ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(بامحمد حارس مطعم المدرسة..خلف بامخلوف ورجل من زمن الطيبة والبساطة ..)
هيئة التحرير
يوم واحد مضت
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع….

بامحمد حارس مطعم المدرسة..خلف بامخلوف ورجل من زمن الطيبة والبساطة ..
كتب/ الاستاذ سلام بنية
حين أعود بذاكرتي إلى أيام الدراسة ، لا أستحضر الكتب و الدفاتر و السبورة و المعلمين فقط ، و إنما تعود إلى ذهني أيضًا وجوه كثيرة لأناس كانوا جزءا من تفاصيل حياتنا المدرسية ، و إن لم يكونوا من هيئة التدريس ..
و من بين هذه الوجوه التي ما زالت عالقة في ذاكرتي ، وجه رجل طيب اسمه با محمد ، كان يتولى حراسة مطعم المدرسة ، و كان ، في طيبته و بشاشته و حسن معاملته للتلاميذ ، صورة تكاد تكون طبق الأصل من صورة با الحاج مخلوف الذي تحدثت عنه في ذكريات سابقة .. و للأسف ، لم أوفَّق في العثور على صورة له ، و كنت أتمنى لو عثرت عليها لأضعها هنا ، حتى أُعيد إلى الواجهة ملامح هذا الرجل الطيب ..
كانت من بين تفاصيل يومنا الدراسي تلك اللحظة التي ينتهي فيها الدرس ، و يحين موعد الغداء .. كان تلاميذ المدرسة يتزاحمون أمام مطعم المؤسسة .. و كانت هناك وجبات غذائية مجانية مخصصة للأطفال الذين يقطنون بعيدًا عن محيط مدرسة السعديين ، و كان الهدف منها أن يستفيد منها التلاميذ الذين يحتاجون إليها فعلًا ..
أما نحن ، فقد كانت لنا قصة أخرى ..!
كنت ، رفقة بعض الزملاء ، من أولئك الذين يحاولون التسلل إلى المطعم للحصول على وجبة مثل بقية التلاميذ ..
و لم يكن الأمر سهلًا دائمًا ، فقد كان هناك با محمد ، الحارس الذي كان يعرف الداخل و الخارج ، و يعرف كذلك بعض الوجوه التي اعتادت التسلل إلى المطعم ..!
و كان ، رحمه الله ، يعلم جيدًا أنني واحد من أولئك المتسللين ، بل كان يعرفنا واحدًا واحدًا ، و مع ذلك كان في كثير من الأحيان يتغاضى عن طردنا ..
لم تكن الوجبة في نظرنا مجرد طعام .. كانت غنيمة طفولية ، و مغامرة صغيرة انتصرنا فيها على الحارس و مساعديه ..!
و كنا نخرج من المطعم و نحن نشعر أننا حققنا إنجازًا عظيمًا ، ثم نتفاخر بين أقراننا بأننا ، بالمصطلح الشعبي الذي كان متداولًا بيننا آنذاك ، قد ﴿ قولبنا با محمد ﴾ ..!
و حين تكرر الأمر أكثر من اللازم ، و لم نعد نترك ما يكفي في قعر .. ﴿ لبورمة ﴾ .. لبقية المستحقين ، تغيّر الوضع قليلًا ..
أصبح با محمد أكثر يقظة ..!
وأصبحنا نحن أيضًا أكثر حذرًا ..!
و بمجرد أن تقع عيناه علينا ، تبدأ المطاردة ..:
★_برّا … برّا ..!
و كانت حسرتنا كبيرة ، ليس لأننا طُردنا فقط ، و إنما لأننا لم نعد نتذوق تلك الوجبات التي كنا ننتظرها بشغف ، و نعتبر الوصول إليها انتصارًا من الانتصارات ..!
اليوم ، و أنا أستعيد هذه التفاصيل بعد مرور عقود ، أبتسم كلما تذكرت تلك المغامرات الطفولية ..
رحم الله با محمد ، و رحم با مخلوف ، و رحم كل من عاش بيننا في ذلك الزمن الجميل ، و ترك لنا ذكرى لا تزال ، رغم مرور السنوات ، قادرة على أن تجعلنا نبتسم ..!!!
2026-09-21