الجمعة 11 سبتمبر 2026 - 1:45:46
أخبار عاجلة
حكايات من (هجوم الغربان)؛للكاتب والأديب المصري محمد ابراهيم الشقيفي [ذات الرداء الأسود] نادي “إينيم بنفول” يطلق النسخة السادسة من قافلة (بغينا كلشي يقرا ) ويوزع أكثرمن 270 محفظة مدرسية بحد السوالم  في ندوة صحفية بالرباط…. حزب الزيتونة يكشف محاور برنامج الانتخابي.. (+فيديو) ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( نحن .. و ما أدراك ، نحن .. :جيل سيدي أحمد بوكماخ ..!) الكركرات.. الأمن والجمارك في عملية نوعية يحبط تهريب 300 كيلوغرام من الشيرا نحو إفريقيا جنوب الصحراء تفاصيل توقيف متهم بقتل رجل يبلغ من العمر 74 سنة بالحي المحمدي بمدينة أكادير ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( إبني أكرم ..خطواته الاولى .. في المدرسة العمومية ..) جمعية غير حكومية، المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان و30 هيئة ومنظمة دولية،يلاحظون انتخابات أعضاء مجلس النواب، المرتقبة قائد أركان القوات المسلحة الليبيرية في زيارة عمل للمملكة المغربية ما بين 4 و13 شتنبر الجاري. ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( مقارنة تستحق التأمل .. بين التعليم العمومي و الخصوصي ..)
الرئيسية / أقلام وأراء / محمد الغياط يكتب العدالة التربوية في المدرسة المغربية وإشكالية التمييز بين التلميذ الحضري والقروي.

محمد الغياط يكتب العدالة التربوية في المدرسة المغربية وإشكالية التمييز بين التلميذ الحضري والقروي.

