الرباط نيوز
في خضم النقاش الدائر حول الترجمان المهني بالمغرب وفي ظل وجود تراجمة محلفين واخرين غير محلفين وتواجد نصوص منظمة لكل فئة منهما وتمكين المحلفين دون غيرهم من الترجمة القضائية مع وجود احكام اعتمد فيها على ترجمة غير المحلفين وحجية الوثائق غير القضائية التي يعدها التراجمة المحلفين وتعدد الجمعيات النشيطة في هذا المجال .وما تتطلبه حماية المهنة والعاملين فيها من تكريس لمجموعة من المعايير والضوابط المهنية ساهم في طرح العديد من الاشكالات وسيرا على نهج اعتماد المقاربة التشاركية في مشاريع النصوص القانونية التي تخص لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان والحريات بدراستها واعتبارات لما تلعبه الترجمة من دور فعال في تكريس مبادئ المحاكمة العادلة وضمان حقوق المتقاضين والمساهمة في وضوح قواعد سير العدالة …
احتضنت القاعة المغربية بمقرب مجلس النواب بالرباط زوال يوم الثلاثاء 8 يوليوز الجاري يوما دراسيا حول موضوع مشروع قانون رقم 52.23 يتعلق بالتراجمة المحلفين من تنظيم لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان والحريات بمجلس النواب وقد تضمن برنامج اليوم الدراسي العديد من التدخلات والفقرات .
الجلسة الافتتاحية التي ترأستها النائبة نهى الموساوي :
كلمة لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان والحريات
كلمة وزارة العدل
كلمة جمعيات هيئات المحامين بالمغرب
كلمة الجمعية المهنية للتراجمة المقبولين لدى المحاكم
الجلسة العلمية الاولى التي ترأستها النائبة فاطمة ياسين فقد عرفت تدخل كل من :
الاستاذ محمد حافظي رئيس قسم المهن القانونية والقضائية بمديرية الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية بوزارة العدل والذي قدم تدخلا يهم قراءة في مشروع القانون رقم 52.23 يتعلق بالتراجمة المحلفين..
الأستاذ خالد الحبيب رئيس شعبة مراقبة النيابة العامة للمهن القانونية والقضائية برئاسة النيابة العامة والذي كان تدخله حول دور النيابة العامة في اطار مشروع القانون رقم 52.23 يتعلق بالتراجمة المحلفين.
الأستاذ عمر محمود بنجلون عضو مكتب جمعية هيىات المحامين بالمغرب الذي كان تدخله حول الترجمة والمحاكمة العادلة .
الاستاذ علي ايزكي رئيس الجمعية المهنية للتراجمة المقبولين لدى المحاكم والذي كان عنوان تدخله هو مهنة الترجمان المحلف : الواقع والمستقبل في ضوء مشروع القانون رقم 52.23 يتعلق بالتراجمة المحلفين.
الاستاذ محمد خرشيش مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة والذي كانت مداخلته حول دور مدرسة الملك فهد العليا للترجمة في تكوين المترجمين .
أما الجلسة العلمية الثانية التي ترأسها النائب سعيد بعزيز فقد عرفت ايضا تدخل كل من:
الاستاذ نور الدين البحيري المستشار القانوني للإدارات بالأمانة العامة للحكومة والذي قدم قراءة في مشروع القانون رقم 52.23 يتعلق بالتراجمة المحلفين.
الاستاذ الطيب بوتبقالت رئيس الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب والذي كان تدخله بعنوان اشكالية التنظيم القانوني لمهنة الترجمة بالمغرب .
الاستاذ محمد مروان وهو استاذ التعليم العالي بكلية الاداب والعلوم الانسانية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة والذي قدم مداخلة حول مهنة الترجمة بين التشريع والتكوين .
