الأحد 4 أكتوبر 2026 - 19:00:28
أخبار عاجلة
عيدودي يكتب: انتهى زمن الاستفتاء وبدأ زمن هندسة الحكم الذاتي ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( الأستاذة فتيحة الرجگة. جوهرة مدرسة إدريس الأزهر..) المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب تترأس اجتماعا تنسيقيا بين المكتب السياسي والأمناء الجهويين ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(السي الحاج عدو …..اسمه وحده كافيا ليزرع الرهبة ..) الرباط تحتضن الدورة الرابعة لـ«أيام جمعية أطباء أمراض الدم بالقطاع الخاص» بمشاركة خبراء مغاربة ودوليين الترشيح المشترك لكتاب “المقدمة” لـ ابن خلدون إلى سجل “ذاكرة العالم” التابع لمنظمة اليونسكو يثير الكثير من الجدل الهوياتي والثقافي… ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(من مدرسة السعديين ..إلى مدرسة إدريس الأزهر ..نتحدث عن الفقيه الجليل سيدي عبد العزيز العسري) ولاية أمن القنيطرة تتفاعل مع مقطع فيديو منشور على صفحات مواقع التواصل الاحتماعي يظهر فيه شاب يحمل مجسما شبيها بسلاح ناري في الشارع العام خبر عاجل من سيدي بنور …شرطي يضع حدا لحياته باستخدام سلاحه الوظيفي حكايات من هجوم الغربان للاديب والكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي (سؤال صعب)
الرئيسية / أخر خبر / عيدودي يكتب: انتهى زمن الاستفتاء وبدأ زمن هندسة الحكم الذاتي

عيدودي يكتب: انتهى زمن الاستفتاء وبدأ زمن هندسة الحكم الذاتي

كتب/ د. عبد النبي عيدودي 

هناك لحظات في عمر النزاعات لا تعلن نهايتها بقرار واحد، وإنما بتغيّر الأسئلة التي يطرحها المجتمع الدولي بشأنها. وملف الصحراء المغربية يبدو اليوم أقرب إلى واحدة من هذه اللحظات؛ إذ لم يعد السؤال المطروح بالحدة نفسها: أي حل للنزاع؟ بل أصبح النقاش يتقدم نحو سؤال أكثر دقة وحساسية: كيف يمكن بناء الحل، وما المؤسسات والترتيبات والضمانات التي ستؤطر الانتقال إليه؟
لفهم أهمية هذا التحول، ينبغي العودة سريعا إلى مسار ملف امتد لنصف قرن. فمنذ المسيرة الخضراء واسترجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية سنة 1975، مر النزاع من مرحلة المواجهة المسلحة إلى وقف إطلاق النار سنة 1991 وإنشاء بعثة «المينورسو»، في سياق تصور أممي كان يراهن على تنظيم استفتاء. غير أن الخلاف حول الهيئة الناخبة وشروط العملية ومآلاتها أدخل المشروع في طريق مسدود، وتعاقبت بعد ذلك المقترحات والمبعوثون والمخططات دون الوصول إلى تسوية نهائية.

