ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( سلام بنية يكتب : أولى خطواتي في مدرسة السعديين ..)
هيئة التحرير
12 ساعة مضت
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع….

سلام بنية يكتب : أولى خطواتي في مدرسة السعديين ..
كتب/ الاستاذ سلام بنية
لم تكن أولى خطواتي نحو المدرسة تشبه ما يحدث اليوم ، حين يرافق الأب ابنه أو الأم ، حرصا على أن يصل إلى باب القسم سالمًا . في ذلك الزمن البعيد ، كان الطفل يتعلم منذ سنواته الأولى أن يعتمد على نفسه .
أذكر جيدًا يومي الأول في مدرسة السعديين ،
لم ترافقني والدتي إلى المدرسة ، و إنما سلّمتني إلى أحد أبناء الجيران ، وكان يكبرني بسنوات ، متوسلة إليه أن يأخذني معه إلى المدرسة ..
كان جميع التلاميذ تقريبًا قد أخذوا طريقهم إلى مدارسهم ، أما رفيقي ، فبدل أن يسلك الطريق مباشرة ، أخذني في جولة طويلة بين مطارح الأزبال ، كان يبحث فيها عمّا يمكن أن يعثر عليه من أشياء قابلة للبيع أو الاستفادة منها ..
طال بنا الوقت ، و تأخرنا كثيرًا ، حتى وصلنا أخيرًا إلى المدرسة .. دخلنا متسللين ، و لعل أجمل وصف يمكن أن أطلقه على دخولنا هو أننا دخلنا كالجردان ، لا نريد أن يرانا أحد ، و لا نريد أن يسألنا أحد لماذا تأخرنا .
وصل بي رفيقي إلى باب قسمي ، و تركني هناك ، ثم ذهب إلى قسمه ، و كأن مهمته قد انتهت . طرقت طرقًا خجولًا ، و فتحته و دخلت . لكنني كنت قد سمعت عنها بعض الأوصاف من رفيقي .. قال لي إنها إنسانة طيبة ، و أنني لا ينبغي أن أخاف منها . و الحقيقة أنني لم أكن أخاف كثيرًا من عصا الأستاذة .. لقد اعتدت الضرب في المسيد على يد فقيه دربنا .. إلى درجة أن جلدي ، لم يعد يبالي كثيرًا بحرارة العصا ..!
و لعل ما لفت انتباهها يومها أيضًا حسن هندامي و ترتيبي ، فقد بدا لها ، ربما ، أنني أنتمي إلى أسرة تستطيع الاستعانة بحصص الدعم خارج المدرسة ..
و ما إن سمعت امي .. الدعم .. حتى تغيرت ملامحها ..!
قالت لي مستنكرة ..:
★_الدعم ..؟! .. قول لي ، واش بوك كان كيقرا بالدعم ..؟ ، واش خوتك كانوا كيقراو بالدعم ..؟ ، وإخوتك إيراجعو معاك دروسك ..!
عدت في اليوم التالي إلى المدرسة و أنا أشعر بشيء من الخجل .. فاخترعت لها حكاية ..!
قلت لها ، و أنا في غاية الحرج ، إن والدي قد هاجر ، وإن أخي الأكبر هو الذي أصبح يعيل الأسرة .. كانت كذبة طفولية بريئة ، صنعتها مخيلتي الصغيرة حتى أجد مخرجًا من ذلك الموقف .
و الأستاذة ، بحنانها و طيبتها ، لم تحرجني ، و لم تكثر من الأسئلة ، بل تفهمت الوضع الذي رسمته لها بكلماتي ، و أدركت أن وراء ذلك الطفل أسرة لها ظروفها و إمكاناتها ..
و لعل أجمل ما بقي لي من ذلك اليوم ليس الطريق الذي سلكته ، و لا مطارح الأزبال التي مررت بها ، و لا حتى الكذبة الصغيرة التي قلتها للأستاذة ..
بل بقيت في ذاكرتي تلك الأستاذة الطيبة التي استقبلتني .. التي كان اسمها الاستاذة شريفة .. و تلك خطوات بسيطة ، عفوية ، و ربما مضحكة في بعض تفاصيلها ، لكنها كانت بداية رحلة طويلة مع المدرسة السعديين ، و معلمين و تلاميذ وذكريات ، لا يزال بعضها حيًّا في الذاكرة إلى اليوم ..!!
2026-09-29