الاستاذ الحسين بيروان النائب الاول لرئيس الجمعية المهنية للتراجمة المقبولين لدى المحاكم والذي قدم مداخلة بعنوان: أي تخصصات للترجمان المحلف في مشروع القانون رقم 52.23 يتعلق بالتراجمة المحلفين…
وشهد هذا اليوم حضور عبد اللطيف وهبي وزير العدل الذي قدم كلمة دعى فيها الى ضرورة التوحد لتكوين قوة وجهاز قادر على الدفاع عن مهنة المترجم مشيرا الى ان الوقت حان من اجل تنظيم الذات وفرصة لتحقيق المطلوب ..
اليوم الدراسي ايضا عرف حضورا قويا لأعضاء ومنتسبين للهيئة الوطنية لتراجمة المغرب التي أضحت تعرف تنظيما كبيرا وتضم العديد من التراجمة من مختلف الجهات حيث اشار أغلبهم وخاصة من خلال تدخل الرئيس الطيب بوتبقالت او النائبة الاستاذة امال متعبد الى ضرورة وضع قانون منصف يحمي المهنة وينظمها وبالتالي خلق هيئة موحدة للجميع قادرة على الدفاع عن الحقوق والمكتسبات ومواجهة الفوضى وكذا تخليق وحماية مهنة المترجم ..
يذكر ان وزير العدل السيـد “عبد اللطيف وهبي” كان قد قدم يوم الإثنين 23 يونيو 2025 مشروع القانون رقم 52.23 المتعلق بالتراجمة المحلفين أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، وصرح السيد الوزير أن تقديم هذا القانون يأتي في إطار مواصلة وزارة العدل لتنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة خصوصا في الشق المتعلق بتأهيل المهن القانونية والقضائية التي تلعب دورا أساسيا داخل هذه المنظومة، وتساهم بشكل مباشر في تحقيق النجاعة القضائية. كون مهنة التراجمة المقبولين لدى المحاكم تعتبر من المهن المساعدة للقضاء، وتلعب دورا مهمًا في تحقيق المحاكمة العادلة، من خلال ضمان حقوق الأطراف الذين لا يتقنون لغة التقاضي، عبر ترجمة أقوالهم وتصريحاتهم والوثائق والمستندات التي يدلون بها أمام القضاء. ووعيا من المشرع المغربي بأهمية هذه المهنة في الحقل القضائي، فقد عمل على تنظيمها منذ البدايات الأولى للقرن العشرين، عبر مجموعة من النصوص القانونية كان آخرها القانون رقم 50.00 بتنظيم مهنة التراجمة المقبولين لدى المحاكم الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.01.127 بتاريخ 22 يونيو 2001.
وأضاف السيد الوزير أنه بعد مرور ما يقارب ربع قرن على دخول القانون رقم 50.00 المنظم للمهنة حيز التنفيذ، كان لا بد من تقييمه، والوقوف على نقط ضعفه في سبيل تقويتها، والبحث عن مكامن القوة فيه قصد تعزيزها، وقد حرصت الوزارة على احترام مبدأ المقاربة التشاركية في هذه المبادرة التشريعية من خلال إشراك الجمعية المهنية للتراجمة المقبولين لدى المحاكم عبر الاستماع إلى مطالبها، كما تم استطلاع رأي كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وفي ضوء ذلك تم إعداد مشروع قانون جديد يراجع بصفة كلية القانون رقم 50.00 ساري النفاذ، ويمكن إجمال أهم المستجدات التي وردت في هذا المشروع في المحاور التالية:
المحور الأول: حول تسمية المهنة
تم تغيير تسمية المهنة من مهنة التراجمة المقبولين لدى المحاكم، إلى تسمية مهنة التراجمة المحلفين، وذلك انسجاما مع مقتضيات القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي الذي أطلق هذه التسمية على المهنة، واستجابة لمطلب الجمعية المهنية للتراجمة المقبولين لدى المحاكم.