ومع مرور الزمن تغيرت لغة الحل نفسها. فبدل الارتهان إلى آلية أثبت الواقع تعذر تنفيذها، أخذ مجلس الأمن يدفع نحو حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومتوافق عليه. وفي سنة 2007 وضع المغرب على الطاولة مبادرة الحكم الذاتي، لينقل النقاش من منطق رفض الانفصال فقط إلى تقديم بديل سياسي ومؤسساتي: صلاحيات واسعة لسكان الأقاليم الجنوبية ومؤسسات تدبر شؤونهم، داخل السيادة والوحدة الترابية للمملكة.
ومنذ ذلك التاريخ راكم المغرب تحولات دبلوماسية مهمة. اتسعت دائرة الدول المؤيدة للحكم الذاتي، وتطورت مواقف قوى دولية وازنة، بالتوازي مع تحول الأقاليم الجنوبية إلى ورش تنموي واستراتيجي يمتد من البنيات التحتية والموانئ إلى الطاقات والاستثمارات الكبرى. وهكذا أصبح المغرب يفاوض ليس فقط بقوة التاريخ والشرعية، وإنما أيضا بقوة الأمر الواقع التنموي والمؤسساتي ورؤية للمستقبل.
لكن ما يجري اليوم يبدو أبعد من مجرد إضافة دعم دولي جديد إلى رصيد المبادرة المغربية.
فالمعطيات التي كشف عنها التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول المشاورات التي يقودها مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا تحمل قاموسا سياسيا جديدا: اتفاق إطار، ترتيبات انتقالية، مجلس انتقالي، مصالحة، نزع السلاح وإعادة الإدماج، موارد، أنظمة انتخابية وضمانات دولية.
وهذه ليست مفردات عابرة.
إنها، في القراءة السياسية، مفردات مرحلة تبحث في هندسة التسوية أكثر مما تبحث في تعريف النزاع. وحين يصل النقاش إلى المؤسسات والانتخابات والموارد والمصالحة ونزع السلاح، فهذا يعني أن مركز الثقل بدأ ينتقل تدريجيا من سؤال «ماذا نريد؟» إلى سؤال «كيف ننفذ ما سنتفق عليه؟».
*من هنا أقول: انتهى زمن الاستفتاء بصيغته القديمة، وبدأ زمن هندسة الحكم الذاتي.*
لكن هذا التحول، على أهميته بالنسبة للمغرب، لا ينبغي أن يدفعنا إلى الاطمئنان المفرط. ففي النزاعات الدولية، كثيرا ما تكون التفاصيل أخطر من العناوين، وما يمكن ربحه في المبدأ قد يُفرَّغ من مضمونه أثناء صياغة آليات التنفيذ.
*وهنا تحديدا ينبغي التوقف عند فكرة «المجلس الانتقالي*».
فالمغرب يمكنه أن يناقش ترتيبات انتقالية تساعد على إنهاء النزاع، لكنه لا يمكن أن يقبل بأن تتحول المرحلة الانتقالية إلى صناعة سيادة موازية فوق ترابه. هناك فرق جوهري بين مجلس يساعد، تحت سقف السيادة المغربية، على المصالحة وعودة سكان مخيمات تندوف ونزع السلاح وإعادة الإدماج والتحضير لمؤسسات الحكم الذاتي، وبين سلطة انتقالية تتحول إلى كيان سياسي مستقل أو إلى دولة داخل الدولة.
*الأول يمكن أن يكون جسرا نحو الحل؛ والثاني قد يصبح جسرا لإعادة إنتاج النزاع.*
ولهذا فإن السؤال الحاسم ليس: هل سيكون هناك مجلس انتقالي؟ بل: من يشكله؟ وما اختصاصاته؟ وكم تستمر ولايته؟ ولمن يخضع؟ وما علاقته بالدولة المغربية؟ وما علاقته بمؤسسات الحكم الذاتي التي ستنبثق لاحقا عن الانتخابات؟
هذه الأسئلة هي التي ستحدد الحدود الفاصلة بين تسوية تعزز السيادة وتسوية تخلق داخلها مناطق رمادية.
والأمر نفسه ينطبق على مفهوم تقرير المصير. فالمعركة القانونية والدبلوماسية المقبلة ستكون في جزء منها معركة حول تفسير هذا المفهوم. تقرير المصير ليس مرادفا آليا للانفصال؛ ويمكن أن يجد تعبيره في اختيار السكان، بصورة ديمقراطية، لمؤسسات حكم ذاتي واسعة الصلاحيات داخل دولة ذات سيادة.
