خواطر من أنا والحياة للاديبة والكاتبة المصرية سناء شمس الدين (صرخة في الوريد)
دة. سناء شمس الدين
يومين مضت
كتب/ الاستاذة سناء شمس الدين
حتى من يجري في وريدي تمرّد عليَّ، وأعلن احتجاجه، وتوقّف عن التدفق، وتجلّط في عروقي، رافضًا الانسياب، وكأنه يصرخ في وجهي:
كفاكِ ضغطًا ومجازفةً بي، كفاكِ تعكيرًا لصفوي وانسيابي! جعلتِني أصرخ ولا أبالي، وأعضُّ على شفتيَّ من شدّة الهوان! لا تزيدي من انحراقي واحتراقي!
ما أتعبني إلا فرط حساسيتكِ، وإفراطكِ في العطاء، وفي الحب والحنان؛ فحصدتِ من كل ذلك ألمًا يسكنكِ.
وأحذّركِ، ربما أتمرّد عليكِ أكثر، وأُعلن عصياني، وأسبح بكل أسلحتي، وأغزو قلبكِ وأستعمره! وعندها لن تحصدي سوى الوجع، ولن يكون لكِ حتى حق الندم.
لا يرحمكِ من آلامكِ إلا أن تكوني بين يدي الله؛ ففي السماء الرحمة، وعلى الأرض مثواكِ الأخير.
أحذّركِ، كفاكِ لعب دور المنقذ والمثالي، وابتعدي عن المشاحنات والقلق؛ فليس لكِ سوى ضحكات نقية، وبراءة الأطفال، والسير تحت المطر، وهواء الشتاء البارد يداعب وجنتيكِ في حياء. تمتّعي بأمواج البحر، وتأمّلي السماء، وسبّحي لمالك الملك، واستغفريه، وودّعي كل ما أتعب روحكِ…
فقد آن لكِ أن تختاري سلامكِ يا سَنا.
رجاءً، يا مَن تهدّد قلبي بالفناءِ، لا تُعجّل بالأقدارِ.
أطمع في سعادةٍ تلوّن أيامي، وبهجةٍ تعيد نبض وجداني. أحلم بعودة حبيبٍ غائب، باعدت بيني وبينه المسافات، وتحوم الذكريات، وتتراقص في مخيلتي، وروحٌ ترفرف عليَّ بشذاها في الأجواء.
2026-11-06