حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة والاديبة ماجدة غرابو [آخر رسائل الألفية الثالثة]
ماجدة غرابو
5 يونيو، 2025
الرباط نيوز
إن كتاب: “البورناوت” Burn- Out انعتاق طالبة أستاذة من الجنون؛ هو صرخة بصيغة نون النسوة؛ لانطلاق طائر الفينق وإحيائه من جديد، والانبعاث من الرماد للانطلاق بكل قوة وحرية..
ماجدة غرابو
لم أفكر يوما أن أكتب سيرة ذاتية، فحياتي ليست بثراء حياة نوال السعداوي أو مغامرات كازانوفا أو صدمة وقسوة حياة شكري! فما أنا إلا أستاذة أو معلمة بسيطة عاشت حياتها بكل هدوء وهي تحادي الجدران، تحلم بغد أفضل لأبنائها وأسرتها الصغيرة. وما هذه السيرة الذاتية إلا صرخة نملة/ أستاذة في هذا المجتمع بصوت جميع ممتهني مهنة التدريس؛ الذين احترقوا مهنيا دون أن يفهموا ما أصابهم ودون أن يجدوا من يشد بأيديهم وعلى. عضدهم لينعتقوا من مصابهم، فمنهم من ظل قابعا في قسمه شبه ميت وكأنه جذع شجرة خاو محترق إلى أن تقاعد، ومنهم من انتهى به الأمر كالمجذوب في الحواري والشوارع أو البراري، ومنهم من انتهى به الأمر في مستشفى المجاذيب أو المجانين ومنهم من انتحر منهيا عذابه وصراعه مع الواقع رغم إيمانه الشديد ووثوقه بالله أكثر من أشد الواثقين به سبحانه. فدافعي الأول لكتابة سيرتي الذاتية هو إصابتي بمرضي الذي أتقدم له بجزيل الشكر؛ وممتمنة له أيما امتنان لإصابتي به، فهو كان دافعي للخلاص إما منه أو من الحياة، وصدفة كنت من المحظوظين لوجود أشخاص رائعين بحياتي وجدتهم حولي كما الخبيثين لدفعي بقوة وللتحدي لأظل بهذه الحياة وهذه الدنيا لأتقاسم معناتي بمرض “الاحتراق المهني” المشخص بمرض القلق الذي أثار اهتماما خاصا لدى أحد أعلام الحرية الوجودية كيير كيغارد. (Kier Kegard) من حيث هو دافع إلى الإنجاز والإبداع، ويراه كيير كيغارد -أي القلق الخلقي- على أنه موجود منذ عصيان آدم عليه السلام ربه. ولكنه لا يتضح لدى الفرد إلا بعد ارتكابه إثما يعترف به أو يكون منبعا للإبداع، وبأن قوة النفس تنبثق من نجاح الفرد في مواجهة الخبرات التي تثير القلق، فالقلق سبيل إلى نضج النفس الإنسانية وتفتحها عن طبيعتها العميقة الخلاقة، ولكنه يقود إلى الانسحاب أحيانا بدلا من الخلق والإبداع، ويمكن أن يتطور إلى عصاب شديد الأثر.فانبثقت أولى بوادر هذا الانعتاق والخلاص والخلق حين فكرت في أن أتابع دراستي الجامعية بشعبة السوسيولوجيا وأن ألقى أساتذتي الأجلاء الذين أتوجه إليهم بكل الامتنان والاحترام والتقدير، فلم يبخل أساتذتي علي في شعبة الفلسفة ومسلك السوسيولوجيا على إمدادي بالطاقة اللازمة لأواصل دراستي وبكل التشجيع لأطور من عطائي وكتاباتي، فكانت الدراسة بالنسبة لي شفاء وبلسما، وكانت الكتابة تحررا من أسر الذات وميلادا منبثقا من الرماد والاحتراق وأسر المرض ومن ضروب الجنون من زاوية النظر المغربية…
حكاية اليوم :
آخر رسائل الألفية الثالثة
كنت وصديقاتي لا نقطع المراسلة بيننا، لم يكن زمن الهواتف الذكية هي أم البليدة! كانت لنا القدرة على كتابة المطولات بدون أدنى صعوبة باللغة العربية، حتى مع زوجي أثناء رحلاته البحرية للكثير من بقاع العالم، كنا نتراسل باستمرار، فعندي كم لا بأس به من الرسائل أحتفظ بها إلى الآن، وأقل رسالة يمكن ان نكتبها لا تقل عن ثلاث أو أربع صفحات مطولة! لعَمري لأظنها آخر الرسائل المتبقية في هذه الألفية الثالثة.
