بيان للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان حول الخروقات والاختلالات التي شابت العملية الانتخابية
هيئة التحرير
4 ساعات مضت
الرباط نيوز /بيان
تابعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان من خلال لجنة الحقوق المدنية والسياسية التابعة للمكتب المركزي، خلال مختلف مراحل الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، وما رافق الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع وعمليات الفرز وإعلان النتائج من وقائع وشكايات وتقارير صادرة عن هيئات الملاحظة، فضلا عن الأبحاث القضائية والإدارية المفتوحة بشأن عدد من الوقائع المسجلة.
وإذ تعتبر العصبة أن الانتخابات الحرة والنزيهة حقا سياسيا أصيلا وشرطا من شروط البناء الديمقراطي ومصدرا للشرعية التمثيلية، فإنها تنظر بقلق إلى مجموعة من الخروقات والاختلالات التي شابت العملية الانتخابية، وترى أن خطورتها تتجلى في طبيعتها وبمدى مساسها بحرية الناخب وسلامة الاقتراع والمساواة بين المترشحين وشفافية النتائج.
وفي هذا الإطار، سجلت لجنة الحقوق المدنية والسياسية مجموعة من الوقائع والمعطيات التي وردت في تقارير هيئات الملاحظة، ومن ضمنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، كما وقفت على عدد من الشكايات والادعاءات التي تقدمت بها جهات وأطراف مختلفة، فضلا عن الوقائع التي أعلنت بشأنها السلطات المختصة فتح أبحاث إدارية أو قضائية. وقد شملت هذه المعطيات، بحسب طبيعة كل حالة ومصدرها، ما يتعلق بشبهات استعمال المال أو المنافع للتأثير في إرادة الناخبين، واستعمال ممتلكات أو وسائل عمومية، وأعمال عنف واضطرابات خلال بعض الأنشطة الانتخابية، وإتلاف الملصقات، واستغلال الأطفال في الحملات، واستعمال خطابات دينية أو تمييزية، إلى جانب مخالفات مرتبطة بالدعاية الانتخابية.
وحيث أن المال الانتخابي يظل من أخطر التهديدات التي تواجه حرية الاقتراع، لأنه يحول صوت المواطن من تعبير عن إرادة سياسية حرة إلى موضوع للمقايضة، فإن العصبة تؤكد كذلك أنه خلال هذه الانتخابات وكسابقاتها استهدف استعماله المشبوه مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، وهو ما يحتم على الجهات المختصة التعامل مع جميع الشبهات المتعلقة بشراء الأصوات أو تقديم المنافع أو استعمال وسائل مادية للتأثير في الناخبين، عبر فتح تحقيقات جدية ومستقلة وترتيب الآثار القانونية متى ثبتت الأفعال، مع ضمان قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.
كما توقفت اللجنة بقلق بالغ أمام الوقائع المرتبطة بأوراق التصويت بمدينة طنجة، بالنظر إلى أن سلامة أوراق الاقتراع والوثائق الانتخابية والصناديق والمحاضر تمثل أساس الثقة في النتائج. وقد أعلنت وزارة الداخلية، بتاريخ 28 شتنبر 2026، إيفاد لجنة تفتيش مركزية للتحري بشأن الخروقات التي قالت إنها شابت العملية الانتخابية بمكتبين للتصويت بالدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة، وإجراء الأبحاث الإدارية اللازمة وترتيب المسؤوليات القانونية على ضوء نتائجها هذا بالإضافة الى التحقيق القضائي الذي أسفر عن متابعة عدد من المتهمين في حالة اعتقال.
إن عدم تمكين بعض ممثلي اللوائح والمترشحين من نسخ محاضر مكاتب التصويت، وفق ما ورد في شكايات ومعطيات وتقارير للملاحظة… يعد وفق المادتين 36 و118 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، فعلا يستوجب الملاحقة القضائية والعقوبة الحبسية، وهي ممارسة رصدتها العصبة عبر تقارير وطنية وتصريحات وشكايات أحزاب سياسية، وأيضا من خلال تقارير فروعها من أبرزها المكتب الإقليمي بالفحص أنجرة. حيث امتنع عدد من رؤساء مكاتب التصويت عن تسليم نسخ من المحاضر، بحجة التعليمات، متجاهلين مضمون القانون، ودورية وزير الداخلية المتعلقة بمحاضر التصويت المؤرخة في 18 شتنبر 2026، ومتناسين أن المحضر هو ضمانة أساسية للشفافية ولإمكانية مراقبة تطابق النتائج المعلنة مع الأصوات المحتسبة داخل مكاتب التصويت.
وقد انضافت الخروقات المسجلة أعلاه، إلى الارتباك الذي شابته عملية مراجعة لوائح المسجلين، حيث قامت وزارة الداخلية بمراجعة شاملة للوائح الانتخابية، وأقدمت على التشطيب على عدد من المواطنين الذين لم تتغير معطياتهم، دون أن تشعرهم بذلك، مما حرمهم من حقهم في المشاركة في القرار و التصويت يوم الاقتراع، وهو ما يطرح عددا من الأسئلة حول الآليات والمعايير التي تعتمدها الجهات المختصة في التشطيب على المسجلين، خاصة وأن البعض منهم معروف في منطقته بانتمائه أو مشاركته المواطنة في كل الاستحقاقات، ويتقدم الى السلطات المحلية باستمرار من أجل استخراج وثائق إدارية.
