التداعيات القانونية والانسانية والسياسية التي خلفتها الهجمات الأخيرة التي استهدفت مدينة السمارة .
هيئة التحرير
3 ساعات مضت

الرباط نيوز من جنيف
في إطار الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، احتضنت مدينة جنيف يوم أمس الخميس ندوة دولية حول حماية المدنيين والأمن الإقليمي في الفضاء الساحلي-الصحراوي، نظمها مركز الصحراء للدراسات والأبحاث في التنمية وحقوق الإنسان بشراكة مع شبكة إفريقيا CIDH.
وقد شكلت الندوة محطة بارزة جمعت خبراء وأكاديميين وفاعلين مدنيين من مختلف الدول، لمناقشة التحديات الأمنية المتنامية في المنطقة، مع التركيز على الهجمات الأخيرة التي استهدفت مدينة السمارة وما خلفته من تداعيات قانونية وإنسانية وسياسية.
أدار أشغال اللقاء الدكتور شيبة مربيه رب، رئيس مركز الصحراء للدراسات والأبحاث في التنمية وحقوق الإنسان، الذي شدد في كلمته الافتتاحية على أن حماية المدنيين في مناطق النزاع تمثل أولوية قصوى، داعياً إلى تعزيز الآليات الإقليمية والدولية الكفيلة بصون السلم والاستقرار. وأكد أن مواجهة التحديات الراهنة تستوجب مقاربة شاملة ترتكز على احترام القانون الدولي، وتغليب الحوار والتعاون، بما يضمن حلولاً سياسية مستدامة.
وشهدت الندوة مداخلات متعددة، أبرزها كلمة الدكتور عبد الباسط سيد إرسا، رئيس منظمة World Humanitarian Drive، الذي سلط الضوء على الأوضاع الصعبة التي تعيشها الساكنة المحتجزة بمخيمات تندوف، داعياً المجتمع الدولي إلى إنصاف هذه الفئة ووضع حد لمعاناتها الممتدة منذ عقود. واعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تمثل حلاً واقعياً وذا مصداقية لإنهاء النزاع الإقليمي بشكل نهائي.
من جانبه، تناول الأستاذ حمادي الفيلالي، الأمين العام لشبكة CIDH Africa، الجوانب القانونية والإنسانية المرتبطة بالهجمات التي استهدفت مدينة السمارة، مؤكداً أن القانون الدولي الإنساني يفرض التمييز بين المدنيين والمقاتلين ويحظر استخدام السكان المدنيين في أي عمليات عسكرية. وأوضح أن المعطيات المتوفرة بشأن استغلال المدنيين في عمليات لوجستية مرتبطة بالهجمات تثير مخاوف جدية حول احترام قواعد القانون الدولي، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين ومنع إفلاتهم من العقاب. كما أشار إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يعكس تمسك المجتمع الدولي بخيار الحل السياسي الواقعي والدائم القائم على التوافق.
أما الدكتور محمد أحمد كاين، رئيس المعهد الإفريقي لبناء السلام وتحويل النزاعات، فقد ركز على التهديدات الأمنية المتزايدة في منطقة الساحل والصحراء، مبرزاً الروابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وبعض الحركات المسلحة التي تستغل هشاشة الأوضاع. وأكد أن حماية المدنيين التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل التهاون، معتبراً أن الهجمات التي تعرضت لها مدينة السمارة تحمل سمات الأعمال الإرهابية وفق المعايير الدولية.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد صالح محمد ياسين، رئيس المركز النوبي للسلام والديمقراطية وعضو مجلس إدارة المركز الإفريقي للديمقراطية وحقوق الإنسان، أن منطقة الساحل تواجه أزمة متعددة الأبعاد تتداخل فيها التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يستدعي حلولاً شاملة ومتوازنة.
وفي ختام أشغال الندوة، أجمع المشاركون على أن الهجمات التي تستهدف المدنيين، وعلى رأسها تلك التي طالت مدينة السمارة، تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. وأكدوا أن المجتمع الدولي مطالب برفض منطق العنف والتصعيد، ودعم المبادرات السياسية القادرة على تحقيق السلام والتنمية. كما أشاروا إلى أن التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية يشهد توسعاً متزايداً، باعتبارها المبادرة الأكثر جدية ومصداقية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
خلصت الندوة إلى أن الحوار والتوافق والتعايش السلمي يظل السبيل الوحيد لضمان مستقبل آجمن ومستقر لشعوب المنطقة، بعيداً عن دوامة العنف وعدم الاستقرار.
2026-06-19