بقلم : محمد الغياط
– مقدمة
تُعتبر المدرسة مؤسسةً مركزية في أي نظام اجتماعي؛ تساهم في إعداد الأفراد وتشكيل قدراتهم المعرفية والاجتماعية والمهنية. ولطالما أصبحت المدرسة محوراً للخطابات التي تصفها بـ «فضاء تكافؤ الفرص» و«رافعة للمساواة الاجتماعية». غير أن المؤشرات العلمية والبيانات الإحصائية تؤكد أن هذا التصور المثالي لا يعكس دائماً الواقع الفعلي للتجربة المدرسية، وخاصة في المجتمعات التي تعرف تفاوتات اجتماعية ومكانية واضحة. في السياق المغربي، تبرز أسئلة قوية حول مدى تحقيق المدرسة لمبدأ العدالة التربوية بين التلاميذ، خصوصاً بين التلميذ الحضري ونظيره القروي، وبين الذكور والاناث
●المبحث الاول : منطلقات الدراسة الفرضيات والاشكالية
سننطلق في دراسة هذا الموضوع من فرضية أساسية مفادها أن التلميذ القروي في المغرب يعيش واقعاً تربوياً يعزز الفوارق التعليمية مقارنة بالتلميذ الحضري، نتيجة تداخل عوامل متعددة: بنيوية، اجتماعية، اقتصادية، وثقافية. وسننهج في الدراسة إلى تحليل الآليات التي تسهم في إنتاج هذه الفوارق، والبحث في مدى قدرة السياسات التعليمية الحالية على مواجهتها أو على العكس من ذلك في تكريسها. للقيام بذلك،اعتمد نا على إطار نظري سوسيولوجي مستمد من الأدبيات الأكاديمية حول العدالة التربوية والتفاوتات المدرسية، وعلى استعانة بالبيانات الإحصائية الوطنية والدولية المرتبطة بالهدر المدرسي، والتعثر الدراسي، ومعدلات النجاح في المناطق الحضرية والقروية.باحصاىيات من وزارة التعليم ومن المندوبية السامية للتخطيط ومن منظمة اليونسيف
تُنطلق العالجة العلميةمن إشكالية مركزية: كيف تتشكل العوامل الاجتماعية والمؤسسية داخل المدرسة المغربية وتساهم في تعزيز أو التخفيف من الفوارق التربوية بين التلاميذ الحضريين والقرويين؟،
على ضوء تحليلٍ منهجيٍّ للمتغيرات الأساسية، مقترنةً باستعراض السياسات التعليمية ذات الصلة والتدخلات المقترحة لتعزيز العدالة التربوية.
●المبحث الثاني : . الإطار النظري للعدالة التربوية والتفاوتات المدرسية
تُعرّف العدالة التربوية بأنها توزيع عادل للفرص التعليمية والموارد التربوية بين الأفراد بغضّ النظر عن الخلفيات الاجتماعية أو الجغرافية. يستند هذا المفهوم إلى رؤية ترى في التعليم وسيلة للتقليل من الفوارق الاجتماعية، ولكنه في الواقع يعكس أحياناً الصورة المعاكسة: إذ تسهم بعض السياسات والممارسات في تكريس الاختلالات بدلاً من تصحيحها.
تؤكد الأدبيات السوسيولوجية، مثل أعمال فلووزيس (Les inégalités scolaires) وبورديو وباسيرون (La reproduction)، أن المدرسة ليست مجرد مرآة للمجتمع بل فضاءً لإعادة إنتاج الاختلالات الاجتماعية. يبرز هذا بوضوح في الفوارق بين تلاميذ بيئات اجتماعية مختلفة، حين تتقاطع مستويات الموارد، والخبرات التعليمية، والتوقعات الأسرية مع الوظائف المؤسسية للمدرسة.
●المبحث الثالث : الإشكالية في المدرسة المغربية: بين الممارسة والمبدأ
على الرغم من الإصلاحات التربوية المتعاقبة في المغرب تظهر مؤشرات رسمية عدة تفاوتات بين المناطق الحضرية والقروية:
1-الهدر المدرسي: تفيد بيانات المندوبية السامية للتخطيط . وتقارير وزارة التربية الوطنية أن معدلات الهدر تبقى أعلى في المناطق القروية، وقد تصل إلى مستويات تفوق نظيرتها في المناطق الحضرية بما يقارب 20–30% في بعض السلاسل التعليمية.
2-التعثر والفشل الدراسي: تُظهر إحصاءات رسمية أن نسب التعثر (انتقال بطيء عبر المستويات) والفشل في الامتحانات الوطنية تكون أعلى بين التلاميذ القرويين مقارنة بالتلاميذ الحضريين، مما يعكس تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية على المسارات التعليمية.
3-التجهيزات والموارد: لا تزال الفروق قائمة في توزيع الموارد التربوية (عدد الأساتذة المؤهلين، التجهيزات الرقمية، المناهج التربوية الإضافية، دعم التوجيه والإرشاد…)، مما يؤثر في جودة التعلم والفرص المتاحة للتلميذ القروي.
تُعد هذه المؤشرات دليلاً على أن العدالة التربوية في المدرسة المغربية لم تتحقق بالشكل المطلوب، وأن السياسات الحالية رغم ما تنطوي عليه من نوايا حسنة، تحتاج إلى مراجعة منهجية مستندة إلى تحليل علمي للآليات التي تؤدي إلى إعادة إنتاج الفوارق.
●المبحث الرابع: آليات الإنتاج المؤسسي للفوارق
تسهم عوامل متعددة في تعزيز التفاوتات المدرسية:
الفوارق في التجهيزات والموارد التعليمية بين المدارس الحضرية والقروية.
التفاوت في تكوين المعلمين وتوزيعهم، حيث يتركز العدد الأكبر من الأساتذة ذوي الخبرة في الوسط الحضري.
الاختلافات الثقافية والاجتماعية، التي تنتج توقعات مختلفة من المدرسة ومن التلميذ، مما يؤثر في أدائه.
الممارسات البيداغوجية والتقويمية، التي قد تتجاهل الخلفيات الاجتماعية المختلفة.
● المبحث الخامس : العدالة التربوية في المغرب من منظور النوع الاجتماعي (مقارنة بين الذكور والإناث)
تشكل العدالة التربوية أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق تكافؤ الفرص داخل المنظومة التعليمية، غير أن تحقيقها لا يرتبط فقط بالفوارق المجالية بين الوسط الحضري والقروي، بل يمتد كذلك إلى الفوارق المرتبطة بالنوع الاجتماعي. فقد عرف تعليم الفتيات في المغرب تطوراً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة بفضل السياسات العمومية وبرامج تعميم التمدرس، إلا أن العديد من المؤشرات ما تزال تكشف استمرار اختلالات بنيوية بين الذكور والإناث، خاصة في المناطق القروية والهامشية. ومن ثمّ تبرز أهمية تحليل الفوارق التعليمية بين الجنسين باعتبارها مؤشراً أساسياً لقياس مدى تحقق العدالة التربوية داخل المجتمع المغربي.
ا1- تطور تمدرس الفتيات في المغرب
شهد المغرب منذ بداية الألفية الثالثة تحسناً نسبياً في مؤشرات تمدرس الفتيات، نتيجة تبني مجموعة من البرامج الإصلاحية مثل:
برنامج تيسير للدعم المالي للأسر المعوزة.
توسيع شبكة دور الطالبة في الوسط القروي.
تعزيز سياسة تعميم التعليم الإلزامي.
وقد ساهمت هذه الإجراءات في تقليص الفجوة بين الجنسين في التعليم الابتدائي، حيث أصبحت نسب التمدرس متقاربة بين الذكور والإناث في المدن، بل إن بعض الإحصاءات تشير إلى تفوق الفتيات في نسب النجاح والاستمرار في الدراسة في بعض المستويات التعليمية.
ومع ذلك، فإن هذا التقدم يبقى غير متكافئ بين المجالات الجغرافية، حيث تستمر الفجوة في الظهور بشكل أكبر في الوسط القروي، نتيجة عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية متعددة.
2- الفوارق التعليمية بين الذكور والإناث في الوسطين الحضري والقروي
تكشف الدراسات السوسيولوجية التربوية أن الفوارق التعليمية بين الجنسين في المغرب تتخذ أشكالاً متعددة، يمكن تلخيصها في ما يلي:
أ)-. الفوارق في الولوج إلى التعليم
في الوسط الحضري أصبحت فرص الولوج إلى المدرسة شبه متكافئة بين الجنسين، بينما تواجه الفتيات في القرى صعوبات أكبر مرتبطة بـ:
بعد المؤسسات التعليمية عن محل السكن.
ضعف البنية التحتية للنقل المدرسي.
بعض التمثلات الاجتماعية التقليدية التي تقلل من أهمية تعليم الفتاة.
ب). الفوارق في الاستمرار الدراسي
تشير الإحصاءات التربوية إلى أن نسب الانقطاع عن الدراسة تكون أعلى في صفوف الفتيات القرويات، خصوصاً في مرحلة التعليم الإعدادي، ويرجع ذلك إلى:
الزواج المبكر.
الأعباء المنزلية.
الفقر والهشاشة الاجتماعية.
ج). الفوارق في التحصيل الدراسي
رغم التحديات التي تواجهها الفتيات، تظهر العديد من الدراسات أن الإناث غالباً ما يحققن نتائج دراسية أفضل من الذكور في بعض المواد، ويرجع ذلك إلى:
ارتفاع مستوى الانضباط المدرسي لدى الفتيات.
قوة الدافعية نحو النجاح كوسيلة للترقي الاجتماعي.
في المقابل، تسجل نسب أعلى من الهدر المدرسي في صفوف الذكور، خاصة في بعض الأحياء الهامشية، نتيجة الانجذاب المبكر إلى سوق العمل أو التأثر بظواهر اجتماعية مثل البطالة والانحراف.
●المبحث السادس : تفسير الفوارق التعليمية من منظور سوسيولوجي
يمكن تفسير الفوارق بين الذكور والإناث في التعليم بالمغرب من خلال مجموعة من المقاربات السوسيولوجية، أبرزها:
1). المقاربة الثقافية
ترى هذه المقاربة أن بعض التمثلات الاجتماعية التقليدية ما تزال تؤثر في فرص تعليم الفتيات، خصوصاً في المناطق القروية، حيث يُنظر أحياناً إلى تعليم الفتاة باعتباره أقل أولوية مقارنة بتعليم الذكور.
2.) المقاربة الاقتصادية
ترتبط فرص التمدرس ارتباطاً وثيقاً بالوضعية الاقتصادية للأسرة، إذ تميل الأسر الفقيرة إلى إعطاء الأولوية لتعليم الذكور، أو إلى إخراج الفتيات من المدرسة للمساهمة في الأعمال المنزلية.
3). المقاربة المؤسساتية
تشير هذه المقاربة إلى دور السياسات العمومية في تقليص الفوارق بين الجنسين، من خلال برامج الدعم الاجتماعي وتوسيع البنية التحتية التعليمية في العالم القروي.
يتضح من خلال هذه المقارنة أن المغرب حقق تقدماً مهماً في مجال تقليص الفوارق التعليمية بين الذكور والإناث، خاصة في الوسط الحضري، غير أن تحقيق العدالة التربوية الكاملة ما يزال رهيناً بمعالجة الاختلالات التي تعاني منها الفتيات في الوسط القروي. ويستلزم ذلك تعزيز السياسات العمومية الداعمة لتعليم الفتاة، وتطوير البنيات التحتية المدرسية، وتغيير بعض التمثلات الاجتماعية التي تحد من فرص الإنصاف التعليمي.
ان العدالة التربوية في المدرسة المغربية لم تتحقق على أرض الواقع، وأن الفوارق بين التلميذ الحضري والقروي ليست نتيجة عشوائية بل نتاج تفاعل متعدد العوامل الاجتعماعية والمؤسسيةومدي تطور السياسة التعليمية .
بقلم ذ محمد الغياط باحث في علوم التربية تخصص علم النفس التربوي
سلا في 11\3\2026

شاهد أيضاً

الاعلامي المغربي د. حفيظ بنكميل يكتب في كلام في الرياضة  : الانتخابات والرياضة…

كتب_ الاستاذ حفيظ بنكميل  يستعد المغاربة هذه الايام للرهان واختبار من يمثلونهم بقبة البرلمان من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *