أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [سيدي أحمد مصباح ..حين يكون العلم أخلاقًا ..و تكون الموعظة حياة]
هيئة التحرير
12 مارس، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
خلال شهر رمضان هذا نخصص مساحة أسبوعيا لمجموعة من الفقهاء والخطباء والأئمة من رجال الدين بمدينة سوق اربعاء الغرب ممن كان لهم حضور ويدخلون ضمن ذاكرة المدينة..

سيدي أحمد مصباح ..حين يكون العلم أخلاقًا ..و تكون الموعظة حياة ..
كتب/ الاستاذ سلام بنية
في زمنٍ كانت فيه المجالس تُبنى على الكلمة الصادقة ، و تُضاء بنور الحكمة ، كان اسم سيدي أحمد مصباح يسطع كواحدٍ من أولئك الرجال الذين لا يُشبهون إلا أنفسهم .. شيخًا جليلًا ، و عالمًا و قورًا ، و تحفةً نادرةً في العلم والمعرفة ، و رمزًا من رموز الديار الغرباوية الذين جمعوا بين أصالة العلم ، و جمال الخلق ، و سماحة الروح .
لم يكن سيدي أحمد مصباح عالمًا يُخاطب الناس من برجٍ عالٍ ، بل كان قريبًا منهم .. قريبًا من قلوبهم قبل أسماعهم . امتاز بانفتاحه ، وزسلاسة مواعظه ، و بساطة طرحه ، حتى إن الجالس بين يديه لا يشعر بثقل الدرس ، بل يحسّ أنه في رحلةٍ ممتعة بين بساتين الفائدة ، يتنقل من معنى إلى معنى ، و من حكمة إلى أخرى ، دون مللٍ أو كلل .
و كان ، رحمه الله ، يُحسن أن يُلبس الحكمة ثوب الطرافة الهادفة ، فيُدخل البسمة إلى الوجوه ، و يُوصل الفكرة إلى العقول ، دون تعقيدٍ أو تكلّف . فكانت نُكَته جزءًا من منهجه ، و مفاتيحَ لقلوب تلامذته و مريديه ، الذين أحبّوه ليس فقط لعِلمه ، بل لإنسانيته ، و تواضعهو، و أبوّته الصادقة .
و في شهر رمضان المبارك ، كانت مجالسه تكتسي حُلّةً خاصة .. حيث يحجّ إليه محبوه و تلامذته من كل صوب ، يتزاحمون على مجلسه ، شوقًا إلى كلماته ، و تعلّقًا بنصائحه ، و تبركًا بحضوره . كان الجلوس بين يديه متعةً لا تُضاهى ، و الاستماع إليه نغمةً عذبةً لا تُمل ، و حديثه نهرًا جاريًا من الفائدة ، يروي عطش الأرواح قبل العقول .
لقد كان ، رحمه الله ، مدرسةً قائمةً بذاتها .. يُربّي قبل أن يُعلّم ، و يُهذّب قبل أن يُلقّن ، و يزرع في النفوس القيم قبل المعلومات . ترك أثرًا طيبًا في كل من عرفه ، و بصمةً لا تُمحى في ذاكرة مدينةٍ أنجبت رجالًا ، و كان هو أحد أنبلهم و أصدقهم .
و إن كان الجسد قد غاب ، فإن الذكر باقٍ .. و إن سكن الثرى ، فإن سيرته ما تزال حيّةً في القلوب ، تتردّد في المجالس ، وتُروى للأجيال ، شاهدةً على رجلٍ عاش للعلم ، و عاش للناس ، فعاش فيهم .. و سيبقى .
رحم الله سيدي أحمد مصباح رحمةً واسعة ، و جعل علمه صدقةً جارية ، و أبقى ذكراه نورًا يُهتدى به ، و جزاه عن تلامذته و محبّيه خير الجزاء .
فلئن رحل الرجال ، فإن آثارهم تبقى .. و لئن غابت الأصوات ، فإن صداها لا يموت ..!
2026-03-12