ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع…
الأستاذ الشرقاوي …..ابن القائد الشرقاوي ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
هناك شخصيات مرت بتاريخ سوق الأربعاء الغرب ، و لم تكن مجرد أسماء عابرة في سجل المدينة .. و من بين هذه الشخصيات الأستاذ الشرقاوي بن عبدالله ، ابن القائد الشرقاوي ، الرجل الذي أستطيع أن أقول عنه ، بكل صدق ، إن من لا يعرفه لا يعرف جانباً مهماً من تاريخ سوق الأربعاء الغرب الاجتماعي و الإنساني .. كان من خيرة شباب المدينة ، جمالاً ومالاً و جاهاً و مكانة اجتماعية . نشأ في أسرة ميسورة و معروفة ، و كان من أوائل أبناء المدينة الذين شدوا الرحال إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، في زمن كانت فيه الهجرة إلى أمريكا حلماً بعيد المنال بالنسبة إلى الكثيرين .. و كان ، حسب ما تختزنه الذاكرة المحلية ، أول شاب من أبناء مدينتنا امتلك سيارة ، في مرحلة كانت فيها السيارة امتيازاً نادراً ، و مظهرا من مظاهر الوجاهة و التميز . كما كان من الأوائل الذين ولجوا ميدان التعليم ، في خطوة تعكس انفتاحه على الحياة و رغبته في خوض تجارب جديدة .. لكن الأستاذ الشرقاوي لم يجد نفسه في عالم التعليم ، و كان يقول لي ، في إحدى أحاديثه ..: ★_ مكاني ليس مع الطبشورة و السبورة ..! و لعل ظروفه المادية المريحة جعلته لا يشعر بالحاجة إلى الاستمرار في وظيفة تفرض عليه نمطا معيناً من الحياة ، فقد كانت الأموال متوفرة ، و لم يكن الراتب الشهري يشكل بالنسبة إليه ضرورة أو غاية .. كان رجلاً كريما ، سخي اليد ، محباً لأصدقائه و رفاقه ، لا يبخل عليهم بما يملك . كانت موائده مفتوحة ، و كانت جلساته عامرة ، و كان المال حاضراً في كل مناسبة ، و كأنه يرى في إسعاد الآخرين جزءا من سعادته الشخصية .. فقد أحاط به بعض الأشخاص الذين وجدوا في سخائه فرصة لا تعوض ، و التصقوا به أينما حل و ارتحل ، لا لشيء إلا لأن العطاء كان متاحا ، و المال كان ينفق بسخاء . كانوا حاضرين في أوقات المتعة و الولائم و السهرات ، يتقاسمون معه ملذات الحياة من أكل و شرب و سهر .. و هكذا ، شيئاً فشيئا ، تراجعت مظاهر اليسر ، و غاب كثير ممن كانوا لا يفارقونه في أيام العطاء ، وانكشف الفرق الكبير بين صداقة المصالح و صداقة الوفاء ، و حين جفّ النبع ، تفرقوا عنه ..! إنها حكاية تحمل أكثر من درس ، أولها أن . إنني أستحضر اليوم الأستاذ الشرقاوي ، لا من باب الشماتة في ما آل إليه وضعه ، و لا من باب محاكمة ماضيه ، و إنما من باب الوفاء لذاكرة رجل كان له حضور مميز في تاريخ مدينتنا .. تحية تقدير لهذا الرجل ، و لكل من عاشوا زمن سوق الأربعاء الغرب الجميل ، زمن كانت فيه للوجاهة حكاية ، و للأصالة عنوان ، و للرجال حضور لا ينسى ..!!