وهنا قد تكون الصيغة التي يجري البحث عنها أمميا قائمة على معادلة تجمع بين الحكم الذاتي باعتباره الحل السياسي الواقعي، والتعبير الديمقراطي للسكان باعتباره مصدر الشرعية السياسية لذلك الحل.
وإذا تأكد هذا الاتجاه، فإن المغرب سيكون أمام انتقال بالغ الأهمية: من الدفاع عن الحكم الذاتي إلى التفاوض حول الحكم الذاتي.
*والفرق بين المرحلتين كبير.*
فطوال السنوات الماضية كان الجهد الدبلوماسي المغربي منصبا على إقناع المجتمع الدولي بجدية المبادرة ومصداقيتها. أما المرحلة القادمة فقد تضع على طاولة المفاوضات تفاصيل المشروع نفسه: المؤسسات، البرلمان المحلي، الجهاز التنفيذي، القضاء، الموارد، الضرائب، الانتخابات، العلاقة مع المؤسسات المركزية والضمانات.
وهنا يجب أن يكون المبدأ واضحا: السقف هو الحكم الذاتي، والإطار هو السيادة المغربية، أما التفاصيل فهي موضوع التفاوض.
يمكن التفاوض على اتساع الاختصاصات، وعلى المؤسسات وآليات انتخابها، وعلى تدبير الموارد وبرامج التنمية والخصوصيات الثقافية، لكن الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية والعملة والرموز السيادية والوحدة الدستورية للدولة تظل من صميم السيادة التي لا يمكن تحويلها إلى موضوع لتقاسم السلطة بين دولتين.
ويبقى البعد الإنساني أساسيا. فلا توجد تسوية حقيقية دون فتح طريق العودة أمام سكان مخيمات تندوف، ولمّ شمل الأسر، وبناء مصالحة تحول دون منطق المنتصر والمهزوم، وإدماج من يختار العودة والمشاركة في الحياة المدنية والسياسية. كما أن أي تسوية مستدامة تظل في حاجة إلى انخراط الجزائر؛ لأن إنهاء نزاع استمر نصف قرن يحتاج إلى معالجة البيئة الإقليمية التي أبقته قائما.
لقد أمضى المغرب سنوات طويلة في معركة تثبيت واقعية الحكم الذاتي. وقد تكون المرحلة المقبلة معركة تثبيت مغربية هندسته.
وهذه المرحلة تحتاج إلى الثقة، ولكنها تحتاج أكثر إلى اليقظة القانونية والدبلوماسية؛ لأن كلمة واحدة في اتفاق دولي قد يكون أثرها أبقى من عشرات البيانات السياسية.
نحن إذن أمام احتمال انتقال تاريخي من إدارة النزاع إلى صناعة التسوية، ومن مناقشة مبدأ الحكم الذاتي إلى بناء مؤسساته.
|*ولذلك فإن السؤال الذي حكم الملف لعقود: «لمن تكون الصحراء؟» قد يكون بصدد فقدان مركزيته أمام سؤال جديد أكثر واقعية:*
كيف سيمارس سكان الصحراء حكما ذاتيا واسعا داخل السيادة المغربية؟
إذا أصبح هذا هو السؤال المركزي للمفاوضات، فإن نصف قرن من النزاع يكون قد دخل بالفعل منعطفا مختلفا.
*انتهى زمن الاستفتاء بصيغته القديمة، وبدأ زمن هندسة الحكم الذاتي.*
والتحدي المغربي من الآن فصاعدا ليس فقط أن ينتصر هذا الخيار على طاولة المفاوضات، بل أن تُصاغ تفاصيله بحيث يصبح الحكم الذاتي نهاية للنزاع، لا بداية لنزاع جديد حول معنى السيادة.

شاهد أيضاً

الرباط تحتضن الدورة الرابعة لـ«أيام جمعية أطباء أمراض الدم بالقطاع الخاص» بمشاركة خبراء مغاربة ودوليين

الرباط نيوز انطلقت اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، بمدينة الرباط، أشغال الدورة الرابعة من «أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *