أوراق رحلة بين ضفتي المتوسط والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [التأشيرة، من وضع الحدود؟]
ماجدة غرابو
17 يوليو، 2025
كتب / ماجدة غرابو
كان يملي علي دماغي هكذا أفكارا مغلوطة، لأني سأعيش ما يقارب الأسبوع في مدريد جوا شديد الحرارة، وصلت في بعض الأيام وأنا هناك إلى الأربعين درجة بل أحيانا أكثر. وكنت مضطرة أن أخرج فيه طوال اليوم حتى ساعات متأخرة ليلا، وعانيت بشدة من صعوبة التحرك تحت أشعة الشمس الحارقة في مثل هذا الجو، مستغربة مندهشة من كثرة خروج الاسبانيين وغيرهم من السائحين أو المهاجرين أو المغتربين نهارا، وكأن الجو على شاكلة ما تخيلته في أوروبا، الناس يتسامرون ليلا في المقاهي التي تتواجد وسط شوارع مدينة مدريد، يتجولون من جميع الأعمار والفئات؛ من شباب صغير وكهول وشيوخ مع كلابهم الكثيرة الجميلة بفروها الكثيف الأوروبي، فهي كثيفة الشعر والتي ليست على شاكلة كلابنا بل مختلفة عنها، والعكس عندنا تماما، فالشباب غالبا هم من تجدهم صحبة الكلاب وليس كبار السن. بمدريد الكثير من الناس يسحب معه أحيانا كلبين وليس واحدا فقط، فأكيد هي الوحدة وخصوصية القارة العجوز التي تتميز بكثرة عجزتها؛ إلا أنني لم ألحظ أي عجز؛ هم كبار في السن صحيح، لكن يتمشون معية الشباب في شوارع مدريد.
وصلت أخيرا إلى مدريد، بعد حصولي على التأشيرة؛ هي ورقة العبور إلى ضفة المتوسط الأخرى حتى آخر لحظة، وأخيرا وطأت قدمايا إسبانيا؛ المملكة حيث كان أجدادي، رأيت لمستهم على بعض المعمار هناك؛ هو أكيد من مخلفات أسلافي العرب والأمازيغ لثمانية قرون مضت، كنا نملكه في زمن مضى، ولولا مهازل التاريخ، لما صارعت من أجل الحصول على تأشيرة، ولدخلت لمجموعة من المدن الإسبانية التي لا تبعد عن مدينة طنجة إلا ببعض الكلمترات الضئيلة، بدل أن يصارع المغاربة من أجل الحصول على تأشيرة لدخول مدن على أرضهم كمدينتي مليلية وسبتة. فمن يضع الحدود؟ ومن صنعها قبل وضعها؟
وطأت قدماي أرض أجدادي، هكذا أحسست، فقد وطأت في نفس المكان الذي مر منه طارق بن زياد الذي انطلق من طنجة كما انطلقت، هو انطلق محاربا فاتحا لإسبانيا، وأنا انطلقت سائحة وكاتبة من أجل توقيع كتابي العربي في معرض مدريد في دورته الرابعة والثمانون.
وقبل النهاية
زدك فخرا أنك مع مول الخير وأنك صحراوي وأنك مغربي
2025-07-17