أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ با السيتل السايحي ..ذاك المجذوب .. الذي ذاع صيته في ربوع الغرب ..]
هيئة التحرير
8 مايو، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
با السيتل السايحي ..ذاك المجذوب ..
الذي ذاع صيته في ربوع الغرب ..


لم يكن مجرد اسم يُتداول بين الناس ، بل كان ظاهرة روحية وإنسانية استثنائية ، نسجت حولها الحكايات ، و تناقلتها الألسن جيلاً بعد جيل . رجلٌ من أهل الحال ، اختصّه الله بقبول في القلوب ، و بكرامات جعلت منه محطّ أنظار الساكنة و الوافدين من النواحي القريبة و البعيدة .
كان حضوره في المواسم و اللقاءات الروحانية حضورا مهيبا ، يطغى عليه طابع وجداني عميق ، حيث تختلط الأذكار بنبض القلوب ، و تتعالى الأنفاس في حضرة السماع . و ما إن يلوح في الأفق حتى تتجه إليه الأبصار ، و كأن المكان لا يكتمل إلا بوجوده . كانت كلمته مسموعة ، و إشارته مطاعة ، خاصة حين يتقدّم لقيادة فرقة عيساوية ، فينساب الإيقاع على يديه بانسجام عجيب ، كأنما ينسج لحناً من عالمٍ آخر ، يحرّك الوجدان و يوقظ الأرواح .
ومن المشاهد التي ظلت راسخة في ذاكرة من عايشه ، دخوله إلى الساحة حاملا .. ﴿قصعته ﴾.. المملوءة عن آخرها بالطعام . لم تكن مجرد قصعة ، بل كانت رمزا للسخاء و البركة ، إذ تكفي – في ظاهرها – جماعة من عشرة أفراد ، غير أنها تُشبع أكثر من ذلك بفضل ما يُروى عن بركتها . كان يجلس في هدوء ، يتناول منها ، ثم يُتبع ذلك بشرب كميات من اللبن ، في مشهد يثير دهشة الحاضرين و إعجابهم ، حتى غدا حديث المجالس و مادة للتأمل و التساؤل .
لم يكن با السِّيتل يسعى إلى شهرة أو جاه ، بل كان بسيطًا في هيئته ، عميقًا في حضوره ، يعيش على سجيته ، قريبًا من الناس ، يحمل في تصرفاته إشارات لا يدركها إلا من خبر عوالم الروح . بين من يرى فيه وليًّا من أولياء الله ، ومن يعتبره رمزًا من رموز التراث الشعبي ، يبقى اسمه محفورًا في الذاكرة الجماعية ، شاهدًا على زمنٍ كانت فيه الروحانية تمتزج بالحياة اليومية ، و تمنحها معنى خاصًا .
رحم الله من مضى من أمثاله ، و أبقى في الذاكرة أثرهم ، فهم صفحات ناصعة من تاريخنا اللامادي ، لا تُقرأ بالحروف فقط ، بل تُحسّ بالقلوب ..!
2026-05-08