سوق أربعاء الغرب ……8 مارس مليكة بنت لبحر : قديـسة الـورد
هيئة التحرير
10 مارس، 2019
كتب : أسامة الصغير
عندما وقف الملك الراحل محمد الخامس في نفس المكان عند مروره بمدينة سوق أربعاء الغرب وهو يضع الحجر الأساس للمسجد الأعظم سنة 1947 في طريقه لزيارة طنجة، لم يخطر على باله أن بُناة الوطن من بعده سيطمسون هذه المعلمة الوطنية، ولم يخطر على باله أن طفلة ستولد سنة 1962، أي عاما بعد موته، وأنها ستكبر لتحرس ثراه وترعى ذاكرته، وتراه فارسا في القمر……
مليكة التي صارت معروفة في المدينة بلقلب بنت لبحر، لأن مارد الصبابة والهوى قد جرّها بعيدا وئيدا في النسيان والغياب، ومن تكون في أذهان الناس : بائعة الهوى والغواية ؟. إنها مليكة التي صاحبت سيدى عيسى الناسك السَّموح، واستجارت بخلوته من تأبيدات الناس ونظراتهم، وهي رابعة الغرباوية التي يَمَّمَتْ قلبها شَطْرَ بيت الله، لا خوفا من أحد ولا طمعا في صورة أو حكاية، ولا تَزَلُّفا إلى احتفاء أو احتفال……
مليكة التي قرنها الزمن الغرباوي المَكْدود إلى مليكة الغرباوية، مولاة الصوت الشجي الأسي وهي تصدح في الأرواح وتُحرِّك السواكن : ” ما نزيدشي نشرب أنا يهبلني، ما نزيدشي نسكر أنا يحمقني. لا يلاه يلا الله بعات حوايجي، بعت شراوطي، الطريق اللي تدي ما بقاتش كاتجيب … ” إلى آخر الوجع والابتهال.
وحدها قديسة الورد، صانت ما كان واجبَ رجل المعبد، ورجل السياسية، ورجل السلطة، ورجل المجتمع المدني، ورجل النظافة، ورجل المال والأعمال، وحدها أتقنت اللعبة وكانت أَجْدَرَ من سيدات المجتمع مجتمعات.
خلال الشتاء والبرد الفائت، ظلت تجمع النُوار، المشاتل، الإطارات، الأُصَص، الصَّفائح، السماد، وتخلط ألوان المواطنة حتى تُزين للعابرين والعابدين درب صلواتهم. يااااه كم انتصرتْ على الجميع في تفانٍ وخشوع، وبقيتْ تحرس مُنجزها الإنساني بإيمان راسخ ورعاية مسؤولة، تميط الأذى وتُبجّل المكان.
مليكة التي سطا عليها الوقت القاسي، جرّدها من زينتها وزينها، ظلت تحرس بُرْعُم العشق الإلهي وتستنير بقبس السماء.
ومثلما قال المسيح عليه السلام، أقول ” من كان منكم بلا خطيئة، فليرمها بحجر “، ومثلما قال الشاعر، سأغني لقديسة الورد وأقول ” كل ورد الأرض لا يكفي لعرشك “.
تذكير : يوم 20 مارس، يصادف ذكرى ميلاد قديسة الورد، آمل أن ….. كلٌّ بما استطاع للمحبة سبيلا……،
2019-03-10