حلقات من كتاب لآلئ متألقة للاعلامي والاديب محمد ابراهيم الشقيفي
تقديم
تعج الساحة الأدبية بالكُتّاب على اختلاف مواهبهم وقدراتهم الإبداعية. سعدت بالاطلاع على ما قدمه الكاتب محمد إبراهيم الشقيفي من كتب معنونة بعناوين جاذبة. تارةً يكتب عن العدل، وتارةً أخرى يكتب عن بعض الشخصيات الهامة، ويكتب عن ذوي الهمم، وقلمٌ مميزٌ بديع الوصف يضيف سخرية التنمر، ويسبح بأفكاره بسلاسة ونعومة ليقدم إبداعات المرأة وتحملها في صمت وكبرياء وإرادة، وإحترام الذات والهوية، داعيًا لوحدة الشعوب برغم اختلاف الثقافات.
هيّأته خلفياته الثقافية ودراسة القانون لأن يكون عادلًا في تقدير الآخر، وبفطرته وموهبته الشعرية تزاوج العدل والعاطفة فأثمرا قلمًا يكتب بمداد الإنسانية واحترام الذات والهوية، مُعايشًا الناس أفكارهم، مشاكلهم، أفراحهم وأتراحهم. قد تملّكته فلسفة حب الوطن والتمسك بالقيم والمبادئ، يذكّرنا بتذكرة دخول الجنة: بر الوالدين، ووصفهم بالمشكاة المضيئة مثل ليلة اكتمال البدر.
نحن مع قلم يشجع المرأة بإخلاص، فالرجل الشرقي -وإلى عهد قريب- لا يؤمن بدور المرأة إلا من خلال الأسرة، فتُعد الفتاة كي تكون زوجة بدور محدود: تحمل وتلد وتربي وتقوم على خدمة الأسرة وكفى. وبرغم إيماني الوثيق بهذا الدور، فهي حجر الأساس في الأسرة، فإذا كانت مُعدّة إعدادًا سليمًا سلمت الأسرة كلها. وكما يقال: “وراء كل عظيم امرأة”، وهذا ليس نقصًا، إنما هو قدرة واحتواء، وببعض التغافل المقصود تستمر المسيرة.
فهذه مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الذي كان يرتاده كبار الأدباء والمثقفين، عاشت رحلة شقاء مريرة خاضتها وحيدة بلا سند، تركت تراثًا من الفكر والأدب يشهد له التاريخ، وما زال يجذب أقلام الكُتّاب والباحثين. والمرأة العاملة التي أثبتت بجدارة وجودها، فخرًا واعتزازًا.
منذ بدء الخليقة وللمرأة أدوار خلدها تاريخ الإنسانية؛ يخرج الرجل للصيد وتبقى المرأة راعية قوية للأبناء والأحفاد والجد والجدة. ويُقاس تقدم الأمم والمجتمعات برقي وثقافة المرأة، ومدى الحرية التي تنعم بها كي تقدم للوطن أجيالًا صالحة. وكما قال الشاعر: “الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق.”
ونحن الآن في العصر الذهبي للمرأة، تقلدت فيه أروع المناصب، وأتيحت لها الفرصة كاملة للمساواة في جميع المجالات. ويقدم لنا الكاتب الكبير محمد إبراهيم الشقيفي، صاحب القلم المميز، بكل فخر واعتزاز نماذج من النساء المبدعات، وقد قدمن أعمالًا باهرة في ميادين مختلفة، في شتى مجالات الحياة.
بدأهنّ بأمه، السيدة البارعة بفطرتها النقية، وقلبها الحنون، وثقافتها الشعبية وعطائها المخلص، قدمت للوطن رجالًا أوفياء، هم خير الرجال. ثم قدم لآلئ متفرقة لدور المبدعات واعترافًا بفضلهن ومكانتهن في الحياة، استمر يغوص في الأعماق، ثم يحلّق في سماء الأدب، فيقدّم العالمات، واصلًا الفكر والابتكار بالأدب والإنسانية والإبداع.
وفقه الله ليخرج لنا كتابًا قيمًا، نترَيّض بين صفحاته مع المبدعات في شتى مناحي الحياة المتطلعات لغد أفضل إن شاء الله.
د. سعدية العادلي
رئيس مركز الثقافة والفنون والآداب بالوحدة العربية للتضامن الاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية.
٦
الرباط نيوز