التقينا صدفة على الدرج بثانوية “الحسن الثاني” بالدارالبيضاء حيث كنا ندرس، هو وزملاؤه المزوغين من مادة الفرنسية وأنا وزميلتي المزوغات من مادة الإنجليزية التي كان يدرسنا إياها أستاذ مقبل على التقاعد ونحس بملل شديد عنده ورغبة كبيرة في النوم وهو يلقي لدروسه من على مكتبه وهو جالس دائما، فلا نكاد نسمع صوته المنخفض. اجتمعنا في نفس المكان حتى لا ننزل ويرانا موظفوا الحراسة العامة وندخل في سين وجيم نحن في غنى عنهما، لكن بعد وجيز وقت لمحنا أحدهم أو ربما سمعوا أصواتنا فطردونا جميعا بعد أخذهم لأسمائنا، تخوفنا جدا من العقاب لأننا بمؤسسة معروف مديرها بصرامته، وخروجه عندما يدق الجرس بين كل ساعة وأخرى، كانت رؤيته من طرف التلاميذ بقامته النحيلة جدا لكفيل بأن يجعلنا نهرول خائفين ناحية أقسامنا حتى لا لا نضيع أية دقيقة أثناء الدخول لتفادي ذلك التثاقل الذي يتعمده التلاميذ بين كل حصة وحصة. كنا نلقبه “بكنيبة” وتعني “كل مرة”، لأنه حين كان يوجه كلامه لأحد التلاميذ يقول له: «كنيبة أراك على هذا الحال، أي كل مرة أراك هكذا». كان يتدخل في ملابسنا وقصات شعرنا وما نحمله من شعارات على بعض ألبستنا، يتدخل في كل هذه الأشياء بشكل يومي، فلا تلميذة يمكن أن تراها في ثانوية “الحسن الثاني” بالدار البيضاء، أو الثانوية الشهيرة بثانوية “كنيبة” بدون وزرة أو بلباس مكشوف أو بزينة مبالغ فيها، وكان من المستحيل أيضا أن ترى أحد الذكور بتسريحة شعر غريبة وخارجة عن المألوف، فبمجرد رؤية المدير لأمر، كهذا فإنه ينبه التلميذ ويمنعه من الدراسة في اليوم الموالي حتى ينضبط للنظام الداخلي للثانوية! قبل الثامنة صباحا تجده واقفا بباب الدخول بنفسه ليراقب تعاليمه للتلاميذ هل نفذت أم لا!؟ وكل شاب يلبس لباسا عليه أحد الشعارات أو كلام معين فهو يستوقفه ويسأله هل يفهم الكلام والشعار الذي يحمله على ظهره أم لا؟ ومهما كانت لغته أو رمزه فإن كان غير لائق بتعاليمنا وقيمنا فإنه يرفض أن يلبس داخل المؤسسة التي يشرف على إدارتها!
فكم من مدير الآن على هذه الشاكلة؟ كم من مدير يجول بالمؤسسة التي يشرف عليها من أجل تقويم سلوكات التلاميذ والمساهمة في تربيتهم؟ كم من مدير مؤسسة يخرج من مكتبة من أجل مراقبة التلاميذ وهم في سن مراهقتهم التي تحتاج إلى الكثير من المراقبة والاهتمام من طرف الوالدين وكل الفاعلين في التربية لتجاوزها بأمان؟
كانت هذه المؤسسة “كنيبة” تعرف الكثير من الأنشطة واللقاءات التربوية والمحاضرات حول كثير من المواضيع حول “إدمان الشباب على المخدرات” أو “المساواة بين الرجل والمرأة” مع مشاركة أساتذة الثانوية الذين يدرسوننا وأساتذة آخرين من ثانويات أخرى مجاورة، وخلال هذه الدورات التربوية تكون الفرصة سانحة أمام التلاميذ للنقاش والحوار والتعبير عن آرائهم وتعليق الملصقات الخاصة بالقضية الفلسطينية وكاركاتير “ناجي العلي” وغيرها، وأحيانا تكون مرفقة بمعرض مصغر للكتاب يضم كتبا زهيدة الثمن كنا نقتني منها ما سمحت لنا به نقود جيوبنا الهزيلة.
