الأستاذة سمية فرحتي تكتب : فرحة العيد وهاجس الأسعار
ذ.سمية فرحتي
16 مايو، 2026
بقلم / سمية فرحتي
في كل سنة، ومع اقتراب عيد الأضحى، يعيش المغاربة فرحة دينية واجتماعية كبيرة، لكن هذه الفرحة أصبحت في السنوات الأخيرة ممزوجة بالقلق والتوتر بسبب الارتفاع المهول في أسعار الأضاحي، خاصة بالنسبة للطبقات الهشة وذوي الدخل المحدود. فلهيب الأسعار لم يعد مجرد أرقام في الأسواق، بل تحول إلى عبء ثقيل يؤرق مضجع آلاف الأسر التي تجد نفسها بين مطرقة الحفاظ على شعيرة العيد وسندان الظروف المعيشية الصعبة.
لقد ساهمت عدة عوامل في ارتفاع أسعار الأضاحي، من بينها غلاء الأعلاف، وتراجع أعداد القطيع بسبب الجفاف المتواصل، وارتفاع تكاليف النقل والتربية، إضافة إلى المضاربات التي يعرفها السوق أحياناً. والنتيجة أن أسعار الأكباش أصبحت تفوق القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، في وقت تعاني فيه الأسر أصلاً من غلاء المواد الغذائية، وارتفاع فواتير الماء والكهرباء، وتكاليف الدراسة والعلاج.
الطبقات الفقيرة والهشة هي الأكثر تضرراً من هذا الوضع، لأنها تعتبر عيد الأضحى مناسبة دينية واجتماعية ذات رمزية كبيرة، وتسعى بكل ما تستطيع لإدخال الفرحة إلى بيوتها، حتى وإن اضطرت إلى الاستدانة أو التضحية بحاجيات أساسية أخرى. وهنا يتحول العيد عند بعض الأسر من مناسبة للفرح والتكافل إلى مصدر للضغط النفسي والمعاناة.
إن الحفاظ على كرامة المواطن وتحقيق التوازن في الأسواق يقتضي تدخلاً حقيقياً من الجهات المعنية عبر مراقبة الأسعار ومحاربة الاحتكار والمضاربة، ودعم الكسابة الصغار، وتشجيع الاستيراد عند الضرورة لتخفيف الضغط على السوق. كما أن روح التضامن والتكافل داخل المجتمع تبقى ضرورية لمساندة الأسر المعوزة، حتى لا تشعر بالإقصاء في مناسبة دينية يفترض أن تجمع الناس على قيم الرحمة والتآخي.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الكثير من المغاربة اليوم: إلى متى ستظل المناسبات الدينية مرتبطة بهاجس الغلاء بدل أن تكون فرصة للفرح والطمأنينة؟
2026-05-16