عائشة ماهماه ..فنانة من الزمن الجميل تعاني في صمت في مواجهة المرض والصمت والنسيان
هيئة التحرير
23 يوليو، 2025
راقية بيضاوي
في صمت موجع، تصارع الفنانة المغربية الكبيرة عائشة ماهماه مرض السرطان، بعيدًا عن عدسات الكاميرا وضوء الخشبة، وبعيدًا –وهنا يكمن الجرح– عن اهتمام المؤسسات والجهات التي يفترض أن تردّ الجميل لمن أعطوا كل شيء للفن المغربي.
عائشة ماهماه ليست مجرد فنانة عادية؛ إنها واحدة من أيقونات الزمن الفني الجميل، ممن زرعوا البدايات، وحملوا فوق أكتافهم مشقة التأسيس، وساهموا في بناء صورة الفن المغربي في المسرح والتلفزيون والسينما. بصوتها، بحضورها، بمواقفها الفنية النبيلة، ظلت وفية لرسالة الفن، لكن اليوم، أين من يفون لها بالوفاء؟
الخبر عن إصابتها بالسرطان نزل كالصاعقة على جمهورها ومحبيها، لكنه كشف من جديد عن واقعٍ مؤلم يعيشه الكثير من فنانينا الكبار: التهميش، الإهمال، والنسيان.
كيف يُعقل أن تعاني فنانة بحجمها في صمت، دون أي دعم فعلي من المؤسسات الثقافية، أو من نقابة الفنانين؟ أين دور وزارة الثقافة؟ أين التضامن الحقيقي؟ هل الفنان في هذا الوطن يُحتفى به فقط عندما يُطلب منه الإبداع، ثم يُرمى حين يضعفه المرض أو التقدم في السن؟
إن الحديث عن عاىشة ماهماه هو حديث عن جيلٍ كامل من الفنانين الذين صنعوا ذاكرة المغاربة، جيلٍ لم يعرف لغة التسويق والبهرجة، بل آمن بأن الفن رسالة، لا صفقة. اليوم، هم على الهامش… يعانون في صمت، يتألمون في الظل، كأنهم غرباء في وطنٍ أعطوه وجوههم وأصواتهم.
عائشة ماهماه اليوم، تمثل صوتًا يجب أن يُسمع. ليست فقط مريضة تحتاج دعماً، بل شاهدة على عجزنا الجماعي عن حماية رموزنا الثقافية.
آن الأوان أن ننتقل من التصفيق المؤقت إلى الفعل الحقيقي. أن نكفّ عن ترديد عبارة “فنانة من الزمن الجميل” دون أن نوفر لذلك الزمن حدًا أدنى من الكرامة في الحاضر
2025-07-23