كما سجلت العصبة بأسف ما رافق بعض مراحل الحملة من عنف واحتكاكات وإتلاف لمواد الدعاية الانتخابية ومحاولات للتشويش على تجمعات وأنشطة انتخابية. وهي ممارسات تتعارض مع جوهر التنافس الديمقراطي، الذي يفترض تمكين جميع المترشحين من عرض برامجهم ومواقفهم في شروط متكافئة، وضمان حق المواطنين في الاستماع والاختيار بعيدا عن الضغط والترهيب.
وتعبر العصبة أيضا عن رفضها استغلال الأطفال في الحملات الانتخابية، وتوظيف الدين أو الخطابات التمييزية في التنافس السياسي، هذا بالإضافة إلى تزايد تأثير التضليل الرقمي في البيئة الانتخابية، بعد تسجيل تداول محتويات قديمة أو مضللة وتقديمها باعتبارها مرتبطة بالانتخابات الحالية، فضلا عن استعمال الصور المفبركة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتؤكد أن مواجهة التضليل ضرورة لحماية حق المواطن في الوصول إلى المعلومة، على أن لا تتحول مكافحة الأخبار الزائفة إلى ذريعة للمساس بحرية التعبير أو النقد السياسي المشروع.
وإزاء مجموع هذه المعطيات، يؤكد المكتب المركزي أنه يميز بوضوح بين الخروقات التي وثقتها مؤسسات وهيئات الملاحظة، والوقائع التي فتحت بشأنها أبحاث رسمية، وبين الشكايات والاتهامات التي لم تحسم الجهات القضائية والإدارية المختصة في صحتها بعد، وبالتالي فإن تسجيل خروقات لا يسمح، في حد ذاته، بتعميم الحكم على العملية الانتخابية برمتها، لكنه في المقابل لا يبرر التقليل من خطورتها أو التعامل معها باعتبارها حوادث معزولة قبل التحقيق فيها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمال الانتخابي، أو سلامة أوراق التصويت والمحاضر، أو استعمال الموارد العمومية، أو الضغط على حرية الناخب.
وبناء عليه، فإن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان:
تطالب بالكشف للرأي العام عن نتائج جميع الأبحاث القضائية والإدارية المفتوحة بشأن الخروقات الانتخابية، وفي مقدمتها الوقائع المتعلقة بأوراق التصويت بطنجة؛
تدعو إلى التحقيق الجدي في جميع الشكايات المتعلقة بشراء الأصوات واستعمال المال والمنافع للتأثير في إرادة الناخبين، وترتيب المسؤوليات القانونية دون انتقائية؛
تشدد على ضرورة التحقق من حالات عدم تمكين من يخول لهم القانون ذلك من نسخ محاضر مكاتب التصويت، وترتيب الآثار القانونية عند ثبوت المخالفة؛
تنتظر التحقيق في كل ادعاء يتعلق باستعمال الممتلكات أو الوسائل أو النفوذ العمومي لفائدة أي مترشح أو حزب، خاصة وأن مقالات وأخبار صحفية أكدت أن وزارة الداخلية قد تدخلت في مناسبات عدة ورصدت هذا النوع من الخروقات؛
تستنكر كل أشكال العنف والترهيب وإفساد الحملات الانتخابية أو منع المترشحين من ممارسة حقوقهم المشروعة؛
ترفض استغلال الأطفال والدين والخطابات التمييزية في المنافسة الانتخابية؛
تطالب بنشر حصيلة وطنية مفصلة ونهائية للشكايات والأبحاث والمتابعات القضائية والقرارات الإدارية المتعلقة بانتخابات 23 شتنبر 2026 ومآلاتها؛
تدعو إلى فتح تقييم مؤسساتي وحقوقي شامل للإطار القانوني والممارسة الانتخابية، واستخلاص الدروس من الاختلالات المسجلة بما يعزز ضمانات النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص مستقبلا.
إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تعتبر أن نزاهة الانتخابات سلسلة واحدة لا تقبل التجزئة؛ تبدأ من التسجيل والترشيح والتمويل والحملة، وتمر بحرية التصويت وسلامة أوراق الاقتراع والصناديق وعمليات الفرز والمحاضر، ولا تنتهي إلا بإعلان نتائج شفافة والبت الفعال والمستقل في الشكايات والطعون. فالانتخابات هي قبل كل شيء حق المواطن في أن يختار بحرية، وأن يحترم صوته، وأن يطمئن إلى أن النتيجة المعلنة تعكس الإرادة التي عبر عنها الناخبون داخل صناديق الاقتراع.
ومن هذا المنطلق، تعتبر العصبة أن التحقيق في الخروقات وكشف حقيقتها وترتيب المسؤوليات بشأنها هو في صالح العملية الديمقراطية، وأحد الشروط الضرورية لحمايتها، وصيانة الثقة العامة في المؤسسات، وضمان الحق في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
المكتب المركزي
2026-09-29