كانت هذه المؤسسة هي الثانوية الوحيدة في المنطقة من بين كل الثانويات التي تضم جميع التخصصات، ومن كل تخصص تتوفر على قسم، كالعلوم الرياضية والأدب الإنجليزي والعلوم التقنية… لم أدرس يوما مع الذكور في أي قسم خلال حياتي الدراسية، فالمدرسة حيث يعمل أبي كان اسمها “أبو القاسم الشابي بنات” بعدها في السلك الاعدادي والثانوي سيتم فصلنا عن جميع المكررين كوننا أول فوج في التعريب من القسم الثالث ابتدائي، فشكلنا دائما الفوج المعرب الغير مكرر بنات فقط، سيبقى الأمر كذلك في الثانوية وبعدها في مركز المعلمين والمعلمات، فأول عهدي بالدراسة إلى جانب الذكور كان بالتعليم الجامعي، درسنا مع بعضنا في نفس الثانوية، هو تخصص “علوم رياضية” بينما تخصصي “آداب عصري”، بدأت نبضات قلبي المكتومة أحس بها داخل صدري، فكيف لقلبي أن ينبض رغما عني؟ وبمجرد رسوبي آخر سنة نهائية بالثانوي فررت لمدينة بني ملال خائفة من نبضات قلبي ضانة أنه هو السبب في رسوبي، جلست مع عمي الذي يمتهن مهنة التربية والتعليم هو أيضا، لكن تخصصه كان في مادة التربية البدنية بمدينة بني ملال. وبعد تخرجنا معا هو من مركز البحرية التجارية بمدينة الدار البيضاء وأنا من مركز المعلمين والمعلمات بالجديدة في نفس السنة سيبدأ مشوارنا مع المراسلة حتى وهو بأماكن بعيدة حين يكون في رحلاته إلى الهند وهي من أطول رحلاته التي كان يقوم بها، كنت أرسل إليه إلى مدينة “بورسعيد” أي “ميناء سعيد” بمصر ويراسلني من هناك، فأثناء رجوعه من الهند في طريقه إلى مصر عبر البحر يجد رسالتي ويبعث لي بالرد من هناك عبر البر وبعد أن ينزل من ركوبه عباب أمواج البحار، كما كنا نتراسل بكثرة من دولة قطر التي أمضى بها ست سنوات حتى أن دفتر الحالة المدنية لأبنائي بعثه لي منها، بعد أن تلقى خبر حملي بعد زواجنا وهو بدولة قطر، حيث ازدان فراشنا بالفرحة الأولى لنا بابنتي أشواق التي اخترت لها هذا الاسم لما عرفته حياتنا من الأشواق والحنين الدائم للقاء لسنين طوال.
حين سافرت إلى مدينة بني ملال ابتعدت عن بيضائي وصديقاتي، فمنهن من تدرس معي من المستويات الأولى في الابتدائي ولم نفترق يوما، فمن لم يعش الصداقة بكل صدقها من الطفولة أو فترة المراهقة والشباب بكل مقوماتها من حب وبراءة وتماهي فأكيد هو غير سوي وينقصه الكثير من التوازن، فالصديق هو من تستطيع أن تتجرد أمامه داخليا، وهذا لا يتأتى إلا مع الصديق الحق دونا عن جميع العلاقات الإنسانية الأخرى.
