رفح تحترق مُخيماتها والأبرياء نائمون
محمد شفيق مرعي
30 مايو، 2024
كتب / محمد شفيق مرعي
خمسة عشر ألفاً من الأطفال قُطعوا أشلاءً وأُحرقت جثثهم في خييم الإيواء برفح . ولا حياة لمن تُنادي . وكان أرواح البشر لم يعد لها قيمة . ما يحدث يخجل منه الحيوان يا معشر بني الإنسان . من قبلها غزة حتى أُبيدت عن بكرة أبيها . فأصبحت مدينة الأشباح غير قابلة ولا مؤهلة للعيش عليها . أكثر من سبعين ألفاً فارقوا الحياة بدون ذنب أغلبهم نساءً وأطفال . أيها العالم الباغي . يا حُكام السلاطين . أيها الباحثين عن المجد المُلطخ بدماء الشهداء والأبرياء . لكم أقول عما قريب سوف تلحق بكم اللعنة التي حلت بفرعون وجنوده . إلى المقاومة الفلسطينية التى خُلقت من رحِم الشعب الفلسطيني لتكون حائطاً وصرخاً قويماً يصد العدوان ويُلقن المحتل دروساً قاسية . أملاً في رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني . بحثاً عن حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام وأمان وإستقرار على تلك الأرض الطاهرة . إن المقاومة الفلسطينية هى جيش فلسطين . ولا أعترف بغيرها حكومةً فلسطينية . لأنها الكيان الذي جاء بإرادة شعبيه ليدافع عن القضية . ولولا صمود المقاومة منذ الإحتلال وحتى يومنا هذا لتلاشت فلسطين منذ زمن بعيد . فتحيةً إعزاز وتقدير للدور البطولي الذي تقدمه المقاومة الفلسطينية والتي أثبتت تفوقها على العدو في أرض المعركة . والتي تعطى للعالم دروساً في كل معاني الإنسانية . منها كيفية معاملة الأسرى معاملة حسنه . ليكن التاريخ شاهداً على تلك الجرائم الوحشيه التي تُرتكب في حق الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والهوية . في الوقت الذي صدر قراراً من المحكمة الجنائية الدولية بوقف العمليات العسكرية التي شنها جيش الإحتلال الصهيوني . لم يلتفت جيش الإحتلال وحكومته لقرار المحكمة الجنائية الدولية . ورد عليها قائلاً سوف نسحق هذا الشعب . ولا نُبالي بقرار المحكمة . وكأنه لن يوقفه أحد عن تحقيق مراده في سحق أعداد مهوله من أبناء الشعب الفلسطيني . اليوم أكتب باكياً حزيناً على مصاب الأمة العربية والإسلامية . حزينا على ما وصل إليه حالنا . من هجر للدين الذي هو عِصمة أمرنا . إنني اليوم أشعر أننا قد أصبحنا بلا ضمير بلا قلب بلا عقيدة . فأين الإنسانية من سفك دماء الأبرياء . وأين الضمير من حرق جثث الضعفاء . وأين الضمير من إغتصاب النساء في وضح النهار . الهول الهول بني أمتى . الويل الويل بني عروبتي . الهوان الهوان يا أمة المليار . يا أمة الكبار . يا أمة قدمت للعالم كل علوم الدنيا . وأفهمت علماء الغرب كيف يديرون وكيف يبنون ويؤسسون ويصنع ويصنعون مجداً من العدم . أيها العالم الباغي . الباحث عن عُمق القانون الجنائي . الباحث عن مخرج للصهيونية حتى لا يُعاقب الصهاينة على ما أقترفوه من جرائم ضد الإنسانية في حق الوطن الفلسطيني في حق الأرض والهوية . في حق كل عقيدة على تلك الأرض . أعلم أن أميركا تُعادينا ولا ترغب إلا بإحتلالنا وأعلم أنها بدون بني صهيون لا تساوى شيء . فمن