الموت اللطيف
بشرى عبد المومني
25 أبريل، 2018
بشرى عبد المومني /المانيا
من عذابات الأشياء أن تنبذك الحياة و يبتعد عنك الموت، لتنمو كالظل في صمت، تقتات الأوهام و تبددك الحكايات.
ما أصعب الحياة إن تعلقت بوعد الطفولة، السيل الذي لا ينضب في جسد خارت أمانيه، لتبق بطلا من ورق.
تنطفئ فيك جميع الشموع و ترى النجوم أنيابا و الورود مخالبا.
و ها أنا .. مثلك، أعياني البحث عن اللاشيء، و ماتت بين الأضلع جميع اللغات، لا أبحث في أحشاء الجدران فكل الأشياء لم تعد تشبهني و لا المدائن عادت تسعني، أنزف مع كل ذكرى من الذكريات، أسكن زفرات الآهات، أتبعثر وحدي في ممر قربي، أتناول ورديتي كي لا يفقدني الظلام، أنزلق من ماض لن يعود، أفتح باب الانتهاء و أُدفن كي أُنسى، أُجهض العمر دفعة واحدة، أعبر منفايا القصير على جناح الألم و أمضي من شواطئ صحراء هجير لافح.
ما أعذب الغوص في أغوار الظلام، نوافد .. أبواب .. مغلقة، ستائر مسدلة لأعيش موتي اللطيف، لا صوت يعلو .. فصمت الموتى يذيب الحياة.
2018-04-25