أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ وداعًا الاستاذ هشام الحسني …الرجل الذي قاوم الألم .. بصمت المؤمن ..]
هيئة التحرير
21 ساعة مضت
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور ..

وداعًا استاذي .. السي هشام الحسني …….قاوم الألم .. بصمت المؤمن ..
كتب /الاستاذ الباحث سلام بنية
ما زلت إلى اليوم أسمع ذلك النداء الذي اخترق سكون المكتبي ، كأنه لم يغادر أذني قط . كان صوت الأم المكلومة ينبعث من خلف النافذة ، يحمل خوفًا لا تصفه الكلمات ..:
★_آااا سلاااام… آااا سلاااام… أولدي… اعْتق…!
كان ذلك النداء بداية حكاية لن أنساها ما حييت ، و حكاية رجل استثنائي اسمه السي هشام الحسني .
عرفته أستاذا لمادة اللغة الإنجليزية ، لكنني وجدته قبل ذلك إنسانًا راقيًا ، يبحث دائمًا عن تطوير ذاته، و يجتهد في الارتقاء بعلمه و أخلاقه . كان يؤمن أن الإنسان لا يتوقف عن التعلم ، و كان يعيش هذا المبدأ في كل تفاصيل حياته .
كان كثير الحكمة ، قليل الكلام ، فإذا تكلم أصاب ، و إذا صمت كان لصمته معنى . و كما يقال ..: الجاهل لا يخاف من شيء ، أما العاقل فيحسب لكل أمر حسابه . و هكذا كان هشام .. متزنا ، رزينا ، بعيدًا عن التهور ، لا يرى في الحياة إلا طريق الخير .
نال محبة الجميع .. أهله ، و أصدقاؤه ، و جيرانه ، و حتى جيران جيرانه . كان مثالًا للأدب و التواضع وحسن الخلق، حتى أصبح وجوده نعمة لكل من عرفه . لقد أصبح هذا الصنف من الرجال نادرا في زمننا .
كان حسن الهيئة ، بشوش الوجه ، يفيض نورا و وقارًا ، أنيقا في مظهره ، جميلًا في جوهره ، متشبثًا بالسنة النبوية ، متسلحا بثقافة دينية جعلت أخلاقه تسبق كلماته ..
على كل حال لا بد من الرجوع إلى نداء الأم :
★_ أ سلاااااام … أ سلااااام… أاااولدي … اعْتق ….!!
لم أعطي أهمية كبرى لسقطته على الأرض .. قلت إنما جسده يسكنه الإرهاق جذبه كده و إجتهاده في العمل ، يلزمه يومًا أو يومين كفيلان بإعادته إلى سابق عهده . لكن المرض كان قد خبأ له امتحانًا عسيرًا .
دخل أستاذنا العزيز قسم العناية المركزة بمستشفى ابن سينا بالسويسي ، و ظل ستة اشهر في غيبوبة كاملة ، و الجميع بين أمل و خوف ، لا يصدق ما يجري .
و في لحظة مؤثرة ، بدأت حركة خفيفة في إبهامه ، فأدرك الأطباء أن لديه ما يريد قوله . أحضروا له قلمًا و ورقة ، و عمّ الصمت المكان .
كتب عبارة قصيرة ، لكنها هزت القلوب جميعًا ..:
★-أريد أن أعيش ..
لم يتمالك أحد نفسه ، فذرفت العيون الدموع . لقد كانت صرخة حياة خرجت من قلب أنهكه المرض ..
استجاب الله للدعاء ، فعاش ، لكنه خرج من تلك المحنة بشلل رباعي ، ليدخل مرحلة جديدة من الابتلاء ، دامت اثني عشر عامًا ..
و خلال تلك السنوات ، اختار الكرسي المتحرك رفيقًا له ، لكنه لم يفقد إيمانه ، ولا صلاته ، و لا أذكاره ، و لا صيامه . عاش صابرًا محتسبًا ، ثابتًا على طاعة الله ، مؤمنًا بقضائه .
أما أسرته ، فقد ضربت أروع الأمثلة في البر و الوفاء . كانت والدته الكريمة لالة سعيدة ، و والده الفاضل سيدي محمد ، و إخوته جميعًا ، يسابقون الزمن لخدمته و رعايته ، دون كلل أو ملل ، حتى عاش بينهم مكرمًا ، تحيطه المحبة و الرحمة من كل جانب ..
رحم الله أستاذنا الغالي سيدي هشام الحسني ، و جعل ما أصابه رفعةً له في درجات الجنة ، وجزى و الدته و والده و إخوته خير الجزاء على ما قدموه من صبر و عطاء و إحسان .
اللهم اغفر له ، و ارحمه ، و اجعل قبره روضة من رياض الجنة ، و ألحقه بالصالحين و الشهداء و حسن أولئك رفيقًا .
آمين يا رب العالمين ..!!
2026-07-17