درست سنة واحدة “الباكالوريا” بمدينة بني ملال بعد أن كررت هذا القسم وسط ذهول أمي وبكائها، واستغراب كل أسرتي التي لا يعرف أبناؤها التكرار الدراسي إلا لماما، سافرت لأبتعد عن حبيبتي البيضاء، فكل صديقات عمري التحقن بالتعليم الجامعي بكلية ابن المسيك بدوني، لم نتعود يوما على هذا الانفصال.
هو انفصال مؤقت لسنة واحدة عدت بعدها لمدينتي البيضاء، مدينتي الفسيحة التي لا يملأ صدري إلا هواها ويشبعه رغم تلوثه! إلا أنني وإياها انفصلنا مرة أخرى لأنتقل إلى طنجة عروس الشمال ملتحقة بزوجي الذي استقر بعمله في الميناء المتوسطي بشمال المغرب من أجل لم شمل عائلتنا الصغيرة بعد أن كان جوالا عبر بحار العالم. وقد كنت فكرت في نقل جزء من حياة هؤلاء البحارة المختلفة تماما عن حياة أهل الأرض في بحث إجازتي لو بقي زوجي في عمله الأول وهو نقل المسافرين إلى القارة العجوز.
فقد اكتشفت ولاحظت هذا الاختلاف الشاسع حين كنت أسافر معه أحيانا خلال عطلتي المدرسية، سافرت مرارا معه إلى مدينة “سات Sète” الفرنسية والتي تقع جنوبا، ثم إلى مدينة “جينوفا Genova” الإيطالية التي تقع بشمال إيطاليا، المدينة ذات التاريخ العريق المتعلق بكل الثقافة البحرية أو هي مدينة “جنوة” التي كانت محمية فرنسية في القرن 19 في عهد نابليون بونابارت، وكانت تسمى الجمهورية الليغورية، وقد خلدت هذه الحادثة بالجملة الأولى الشهيرة من رواية تولستوي “الحرب والسلام”.
فسر لي أحد أساتذتي لمادة التاريخ يوما معنى لقبي ذي الأصل الأمازيغي الذي يعني المركب أو الباخرة. أكان اسمي/هويتي سيقودني حتما إلى الزواج برجل يمتهن ركوب الأمواج؟
كان استقرارنا بمدينة طنجة من أجل أسرتنا الصغيرة، مع العلم أن مسقط رأسي هو مدينة “قصبة تادلة” أو تادلا التابعة لإقليم بني ملال، وهي المدينة الصغيرة ذات القصبة العظيمة والجميلة من نوعها بالمغرب بهندستها العجيبة حيث بنيت فوق صخور عالية، وتادلة مدينة عريقة تشتهر بجودة تربتها وكثرة غاباتها ومياهها، بها نهر أم الربيع حيث يوجد منزل جدي لأبي، وبه كنا نمضي أغلب العطل الصيفية بالقرب من هذا الوادي، مع أن منزل جدي ينسب لزوجته “القبلية” أو المرأة التي كانت تقطنه. ويحكى لنا أن أحد أجدادي الفارع القامة في إحدى رحلاته التجارية للجنوب المغربي استقدم من هناك صحراوية صغيرة السن يافعة بضفائرها، وهي الغريبة عن مدينة تادلة إلا أن كل أحفادها لا يزالون يلقبون باسمها/ هويتها الواضحة هي من لقبها “القبلية” إلى الآن، فبيت العائلة الكبير باسم “القبلية” فالجميع يقول “دار القبلية” والأبناء ينسبون لها والأحفاد أيضا وأحفاد الأحفاد، لا وجود لاسم الرجل في سلالة هذه العائلة، وهي من العائلات المعروفة بقصبة تادلة ، أكيد أنها كانت امرأة لها حضور قوي ولازال حتى بعد موتها، وذلك بانتساب كل سلالتها إليها إلى وقتنا الحالي عبر الأجيال.
