تقرير – معاناة الندل “السربايا” مع الزبناء بالمقاهي
هيئة التحرير
10 أبريل، 2022
سعيد الهوداني
أكثر المهن إجهادا وإرهاقا هي مهنة النادل، الذي يقطع كيلومترات كل يوم عن طريق تقديمه لطلبات الزبائن على مدار اليوم، معتمدا في ذلك على الذاكرة الجيدة، والتركيز الدقيق، والقوة البدنية.
واعتبارا لاحتكاكه الدائم بالزبائن على مختلف ألوانهم وأشكالهم وعقلياتهم، فهذا يتطلب من النادل شيئا من الرزانة والصبر وطول البال والحكمة.
ومن خلال الدردشة مع بعض الندل، تبين أن معاناتهم كثيرة ومختلفة، يحاربون على جبهات كثيرة.
إن معيشتهم بين المطرقة والسندان، مطرقة رب العمل الذي لا يرحم، وتهكم وتطاول وحكرة بعض الزبائن.

بغض النظر إلى أجرهم الهزيل والبئيس، وأعمال أخرى يقومون بها كتنظيف المقهى، ترتيب الكراسي، تلميع زجاج الواجهة، إدخال السلع، وصناديق الفواكه، ورمي النفايات، فإنهم يعانون
من طمع وحيل بعض الزبائن “النصابة”، والأمثلة كثيرة ومتنوعة.
أثناء جلوسي مع نادل روى قصة طريفة كان ضحيتها من قبل بعض الزبناء “اللصوص” مفادها أنه ذات صباح دخل زبون، يرتدي بدلة أنيقة مع ربطة عنق رفيعة، وحذاء لامع، يحمل في يديه مفاتيح سيارة من النوع الرفيع، جلس وطلب فنجان قهوة وعصير ، وطلب سجائر بالتقسيط من الناذل الذي لم يتردد ولو للحظة في تنفيذ طلباته، اعتبارا للهيئة التي يوجد عليها الزبون، بعدما فرغ هذا الأخير من احتساء فنجان القهوة وشرب العصير، ترك مفاتيح السيارة على الطاولة وأخبر النادل أنه سيأتي بعلبة سجائر ويعود بسرعة.
تابع النادل عمله مع الزبناء الآخرين، ومن حين لآخر يلتفت نحو طاولة الزبون الفلكي، لكن دون جدوى.
عندئد وبعدانتظارطويل، انتابه شك فذهب وتفحص مفتاح السيارة جيدا ووجده
فارغا من الداخل، حينها تيقن أنه كان ضحية نصب من لص وممثل بارع.
زبناء آخرون يشربون القهوة بالطلق ” الكريدي”
منهم من يلتزم بسداد دينه، ‘ومنهم من يختفى إلى الأبد.
نوع آخر يطلب مايشاء، وعند الدفع يقول للنادل
أنه لا يملك ولو درهما واحدا، أو يكتشف النادل أنه مريض عقليا أو غير عادي مما يجبره على إخلاء سبيله. البعض الآخر من هؤلاء يطلب مايرغب به من النادل، وسرعان مايختفى عن الأنظار.
عجز مادي يعاني منه النادل من جراء هذه الحالات، هو الذي يؤدي هذه الغرامات، دون مساعدة ولا التفاتة انسانية من صاحب المقهى.
النادل يعول كثيرا على البقشيش الذي يتسلمه من الزبناء، فكلما كانت المقهى في موقع استراتيجي
ومصنفة، كان الدخل جيدا وكافيا، لهذا نجد الندل ، يغيرون بكثرة مقرات عملهم باحثين عن
الأحسن والأجود، مستعينين في ذلك بالدبلومات التي حصلوا عليها من مراكز التكوين المهني.
ومن جهة أخرى فمعظم أصحاب المقاهي يفضلون توظيف الآناث كندل عوض الذكور، لاعتبارات كثيرة منها أن مشاكل الفتاة أقل من مشاكل الذكر، ثم أن الفتاة تجلب الزبائن خصوصا إن كانت جميلة، وتحسن الكلام والتعامل مع الزبناء.شأنهم في ذلك اعتمادهن في الإشهارات وبعض المهن كمراكز الاتصال، والاستقبالات في الفنادق، وفي وكالات الأسفار، وفي الصيدليات ومهن أخرى.
2022-04-10