المحور الثاني: على مستوى ولوج المهنة والممارسة
تضمن هذا المحور عدة مستجدات وهي كالتالي:
- الانفتاح على مؤهلات علمية جديدة لاجتياز مباراة ولوج المهنة ويتعلق الأمر بشهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة، في الترجمة من مؤسسة جامعية في المغرب، أو على شهادة معترف بمعادلتها لإحداها؛ إلى جانب حاملي دبلوم مترجم تحريري أو فوري؛
- ترتيب الجزاء عن عدم استجابة الترجمان المحلف لأداء اليمين القانونية داخل أجل ستة (6) أشهر من تاريخ استدعائه لذلك، ويتمثل هذا الجزاء في اعتبار قرار تعيينه لاغيا إذا لم يدل بعذر مقبول، وذلك لتجاوز المشكل التي يطرحه عدم التحاق الترجمان المحلف لممارسة مهامه بعد صدور قرار بتعيينه في المهنة؛
- عدم السماح للترجمان المحلف بالشروع في ممارسة مهام المهنة إلا بعد فتح مكتب في دائرة المحكمة الابتدائية المعين بها، وإبرام عقدة التأمين على المسؤولية المدنية؛
- إلزام كل مترجم محلف عند بلوغه سبعين (70) سنة من العمر، أن يدلي خلال ثلاثة أشهر الأولى من كل سنة بشهادة طبية، صادرة عن مصالح الصحة العمومية، تثبت قدرته على الاستمرار في ممارسة المهنة بصورة عادية، وذلك تحت طائلة إعفائه إذا لم يدل بها في الأجل المحدد؛
المحور الثالث: على مستوى التكوين
- التنصيص على إحداث مؤسسة للتكوين، يقضي فيها المتمرن فترة تكوين أساسي لمدة ثلاثة (3) أشهر وتدريبا مدته تسعة (9) أشهر بمكتب ترجمان محلف تقترحه الهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين يجتاز على إثرها امتحان نهاية التدريب.
- اعتبار تخلف الترجمان المحلف عن الحضور لحصص التكوين المستمر والمشاركة فيه بدون عذر مقبول مخالفة مهنية تستوجب المساءلة التأديبية.
المحور الرابع: على مستوى حماية المهنة
- تخصيص باب خاص في مشروع هذا القانون يتعلق بحماية المهنة يتضمن عدة مقتضيات قانونية تروم توفير الحماية القانونية للمنتسبين إليها من قبيل تمتيع الترجمان المحلف بنفس الحماية القانونية التي يتمتع بها الموظف العمومي طبقا للفصلين 263 و267 من مجموعة القانون الجنائي. كما تم لأول مرة تخصيص الترجمان المحلف ببطاقة مهنية تعرف به وبصفته يحدد نموذجها بنص تنظيمي بعد استطلاع رأي الهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين، كما تم كذلك وضع مقتضيات قانونية جديدة توفر الحماية القانونية لمكتب الترجمان من خلال وضع ضوابط لعملية تفتيشه أو إفراغه عند الاقتضاء.
- احتراما لمبادئ المنافسة الشريفة بين المهنيين، تم منع الترجمان المحلف من القيام بأي إشهار أو دعاية أو عمل يستهدف جلب طالبي الترجمة واستمالتهم.
المحور الخامس: على مستوى التنظيم والتحديث
الجديد هنا هو أنه تم تنظيم المهنة لأول مرة في إطار هيئة وطنية تتمتع بالشخصية الاعتبارية بدل الجمعية المهنية المعمول بها حاليا، وذلك حتى يتأتى تمكين المهنة من الآليات الكفيلة بالارتقاء بالمنتسبين إليها وتأهيلهم، باعتبارها الممثل الوحيد للتراجمة المحلفين وقد تضمن هذا المحور عدة مستجدات نورد أهمها فيما يلي:
- تنظيم العملية الانتخابية من خلال وضع مقتضيات جديدة توفر أقصى ضمانات الشفافية وتكافؤ الفرص بين المترشحين لأجهزة الهيئة؛
- تحديد الأجهزة المكونة للهيئة وتحديد اختصاصات كل جهاز على حدى؛
- تقوية أجهزة الهيئة وتمكينها من الآليات الكفيلة بالمساهمة في تنظيم المهنة؛
- تعزيز الموارد المالية للهيئة عبر تنظيم واجبات الانخراط والاشتراك والانتقال من مجلس جهوي إلى آخر.
الرباط نيوز