البوعبيدي مستشارجماعة عين السبيت الذي احرق نفسه من اجل الساكنة يكتب : عائد من الموت : ما حاجتي إلى تقدير الأحياء .. وأنا بين الأموات؟
هيئة التحرير
12 يناير، 2019
بوشتى البوعبيدي
ما حاجتي إلي تقدير الأحياء .. وأنا بين الأموات؟ ..
ما حاجتي إلي أن يذكروني في الدنيا وأنا في الآخرة !! ويمجدوني في الأرض وأنا في السماء ! أنا أبغي المديح الآن .. والتقدير الأن .. وأنا أسمع وأحس ..
فما أمتعني شيء كسماع المديح والتقدير .. قولوا عن مخلصين .. وأنا بينكم .. إني سياسي كبير رغم شكارتي الفارغة وقولوا أني قدير شهير بحبي للخير وللعمل الجمعوي رغم رغم شراسة الخصوم الأشرار ..
وإني عبقري بصدق نواي أو أني جبان بفهمي الخاطئ لمعنى التضحية بكل تجلياتها… فإذا ما مت، فشيعوني بألف لعنة، واحملوا ذكرياتي فأحرقوها فوق قبري، واكتبوا عليه : ((هنا يرقد أكبر حمار .. أضاع عمره في لغو تافه من اجل مصلحة الآخرين ومن اجل سعادة وكرامة المحتقرين والمهمشين احرق نفسه وانتهى به الامر إلى أنه تعرّض للتهلكة, ووجد أنه لا يستطيع العيش بهذه الأخلاق .. وأن الفأر يجب عليه أن يكون لصاً, خبيثاً, جباناً وإلا كيف سيعيش !―)).
إني لاشك رابح كاسب .. لقد سمعت دعاءكم و مديحكم وأنا حي محتاج إليكم .. وصممت أذني عن سبابكم وأنا ميت، فهذه فصول قصة كل تاجر الحق في أرض النفاق ! و بائع الصدق في دنيا الرياء ، و مُهدي الشجاعة لمعشر الضعفاء ! والإخلاص لجمع ضاع بينهم الحق والوفاء,
قد تتوقّف الحياة في عينيك في لحظات الحزن والألم نتيجة إحساسك بألم الآخرين، وتظن أنّه لانهاية لهذا الحزن، وأنّه ليس فوق الأرض من هو أتعس منك، فتقسو على نفسك حين تحكم عليها بالموت لإسماع صوت صرخات الضعفاء والمهمشين، وتنفّذ بها حكم الموت بلا تردّد، وتنزع الحياة من قلبك معتقدا أن المعنى الوحيد للموت لم يعد هو الرحيل عن هذه الحياة، فهناك من يمارس الموت بطرق مختلفة فبيننا الكثير من الموتى يتحرّكون يتحدثون يأكلون، يشربون، يضحكون، لكنهم موتى يمارسون الحياة بلا حياة.
2019-01-12