الإيطالي الذي إحتل ليبيا وقتل وسفك دماء أبنائها إلى الفرنسي الذي إحتل الجزائر وبغى فيها بحثاً عن إزهاق ما تبقى فيها من أرواح . إلى البريطاني الذي إحتل أغلب بقاع الأرض العربية وصولاً إلى فلسطين . أليس من العجيب أن تحتلونا وتكتسبون منا العِلم والمعرفة لكي تتعلموا على أيدينا كيف تضعون قانون لإدارة الأزمات . لإدارة شؤون الأوطان . لقد أتى ديننا خير الأديان . ليضع بين كفتين قانون إدارة الدنيا وقانون إدارة شأنها . فما كان من الإنسان إلا التحريف . والتزييف وتشويه الجميل في عقيدة الإنسانية والإنسان والمجتمع . أما آن لنا أن ندرك من نحن وأين نحن من مُصاب جلل أوجع القلوب . أين نحن من جريمةً يرتكبها الصهاينة في حق إخواننا المستضعفين . في حق أطفالنا الأبرياء . أما شاهدتم الأطفال يحترقون في مخيمات رفح وهم أحياء . أما شاهدتهم وكنت تشاهدون على مدار شهور عديدة منذ السابع من أكتوبر وحتى يومنا هذا أكثر من جريمة وحشية وإبادة جماعية وتطهير عرقي إرتكبها المحتل في حق الشعب الفلسطيني . حتى أبسط الأشياء وهى البوح والحديث . لا يريدوننا أن نتحدث فأين الديمقراطية مما يفعله الغرب بنا . من تلاعب بعقولنا إلى تشويه لعقيدتنا وسيطرة وسطو على مقدرات أوطاننا . وإنتهاك وتدخل في شؤون الأوطان . وزعزعة إستقرار أمتنا العربية . فلم تعد سوريا كما كانت ولم تعد ليبيا كما كانت . بل نشروا سمومهم وأطاحوا بالأوطان على يد من تربوا وعاشوا من خيرها . اليوم أكتب وكلي قناعه أنه لم تعد هناك إنسانية ولا رحمة في قلوب البشر الذين يشاهدون ويسمعون صراخ الأطفال وبكائهم . من الخوف الذي حل بكل بقاع وطنهم . وصولاً إلى الموت الذي يُلازمهم حتى في أحلامهم لا يفارق أبداً . فإلى متى الصمت العقيم عن جريمة قتل الأطفال والنساء والشيوخ والفتيات العُزل . إلى متى التهاون مع محتل يتباهى بسفكه للدماء يتباهى بما يفعله لا يُبالي ولا يُعاقب . إن ما يحدث في فلسطين هو أعظم جريمة يشهدها التاريخ منذ بداية الخليقة وحتى قيام الساعة . وإني على يقين تام أن رد الله أتي وإن الصمت عن الجريمة شروعاً فيها . والهوان في حق الضعفاء جريمةً تستوجب العقاب الرباني . الذي لا ندري كيف يكون موضوعه ولا نعرف إلى أي درجه يمكن أن يصل . كيف لشعب أسير اليأس مُنغمس الرأس والعنق أن يواجه الرصاص بالحجارة . كيف للأطفال أن تدرك قيمة الوطن في حين الأمة التي تحاوطهم لم تعرف بعد ماذا يعني الوطن . أقولها منذ أعواماً عديدة مؤمناً بها أن الأمة إذا سقطت أحد أعمدتها سوف تسقط بأكملها وإن طال أمد البناء لبعض الوقت . أما آن لنا أن ندرك وحدتنا قبل فوات الأوان . لن أطالب المحكمة الدولية بالقصاص من جيش الإحتلال وحده . بل القصاص من أمة الخجل والخزي والعار أيضاً . أما أدركتم يوماً قُتل فيه جندياً صهيونياً في القدس الشرقية فراح ضحية قتله عشرات من الأبرياء من المدنيين الفلسطينين . ونحن إذا مات من بيننا خمسين ألفاً لا يتحرك جِفن أحد لمُصابنا وكأننا بلا كرامة بلا قلوب تنبض وكأننا نُعامل بلا رحمة أي لا نستحق أن نُرحم منهم . ما هذا الوضع
2024-05-30