فمدينة قصبة تادلة العتيقة كانت تشكل خليطا من النصارى الذين لازالت أطلال منازلهم قائمة إلى الآن وسط المدينة -الكانتيرات- وكذا اليهود الذين كانوا يمتهنون الحرف بمهارة وإتقان مشهود لهم بها “بزنقة الزرايب”. كما أن هذه المدينة معروفة بخزان مائي على شكل “طعريجة” هذه الآلة الموسيقية ذات الصنع المغربي الحصري الخاص دونا عن كل بقاع العالم، وحاليا أصبح بمدينة قصبة تادلة خزانان اثنان أي “طعريجتين” تستقبلانك وأنت قادم إليها من الدار البيضاء شامختين حصريا دونا عن كل المدن المغربية، يمتاز أهلها بحب وعشق غير طبيعيين لمدينتهم.
في مدينة بني ملال درست سنة كاملة، وكان من بين من درسوني مادة الفلسفة أستاذ يتقلد حاليا حقيبة وزارية مهمة، لكنه لا يعني لي الشيء الكثير بالمقارنة مع أساتذة غيره ليسوا بوزراء ولا من رجالات السياسة لكنهم تركوا بصمة واضحة في حياتي، كان هذا الوزير -حاليا- كثير الغياب وحين نتساءل عن سبب ذلك يخبروننا أنه يذهب لمؤتمرات مهمة خارج الوطن، كان لا يبرح كرسيه أثناء إملاء المادة علينا لندونها على كراريسنا، أم أنه كان يبسط السجاد الأحمر ليصل إلى أفضل الكراسي المريحة اجتماعيا والتي يسيل لها اللعاب ويستحيل أن يحترق الواصل إليها مهنيا أو يفكر في تركها. ونادرا ما يشرح لنا، فمع غيابه يكتفي بإملاء الدروس علينا حتى نتدارك ما فاتنا، ونحن حينها بأهم قسم في حياة كل طالب وهو الباكالوريا أي المفتاح لكل الأبواب الموصدة.
كنت وصديقاتي لا تنقطع الرسائل المكتوبة بيننا، لم يكن زمن الهواتف الذكية أم الهواتف التي استبلدتنا. كانت لنا القدرة على كتابة المطولات بدون أدنى صعوبة حتى مع زوجي ذي التخصص العلمي أثناء رحلاته البحرية لكل بقاع العالم، كنا نتراسل باستمرار، فعندي كم لا بأس به من الرسائل أحتفظ به إلى الآن يتعدى المائتي رسالة!
أتساءل: أيستطيع أجيال اليوم، أجيال التكنولوجيا الحديثة، كتابة رسائل مطولة أو حتى قصيرة؟ هل أصحاب الرسائل القصيرة عبر الهواتف وجميع وسائل التواصل بلغتها الممسوخة ذات الخليط من الأرقام وحروف جميع اللغات التي اختلقها الشباب مع التغيير الحاصل الآن يمكنها أن تخلق التواصل على مستوى التعابير واللغة؟
أم الفصاحة، أصبحت في خبر كان، فالرسائل الورقية انقرضت، وأجيال اليوم ليس لها لا الوقت ولا الصبر ولا القدرة على الكتابة.
هل اللغة ستنقرض يوما؟ مع أن أساس كل إبداعات العالم هي نص مكتوب سواء في المسرح أو السينما…، فأساس كل الدراسات والبحوث كتابة.
ابني يقول لي بدوره حين يجدني أتخبط مع أشياء بسيطة في عالم التكنولوجيا مازحا باللغة الفرنسية: «الشيوخ والتكنولوجيا les vieux et la technologie»، فهو بمجرد بلوغه السبع سنوات أو أكثر قليلا بدأ يخاطبني ببعض الحروف: “STP…” ولا أفهمه، لأنه ينطق لي بها حروف متفرقة وليس لديه الوقت أو الصبر لينطق لي بكلمات، وكانت أخته تترجم لي هذه الرموز وهذا التشفير وتقول لي: قال لك من فضلك أمي أريد كذا…، إلى درجة أنني حين أمازحهم يقولون لي: “LOL” وفهمت بعد ذلك أن هذه الحروف هي رمز للضحك المتعارف عليه في وسائل التواصل، فحتى الضحكة والابتسامة يختصرونها عند سماعهم لبعض المستملحات التي تلاقي استحسانهم، فيترجمون أحاسيسهم وتعابير ملامحهم باختصارها بتعبير “LOL”.
2025-06-05