ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(من مدرسة السعديين ..إلى مدرسة إدريس الأزهر ..نتحدث عن الفقيه الجليل سيدي عبد العزيز العسري)
هيئة التحرير
10 ساعات مضت
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع...

من مدرسة السعديين ..إلى مدرسة إدريس الأزهر ..نتحدث عن الفقيه الجليل سيدي عبد العزيز العسري
كتب / الاستاذ سلام بنية
نواصل رحلة الوفاء لرجال التعليم بعد أن استضفنا ، خلال الحلقات الماضية ، ما تيسّر لنا من أسماء السادة الأساتذة الذين ارتبطوا بذاكرتنا بمدرسة السعديين ، ممن كانت تتوفر لدينا صورهم و بعض الذكريات عنهم ، و نعتذر من من نستطع أن نستحضره ..
و إن كان قد غاب الاسم عن صفحاتنا ، فإنه بالتأكيد لم يغب عن ذاكرة من عرفه و تتلمذ على يديه .
و اليوم ، نحطّ الرحال عند مؤسسة أخرى عزيزة على الذاكرة ، هي مدرسة إدريس الأزهر ..
سنحاول ، قدر المستطاع ، أن نستحضر بعض الوجوه التي ارتبط اسمها بهذه المؤسسة ، و البداية اليوم ستكون مع رجل جليل .. الفقيه الجليل سيدي عبد العزيز العسري ، رحمه الله . رجل ارتبط اسمه بالتعليم و التربية ، و كان واحدًا من أولئك الذين لم تكن مهمتهم مقتصرة على تقديم الدروس فحسب ، بل كانوا يحملون رسالة تتجاوز حدود القسم و الكتاب و السبورة .
كان المعلم ، في ذلك الزمن ، شخصية تحظى بمكانة خاصة داخل المجتمع .. فهو المربي ، و المرشد ، و صاحب الكلمة المسموعة ، و الرجل الذي يساهم في تشكيل شخصية التلميذ و توجيهه ، و يترك في نفسه أثرا قد يمتد معه سنوات طويلة ، بل قد يبقى إلى آخر العمر ..
و حين نستحضر اليوم اسم الفقيه السيّد عبد العزيز العسري رحمه الله ، فإننا لا نستحضر مجرد اسم من أسماء الماضي ، و إنما نستحضر جزءًا من تاريخ المدرسة ..
السي عبد العزيز .. من بين الوجوه التي ما زالت حاضرة في ذاكرة ، رغم مرور عقود من الزمن ، يبرز اسم السي عبد العزيز ، ذلك الفقيه الطيب الذي عرفناه في مسجد بوخويط ، حيث كنا نتمتع بحضوره و دروسه الروحانية ، و نستمع إلى كلماته التي كانت تحمل إلينا شيئًا من نور العلم ، و دفء الموعظة ، و هدوء النفس ..
و لم يكن حضوره مقتصرا على المسجد و دروسه الدينية ، فقد شاءت الأيام أن نلتقي به أيضًا في المجال التربوي ، فكان لنا معه موعد آخر ، و لكن هذه المرة داخل فضاء التعليم و التربية ..
و هناك ، اكتشفنا وجها آخر من شخصيته .. فقد كان غاية في الصرامة و الانضباط ، لا يتهاون في أداء الواجب ، و لا يقبل الفوضى أو الاستهتار ، و كان يرى أن التربية الحقيقية لا تقوم على العلم وحده ، و إنما تحتاج كذلك إلى الانضباط و الجدية و احترام الأستاذ و الدرس و الوقت ..
كانت صرامته في ذلك الزمن جزءًا من منظومة تربوية كانت سائدة ، و كان الأستاذ أو الفقيه يحتل مكانة خاصة في نفوس التلاميذ .. مكانة تجعل حضوره وحده كافيًا لفرض الهدوء و الانتباه . و لم تكن هيبة المعلم آنذاك تُبنى بالكلام الكثير ، بل كانت تُفرض بالسلوك ، و بالالتزام ، و بالحرص على أن يؤدي كل واحد منا ما عليه من واجبات .
و أذكر السي عبد العزيز اليوم ، لا باعتباره فقيهًا و مربيًا فحسب ، و إنما باعتباره واحدًا من أولئك الرجال الذين مرّوا في حياتنا و تركوا أثرًا لا تمحوه السنوات ..
رحم الله من رحل منهم، وحفظ من بقي ، و جزى السي عبد العزيز خير الجزاء ، فقد كان واحدًا من أولئك الذين لم يكونوا مجرد عابرين في حياتنا ، بل أصبحوا جزءًا من ذاكرتنا التي كلما عدنا إليها وجدنا فيها شيئًا من زمن جميل لا يعود ..!!
2026-10-02