف من العكر .
إن الوطن العربي مليء بالمهارات ، التي تمكننا من العثور على أيسر الطرق ، للوصول إلى الهدف من غير أن ننهمك في معادلات تربك العقل فى لحظة عدم الاتزان ، ومن مزايا الآليء هالة القمر التي لها طلة عروس البحر ، صاحبة التحدى بالعلم الدكتورة/ فايزه محمد فضل محمد على ، من دولة السودان الحبيبة ، الملاصقة لنا بصفات حسن الجوار ، تخصصت فى مجال الإرشاد الأسرى ، حاصلة على درجة الدكتوراة من جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان عام 2020 ، وعنوانها (فاعلية برنامج إرشادي لتحسين التوافق الزوجي ، دراسة تجريبية للدراسات بمنطقة الحيمراء للتدريب والإرشاد) ،
وإن نظرنا أو بالأحرى تأملنا منهاج هذا السيدة لتعمقنا بهدوء المتشبسين بشراع سفينة العلم ، فقد عالجت هذه النابعة كل قضايا الأسرة بلا استثناء ، خاطبت فكر من كان في ريعان المهد ، حاولت الوصول به وهو راض عن أعماله إلى اللحد .
وفي ظل افتقاد جزء كبير من الجنس البشري إلى إنعدام لذة الشعور بالأمان لعدم التوصل لاتفاق مع النفس يهديها رومانسية السلام ، فقد وضعت تلك السيدة بين عناوين مؤلفاتها أطروحات بها كيف يتحقق النجاح ، حدثتنا عبر العقل واللسان والسلوك ، وهما الترجمة الحرفية للبرمجة اللغوية العصبية ، عن كيفية تحسين سبل تحسين البنية الفكرية والفطرية ، لإعادة برمجة الأنماط العاطفية ، وربطت ذلك بخيوط الإستراتيجية المتعلقة بالتخطيط الشخصي ، من أجل رؤية النجاح المحقق بلا أدني شك .
لم تكن مجرد باحثة عادية في مجال وصلت فيه لحد الإكتفاء، بل ساهمت في مجالات الدعوة والإرشاد الأسرى والتنميه البشرية في شتي أنحاء الخرطوم ، خاصة وقد تحققت بصمتها فى منظمة الحميراء الدعوية .
اهتمامها المتزايد بالمرأة جاء نتاج الإدراك أنها نواة التمر المعسول ، استوجب الأمر عليها أن تدشن المركز المتكامل لرفعة المرأة ، وبدأت تتوج القلب وتزين النبض بفهم اللغة العربية ، فجعلت القرآن الكريم يجلس على عرش سلوك المرأة ، التي يقع على عاتقها تأسيس كل جيل .
وإيماناً منها بضرورة التعلم ، ومحو الأمية ، بدأت تتخذ خطوات إيجابية ، أسست مركز الحمد عام ٢٠٢١ للتعليم الموازي ، تلك الشخصية الطموحة ، حسها الوطني جعلها ثابتة فى قلب السودان ، مطعومة بحبه غير مطعونة ببعده ، لأنها أدركت قيمة الوقت كما سطرت فى كتابها إدارة الوقت ، و مكثت تناضل فى الحروب الدائرة رغم ناقوس الخطر لمدة ثلاثة وثلاثين عاما ، مابين جنوب السودان والخرطوم ، أبقت على هويتها ذات الدوافع الإنسانية التي مكنتها من لباقة الحديث ، ووضعه فى أكثر من زاوية بالاتجاه الصحيح .
لقد نالت عن بعد وتحديدا عام ٢٠١٨ ، الوسام الذهبي بلبنان عن مسابقة صناع التغيير ،و شاركت في العديد من ورش العمل التي تهتم بالأسرة ، ومن أبرز مساهمات الدكتورة/ فايزه محمد فضل ورشة تدريبية بعنوان إلى كل زوجين وقبل فوات الأوان ، خاطبت هنا الأنثى والذكر دفاعاً عن كيان المجتمع وذلك لعدم استبقاء خلل في دائرة العلاقات الشخصية ، مما يؤثر بالسلب على نموها وتطورها العاطفي ،فكانت لها فلسفتها المتميزة في كتابها الشهير فن إدارة الغضب ، والتي نادت من خلال سياق عباراته عن طرائق المواجهة بهدوء والتحلي بالتفكير المتروي .
