تازة: حفل توقيع كتاب “الأمير والصندوق السحري” المؤسس لأدب الطفل
هيئة التحرير
1 فبراير، 2020


تازة : محمد حارص
قدم المخرجان المسرحيان جميلة اشتيوي ومحمد بلخضير بمسرح تازة العليا، مساء يومه الجمعة 31 يناير 2020، ضمن افتتاح الموسم الثقافي لمسرح التأسيس كتابهما “الأمير والصندوق السحري”، الصادر حديثا، بحضور نخبة من الدكاترة والباحثين الجامعيين.
“الأمير والصندوق السحري” للمخرجين محمد بلخضير وجميلة اشتيوي، عبارة عن توليف لخمس مسرحيات تربوية، كتبت بهم معرفي وفني وبحنكة دراماتورجية، استلهاما من الأدب العالمي العجائبي، ومن التراث المغربي والعربي في مختلف أبعادهما ومقاماتهما بما فيها الغرائبي، بحيث تتأسس هذه المسرحيات على حكايات الأدب الشعبي.
ويأتي هذه الكتاب، كتعبير عن الرغبة في التأليف المسرحي للطفل ومن أجله، وفق رؤية فنية وجمالية لا تنفصل عن نقل مستويات التعلم من أبعاده التلقينية، إلى مستويات إبداعية تستثمر قدرة الطفل وخصوصياته النفسية والمعرفية في التوجيه والإعداد والتنشئة، وهو ما جعل المؤلفان بفضل التجربة والتمرس المسرحيين، يربطان الإخراج المسرحي بالتأليف التربوي بحكم اشتغالهما بالمجال التعليمي.
الأستاذة جميلة اشتوي وفي تصريح لها، تقدمت بشكرها لمؤسسة باحثون للدراسات ، الأبحاث، النشر والاستراتيجيات الثقافية، التي سهرت على ولادة هذا المؤلف، الذي يتكون من خمس أعمال مسرحية، سبق تشخيصها على خشبة المسرح، وجاءت فكرة تجميعها بكتاب كأي مبدع يخشى على إبداعاته من الاندثار، مؤكدة أنها قررت مع المبدع محمد بلخضير بتجميع هذه الإبداعات بكتاب واحد، وتم توجيهه للأطفال على اعتبار أن الاستماع للطفل سيعكس لنا نظرتهم للمحيط الاجتماعي وتعبيرهم عليه ومعرفة ما يحبون وما يكرهون، وتقديمنا له كل ما يحبون بالموازاة مع القيم الإنسانية التي يهدف إليها المسرح بصفة عامة، وان كل ما يوجه له يضل راسخا بمخيلتهم طول الحياة، ومن هنا يأتي على عاتق المؤلف أن يوجه الطفل توجيها سليما والانتصار للخير، وهو الرهان الذي نسعى داخل مؤسستنا مسرح الفوانيس.

محمد بلخضير، أبرز ان كتاب “الأمير والصندوق السحري” هو كتاب يضم خمسة نصوص مسرحية موجهة للأطفال، وهو عمل جاء بعد الإضافات التي اشتغلوا عليه عند الإخراج، وهو ما يمكن لمسه من خلال الكتابة التي تعكس روح الإخراج.
الدكتور عياد أبلال رئيس مؤسسة باحثون للدراسات، وخلال تصريحه، فقد اعتبر “الأمير والصندوق السحري” لبنة أساسية من لبنات مسرح الطفل، خاصة أن الكتابات للطفل بمجال المسرح والفنون عموما تعتبر كتابات قليلة جدا، لذلك فمؤسسة باحثون للدراسات تراهن على هذه الكتابات لتدشين مسار جديد للتربية على القيم والمواطنة التي يعمل المسرح على تأسيسها في المجتمع المغربي، ويضيف أنه بالنظر للنصوص المسرحية التي نشرت بهذا الكتاب فهي تعكس ذلك بشكل فني سلس وبتوظيف مجموعة من الآليات والأدوات الفنية والجمالية التي تجعل الطفل يعشق المسرح كتابة وفرجة، وهو ما سيعمل على تأسيس أدب جديد وهو آدب الطفل والشباب.

أما المدير الإقليمي للثقافة والشباب والرياضة قطاع الثقافة عبد العالي السيباري فقد أفاد، أن هذا النشاط الثقافي يدخل في إطار البرنامج السنوي للمديرية الإقليمية بتازة، والذي يعتبر من ضمن إهتمامات وزارة الثقافة بالكتاب والمؤلفين، خصوصا أن الأمر يتعلق بكتاب بمجموعة من النصوص المسرحية الموجهة للطفل، وأن الكتابة من هذا النوع هي من الكتابات القليلة على المستوى الوطني وبالتالي فهي مبادرة من الأستاذين محمد بلخضير وجميلة اشتيوي، اللذان بدلا مجهودا لإخراج هذا المؤلف لحيز الوجود ويعتبر قيمة مضافة للنصوص المسرحية الوطنية الخاصة بمسرح الطفل، وهو ما سيجعل مدينة تازة تتميز بكونها تحتضن الثقافة الخاصة بالطفل من خلال المسرح واشكال تعبيرية اخرى وبالتالي فإصدار من هذا النوع هو إضافة نوعية يجسد هذا التميز.

الدكتور بوجمعة العوفي ومن خلال ورقة تقديمية لكتاب “الأمير والصندوق السحري” فقد أشار أن القارئ المتمكن، على الأقل، الذي له دراية وخبرة معقولة بخصوصيات الفن المسرحي، سواء كان نصا او عرضا، يستطيع أن يتبين بسهولة، من خلال نصوص هذا الكتاب، مدى حجم العلاقة الضرورية التي تربط هاذين الفنانين المميزين “محمد بلخضير وجميلة اشتيوي” بالمسرح، عرضا وتقنيات، قبل إقدامهما على الكتابة للمسرح، وخصوصا مسرح الطفل أو النصوص المتوجهة إلى الأطفال، إذ تكون المهمة، هنا شديدة المجازفة والصعوبة، وأكثر تعقيدا من الكتابة للكبار، بحيث يعمل المؤلفان –المخرجان المسرحيان من خلال نصوصهما المسرحية التي يضمها الكتاب، على خلق فرجة مسرحية هادفة، تمرر، سواء من خلال الحكاية السحرية المنتمية إلى التراث التخييلي الكوني –الغرائبي (ألف ليلة وليلة)، أو من خلال مسرحة الواقع العولمي والتكنولوجي والرقمي الذي يبتلع الإنسان الآن، بعض المواقف والحوارات المسرحية الذكية والمُتقنة، وكذا الكثير من القيم الجميلة والنبيلة التي ما أحوج الإنسانية برمتها إليها الآن.

2020-02-01