في دار الأوبرا
بشرى عبد المومني
7 مايو، 2018
بقلم / بشرى عبد المومني – المانيا
قد يمر الإنسان أحيانا بظروف قاسية و مؤلمة في هذه الحياة،
فلا بد من وجود تقلبات مزاجية يشعر بها الإنسان بين الحين و الآخر.
و كما نعلم أن الترفيه من أساسيات الحياة،
يساعد على تحقيق الاتزان في باقي نواحي الحياة،
لا يوجد اتزانا بدون وجود الجانب الترفيهي ليساعدنا على الاستمرار و العطاء.
قد أهملت الجانب الترفيهي منذ سنوات و رأيت الحياة مليئة بالضغوط و الأزمات، مما جعلني أشعر بالملل و رتابة اليوم.
أخيرا قررت أن أكافئ نفسي، و اخترت عالما من أجمل العوالم ” دار الأوبرا “.
ارتديت فستاني الأسود الطويل المناسب للحدث، و الحذاء الذهبي ذو الكعب العالي، و بعض الحلي الخفيفة و تسريحة شعري التي عادت بي إلى زمن الأبيض و الأسود.
قررت أن أصل إلى دار الاوبيرا قبل وقت قليل من ميعاد البدء كنوع من العصرية و التحضر.
مسرح أوبيرا بون Theater Bonn Opera Haus تقع مباشرة على نهر الراين في مدينة بون الألمانية و تمتلك مكانا رائدا لنفسها بين المراحل الموسيقية في ألمانيا.
و أنا في صلبها بين الحضور رأيتها دولة كاملة بروح الانضباط، يحسنون الحياة و يحسنون الفكر،
دولة صوفية جميلة و فرقة موسيقية أجمل بزي موحد كلاسيكي برئاسة المايسترو الرائع Herr Herribert Beisesl.
استمتعت ليلتها بسيمفونية بيتهوفن التاسعة التي ألفها في صممه، وكانت أكثر جمالا و تعقيدا،
حتى أنه آن ذاك رد انتقادات نقاده بأنه يعزف للأجيال القادمة.
و بالفعل مازالت أعماله حتى اليوم من أهم ما أنتجته الموسيقى الكلاسيكية العالمية.
و مما زادها عذوبة و نقاءا أدخل عليها الغناء و الكلمات، و جاءت رسالته إلى العالم ” كل البشر سيصبحون إخوة “.
بيتهوفن سعى إلى وراء إبتكار عمل شيء خاص و فردي فهو شخص لا يتكرر، أسلوب ميز عمله عن غيره، فالتميز أساس الفن و الإبداع.
دون الفن لا توجد ثقافة.
إن الفنون الجميلة، الموسيقى، التشكيل، المسرح، فن التصوير ووو هي التي تحيي الثقافة بتعبيرها عن ملكة الإبداع بالجمال التي تغطيه،
فالفن هو الأثر الخالد و الثقافة هي النهر الرافد.
الفن يهذب الروح و يجعلها عذبة نقية راقية و سامية.
كما قال أفلاطون ” علموا أبنائكم الفنون و أغلقوا السجون “
خرجت من دار الأوبيرا أو بمعنى أصح من دولة الأوبيرا نقية الروح مفعمة بكل ما هو جميل.
2018-05-07