نادت عبر بوابة علمها العذب بعدم التربص ، و تصيد الأخطاء ، ومن ثم التخلص من الغضب الداخلي فهو أعمى البصيرة يحرق كل من يقابلة ، خاصة لو وجدت فى ساحة الخصام ذرية تتشكل طينتها الحقيقية من فلذات الاكباد .
تلك النابغة المتنوعة فى الفكر لكن بغير طرق تقليدية ، حصلت على رسالة الماجستير من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية بالسودان عام 2016 ، مما جعلها تهتم كثيراً بفقه المرأة ، استطاعت بصفتها عضو هيئة علماء السودان ، أن تدير للمرأة وجهتها نحو المخارج الآمنة للابتعاد عن السنة النار المشتعلة ، أجابت كداعية إسلامية منذ عام 1992 على كل مايدور بخلد الأنثى من الناحية الشرعية ، وظفت اللغة العربية بما يناسب سياق الفهم لدى الطفل والرجل والمرأة ، وأبرزت فى كتابها الأقرب لهذا العنوان ، الذي يمثل قاموس المهارات اللغوية ، فضلاً عن فلسفتها المتميزة في التفريق بين لفظ المرأة ، والمعني الدلالى للانثي ، وتقديرها لقيمة الرجل ، كأحد أعمدة البنيان الجوهري للحياة.
و تحت مظلة الاهتمام بالمرأة بصفة عامة ، وقفت بوجه كل من يروع أمنها واستقرارها ، حاولت أن تراها في ثوب الرغد ، دون أن تتعرى جوارح الأخلاق ، و تبنت على أرض الواقع مبادرة أرامل متعففات ، ووفرت القيم فى نفوسهم ، مكنتهم بكل اعتزاز وفخر ، من المعيشة بكد العمل الحلال عبر بوابة المشاريع الصغيرة ، فلم تضعي روحها إلا لتذوق حلاوة الإيمان ، اهتمت بقضايا الشباب ، دعتهم إلى الريادة مع الرياضة ، ورصفت طريق الشوك وعليه عنوانه الخطر ، بجملة تشبه لعنة الإنذار المبكر لحدوث الدمار ، و عنوانها الممزق للقلوب ، المخدرات إلى أين ، أعدت ورشة عمل داخل إطار مركز وعي تتحدث من خلالها عن خطوة قبل الهاوية ، لتنير عقول الشباب متحدثة عن سبل الوقاية من الإدمان.
إن ذاتية الحرص على الإرشاد ، عبر مراكز التوعية المتخصصة ، وببيان علمي يتطلب أن ننال من فيض العلم مجمله ، ونترك الريم يطفو ويمر ، لذا استوجب الأمر أن نهتم بتخطيط المتخصصين لا بآراء المجنسين ، من الضرورة أن نأخذ ثقافة الإرشاد الأسري من فم أمثال الدكتورة/ فايزه محمد فضل ، ذات الصبغة العلمية والمدرب المتخصص و المعتمد من البورد العربي والأمريكي ، وعضو رابطة الإعلام التنموي فى السودان ، والتي أسست عن قناعة تامة منظمة الحميراء للتدريب والإرشاد منذ ربع قرن متصل غير منفصل، من أجل إيمانها بالكثير من المبادئ والتي وصفتها بدقة فى كتابها الشيق أمراض القلوب ، وكأنها تقول للعالم أجمع ، دعونا نفكر في إيجاد مخرج للنور بكل موضوعية ، نناضل معا رغم ناقوس الخطر ، وقهر ويلات الحروب من أجل تحقيق أهداف النجاح ، وذلك عبر غلق بوابات الغضب، ورفع راية العصيان فى وجه من قهر النفس و عصف بالروح .
قالت بما يليق والحزم سديد ، لا فى وجه صانعي الفجوة التي أهدرت قيمة الوقت ، لقد رسخت المبادئ فى عقيدتنا ، أخبرتنا بأن ما يحدث من خلال شاشات حواسيب اطفالنا أمر عابراً ، وأن التنكيل بفكرهم فى بعض المواقع يخالف قبلة الحقائق ، لكن مايحدث بالعمل التطوعي ، قد يقيل كل أمر فظ من منصبه ، وسيحدث يوماً بكل تأكيد واقع التغيير .
حين نؤمن أننا عندما نلتقي نصافح السلام النفسي والاجتماعي ، وأننا نرتقي لا من أجل تعكير صفو الحياة ، بل لاستعادة فن الاصغاء حال النصح بعد أن فقدناه ، بجهالة القول دون حجة مقبولة أو عذر يدخلنا عنوة فى دوامة ناقوس الخطر
2025-11-06