الأستاذ بوية ماءالعينين يكتب : التجمع ما بين الفرد والمؤسسة
بوبة ماء العينين
14 يناير، 2026
بقلم/ الأستاذ بوية ماءالعينين
قد يرى البعض حديثَ الاعتزال وعدمَ الترشح هروبًا إلى الأمام، وقد يراه آخرون أمرًا مفعولًا به، بينما يعتبره فريقٌ ثالث خطوةً إيجابيةً تنمّ عن تكريس منطق التداول والتغيير الإيجابي داخل الحزب.
تتعدد التأويلات، لكن الثابت أن رفضَ رئيس حزبٍ للتمديد بعد انتهاء ولايته، وعزوفه عن الترشح في لحظةٍ يُعدّ فيها حزبه الأقوى برلمانيًا، والأكثر حضورًا إعلاميًا بما يمتلكه من نفوذ وقنوات، يُعدّ امتحانًا عسيرًا، لا للرئيس وحده، بل للحزب وكوادره. فهي لحظة فارقة تُحدِّد ماهية الحزب:
هل هو مؤسسة لا تتأثر بتغيّر الرأس الهرمي، أم حزبُ زعيمٍ تتطاير أوراقه ما إن يرحل؟
وبالنظر إلى سنوات ما بعد الألفين، وما قبلها، ظلّ الحزب حاضرًا في المشهد السياسي بحصص برلمانية متواضعة، تضمن له موقعًا داخل الحكومات المتعاقبة أو دورًا داعمًا لها، إلى أن ولج صفوف المعارضة في حكومة بنكيران الأولى. ولم يكن الحزب آنذاك بهذا الزخم الذي لم يألفه، ربما منذ عهد عصمان، إذ لم يتجاوز الستين مقعدًا، بل ظلّ دون هذا العدد، حتى بلغ 37 مقعدًا في انتخابات 2016، قبل أن يقفز قفزةً كبيرةً مع الرئيس الحالي، متجاوزًا عتبة المئة مقعد. فهل سيحافظ الحزب على قوته البرلمانية والمؤسساتية؟
إن التجربة الطويلة للحزب تجعله قادرًا على امتصاص توابع هذا الانتقال، إن وُجدت، خاصة إذا جرى اختيار شخصية تتوفر فيها الشروط نفسها التي ميّزت الرئيس الحالي. علمًا أن كثيرًا ممن استوزروا باسم الحزب ولمع نجمهم داخله لم يكونوا من حرسه القديم، ما يدلّ على قدرة الحزب على إعادة إنتاج نخبته، ووضعه تحت إمرة رئيس يمتلك من الإمكانات ما يؤهله لاستقطاب أصحاب المال والجاه والمسؤولية. فالحزب، منذ تأسيسه، يجد نفسه صمام أمان للحكومات، وفضاءً لليبراليين، والأطر، والكفاءات غير المؤدلجة بالمعنى السياسي التقليدي.
وستقدّم محطة 2026 جوابها الحاسم عن مدى تأثر الحزب بهذا الإعلان: فهل سيكون قادرًا على تجاوز هذا التغيير، أم أن الرحيل سيُكرّس ارتباط النفوذ الحالي للحزب بشخصية الرئيس فقط؟
2026-01-14