قيم تتشكل على منصات التواصل الاجتماعي في صلب موضوع ندوة دولية ببني ملال
هيئة التحرير
12 أبريل، 2025

كوثر علاموا – بني ملال
أثار الدكتور عبد العزيز أجدي، في الندوة الدولية المنظمة من طرف مسار التميز في الصحافة والإعلام بكلية الاداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، يومه الخميس 10 أبريل الجاري، جدلية الهوية الواقعية والهوية الافتراضية للأفراد في سياق اكتساح وسائل التواصل الاجتماعي للبنيات الأسرية وفرض سيطرتها عليها. وهو تحول قيمي جديد أدى بالأسر إلى نوع “من الاستسلام وعدم المراقبة والاكتراث” في ظل هيمنة الصورة والمعلومة الافتراضية المنتشرة عبر هذه الوسائط وتناسلها غير المشروط، في المقابل نبه المتحدث ذاته إلى كون نسب “المقاومة والردع والممانعة ” متدنية لعدم الوعي بخطورتها خصوصا في صفوف مستخدميها الأطفال والقاصرين والشباب.
من جهتها اعتبرت الدكتورة التونسية رويضة القدري، في ورقة ألقتها عن بعد أثناء أشغال هذه الندوة، منصات التواصل الاجتماعي وسائطا لتسويق الذات والترويج لها، بل وخضوعها لمنطق العرض والطلب عبر احتساب التفاعلات وعدد النقرات واللايكات والجيمات ونسب المشاهدة، موضحة أن الذات الفردية أصبحت تسوق نفسها كعلامة تجارية لضمان الحضور والبقاء في سوق التنافسية.
غير أن هذه الوسائل الحديثة وعلى رأسها الإنستغرام التي اشتغلت عليه الباحثة روضة في إحدى دراساتها عمق من درجة “ترويج الصور النمطية للمرأة” واكتفى بالصورة الاستهلاكية والتسويقية الفردانية المتمحورة حول مفاهيم من قبيل “الجسد”و”الإغراء” و”الجمال”، مما أعاد القيم المجتمعية إلى نقطة الصفر، ومرد ذلك بالأساس وفق منطوق مجموعة من المتدخلين في أشغال هذه الندوة يعود إلى صعوبة التأطير القانوني لهذه المنصات مشيرين إلى أن المنشور الكلاسيكي يخضع لضوابط مهنية وأخلاقية ومراقبة من طرف المؤسسات الإعلامية الرسمية، في حين أن نظيره الحديث متاح للجميع ولا يخضع لقيود محددة أو نظرية حراس البوابة.
في نفس السياق أكدت الإعلامية مونية المنصور مقدمة برنامج “للنقاش ” على القناة الثقافية المغربية، أننا أمام صناعة قائمة الذات بولوجنا لهذه المنصات وإهداء حميميتنا وصورنا وتسويق انطباعاتنا وتعبيراتنا للعالم. وأوضحت أنه أصبحت لدينا ثقافة بصرية صرفة، في مقابلها تعلن نفس المتدخلة انتكاسة لغوية وقيمية وأخلاقية لمن هم مهووسون بالترويج الذاتي المفرط لخصوصياتهم الشخصية.
إنتكاسة أخرى أثارها المتدخل في أشغال هذه الندوة الأستاذ محمد العلاوي، والمتمثلة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لعمليات التهريب، وخروج أصحابه من عالم السرية والتكتم ومنطقة الظل إلى العلن. وما أصبحت تكتسبه هذه العمليات اللاقانونية من تعاطف جماهيري يجعل من هؤلاء أبطالا ورجالا عظماء بدل مؤاخذتهم كمجرمين وخارجين عن القانون، لا لشيء إلا لكونهم يتحدون الدولة أو يدعمون الفقراء أو يساهمون في بعض الأعمال الخيرية. وهو واحد من مشاهد التحولات القيمية التي تشهدها مجتمعاتنا في الوقت الراهن.
من جانب اخر، ناقشا الأستاذان الجامعيان د. محمد جليد ود.محمد سليماني، من خلال إشرافهما على تسيير أشغال هذه الندوة، إشكالية تملك الأدوات العلمية الكفيلة بدراسة هذه التحولات القيمية، في ظل الزحف الناعم لهذه الوسائط، وصعوبة إحاطتها قانونيا ونظريا وبالتالي بناء مجتمع مسلح وواع بما تطرحه من أفكار وقضايا نافعة وتلك التي قد تعصف بإرثه الثقافي والقيمي والهوياتي…
يشار أن أشغال هذه الندوة العلمية الدولية التي أشرفت على تنظيمها كلية الاداب والعلوم الإنسانية بني ملال، وجامعة السلطان مولاي سليمان بتنسيق مع مركز مدى للدراسات والأبحاث الإنسانية ومنسق مسار التميز في مجال الإعلام والصحافة الدكتور ادريس جبري، والتي حملت عنوان “شبكات التواصل الاجتماعي والتحولات القيمية” عرفت مشاركة العديد من الباحثين في مجال الإعلام والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي من المغرب وخارجه.
2025-04-12