أنف بوتين
ماءالعينين بوية
26 يونيو، 2023
بقلم – الاستاذ ماءالعينين بوية
في الحروب الثنائية، قد تغيب استقلالية القرار في بحر المصالح، الربح و الخسارة، قد يفرح بشار مثلا بانتصاره على معارضيه، لكنه رهن كرسيه بروسيا، كما قد يفرح صاحب كييف مقابل وضع دولته في سلة مشتريات الغرب.
يتحول المحارب من كونه يحارب من أجل ذاته، إلى أداة للآخر، فما بالك لو كان الآخر مرتزقا يحارب من أجل المال، هنا الفرق بين جيش الدولة و بين مرتزقة الحاكم أو الفرد بشكل عام.
يقدم التاريخ مسميات عديدة لجيوش قوية تربت على عقيدة الولاء للشخص الحاكم، وتغذت من المال و المصالح، لتنقلب على الدولة بأكملها و تحيل بلدانها إلى فوضى لا تنتهي، المعتصم و الأتراك، الأيوبيون و المماليك، مولاي اسماعيل و البخاري، العثمانيون و جيوش الانكشارية….
اليوم يقدم بوتين وصفة جديدة مكررة، لكن في طيات أزمتها الأخيرة سقطت رمزيته كرجل روسيا القوي، حين رهن جبروته بجبروت مالك شركة يهدد العاصمة بأكملها، قد ينتصر بوتين، لكن تهشمت ذؤابة أنفه.
بالعودة إلى القرار المستقل في الحروب و فرضية الاستغلال، هل كان بوتين مستقلا حرا في اختياراته، وهو يوظف أداة من المرتزقة لتنفيذ حروبه؟ لماذا نحتاج إلى المرتزقة؟
جيش ضعيف مترهل، أم جيش قوي غير مضمون الولاء.
قد يجتمع الاثنان.
إلى حدود ولاء المرتزقة، كان بوتين مستقلا يحرك مرتزقته و يفتخر بقوته العابرة للحدود. اليوم بعد التمرد، لم يعد بوتين كذلك، فهو إما أن يعود إلى الجيش أو يفاوض المرتزقة.
حين يتوسط رئيس دولة أخرى، فهناك شيء من الندية، بوتين جلس على بساط المرتزقة.،لم يعد السيد. حيث صاحب الشركة و الوسيط نازعاه بعضا من كرسيه العالي.
يفرح الكثيرون حين يرفعون البنادق، من أين تأتي الذخائر؟
كييف تحارب بشراسة، لكنها في آخر المطاف، تحارب لتقليم أظافر الدب، وهي تسحب معها قيود الغرب، التبعية قادمة، عقود مرت و دول تدفع ثمن لجوئها إلى الغرب في حروبها….مازالت تبحث عن تكوين جيش لها أو شراء سلاح من عدمه….
خلف كل حروب الوكالة، يجلس الرابحون لتوزيع الأنفال و الخسائر، بشكل يفوز هم و يخسر المتحاربون.
المشهد الروسي يزداد تعقيدا، واهم من يقول انتهى بوتين، واه من يقول انتصر بوتين.
في حروب العظماء، هناك نتيجة حتمية بلغتها بعض الدول، الحروب الخارجية تنتهي بردات داخلية، خاصة إن كانت التكلفة كبيرة، الدول الجسيمة قد لا تكون قوية، وهي بذلك سهلة التمزق، سيوف الانفصاليين تنتظر لحظة الخروج.
الكثيرون ينتظرون من روسيا أن تنزع من الغرب سبق الهيمنة، قد تنزعه لمدة، لكن مع بوتين ربما لا، فمنحنى القوة بلغ ذروته مع الرجل، على روسيا أن تبحث على رجل آخر.
من وراء روسيا توجد دول أخرى تريد الريادة، لكن بالوصفة الروسية ستفشل، من يحكم بمنطق القداسة ينتهي به الحال تحت أقدام خدمه و طباخيه.
2023-06-26