الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 23:14:28
أخبار عاجلة
بلاغ بشأن انتخاب رئيس المجلس الوطني للصحافة ونائبته* سارة السهيل في افتتاح المؤتمر العربي الثقافي بعمّان: «القيادة الهاشمية جعلت من الثقافة جدار صدٍ لحماية الهوية وسلاحاً لاستشراف المستقبل» ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(بامحمد حارس مطعم المدرسة..خلف بامخلوف ورجل من زمن الطيبة والبساطة ..) جمعية هيئات المحامين تواصل التوقف عن العمل إلى غاية افتتاح السنة التشريعية المقبلة محمد الشقيرني وكيل لائحة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية…رهان التغيير بسيدي سليمان  ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( سيدي_قدور_النخوي..وقفة_على_عكاز_النسيان ..!) ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (أبي الثاني ، سيدي الحاج الجوهري ..شيخٌ علّمني الصرامة والاستقامة ..) كلية الٱداب والعلوم الإنسانية بجامعة الرباط ..أجواء مشحونة واحتقان وشكايات بالجملة……فمن يوقف هذه الفوضى ..!؟ توقيف مواطن جزائري، يحمل الجنسية الفرنسية مبحوث عنه دوليا  ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(لالة الحاجة السعدية سيكوك ..حين كانت الصرامة جزءًا من التربية ..)
الرئيسية / أقلام وأراء / أوراق من وعي وثقافة للكاتبة والمؤرخة المصرية الدكتورة منال إمام :  مصروف الزوجة: حين يصبح المال لغة للحب والتقدير

أوراق من وعي وثقافة للكاتبة والمؤرخة المصرية الدكتورة منال إمام :  مصروف الزوجة: حين يصبح المال لغة للحب والتقدير

بقلم د. منال إمام
هناك أشياء كثيرة لا تُقال بالكلمات، وإنما تُفهم من التفاصيل.
وفي الحياة الزوجية، قد لا تحتاج المرأة إلى الكثير كي تشعر بأنها محبوبة، لكنها تحتاج إلى أن تشعر بأنها مرئية، ومقدَّرة، ومطمئنة؛ أن تعرف أن وجودها في حياة زوجها ليس مرتبطًا فقط بما تقدمه من خدمة أو رعاية، وأن لها مكانة لا تُقاس بما تفعله كل يوم من أجل البيت والأبناء.
وربما لهذا تبدو بعض التصرفات البسيطة أكبر بكثير من قيمتها المادية. فقد يمنح الزوج زوجته مبلغًا صغيرًا في نهاية الشهر، فيراه البعض مجرد مال، بينما تراه هي رسالة تقول: «هذا لكِ… لأن لكِ حياتك واحتياجاتك ومساحتك الخاصة، ولأنني أريدك أن تشعري أنك شريكتي، لا أنك مطالبة بأن تطلبي كل شيء.»
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية؛ فالمصروف الشخصي للزوجة ليس قضية أرقام، ولا اختبارًا لكرم الزوج، ولا مقياسًا لقيمة المرأة. إنه، حين يُقدَّم في إطار من المودة والاحترام، أحد التفاصيل التي يمكن أن تجعل الحياة الزوجية أكثر راحة وإنسانية.
فالزواج في جوهره ليس عقدًا لتقاسم المسؤوليات فحسب، وإنما عهدٌ بأن يصبح كل طرف مساحة أمان للآخر. وفي هذا العهد، لا يكون المال مجرد وسيلة للإنفاق، بل قد يتحول إلى لغة صامتة للتقدير، تقول للزوجة: أنا أثق بكِ، وأحترم اختياراتك، وأريد أن يكون لكِ في حياتنا المشتركة شيء يخصكِ وحدكِ.
ومن هنا، فإن تخصيص مصروف شخصي للزوجة يمكن أن يكون واحدة من تلك التفاصيل الصغيرة التي لا تغيّر ميزانية الأسرة كثيرًا، لكنها قد تغيّر شيئًا مهمًا في داخل الإنسان: شعوره بالأمان والكرامة والاهتمام.
فالحياة الزوجية السعيدة لا تُبنى دائمًا بالأشياء الكبيرة، وإنما بتلك اللمسات التي تقول في صمت: ما زلت أراك، وما زلت أهتم بك، وما زلت أريد أن تكون حياتنا معًا أجمل.
والجميل أن هذه الشراكة لا تعود بالنفع على الزوجة وحدها. فعندما تكون الأمور المالية أكثر وضوحًا، تقل كثير من الاحتكاكات اليومية، ولا يصبح كل إنفاق صغير سببًا للخلاف أو النقاش. كما يشعر الزوج بدوره أن زوجته تشاركه الحياة بثقة ووعي، وأن البيت ليس ساحة لمحاسبة أحدهما للآخر، وإنما مساحة يتعاون فيها الاثنان على صناعة حياة أكثر راحة.
ولعل أجمل ما في الزواج أن السعادة لا تحتاج دائمًا إلى أشياء كبيرة. قد تكون في كوب قهوة يُقدَّم بحب، أو كلمة شكر في نهاية يوم متعب، أو هدية بسيطة بلا مناسبة، أو مبلغ صغير تقوله بهدوء: هذا لكِ، أنفقيه كما تحبين.
هذه التفاصيل قد تبدو عابرة في نظر البعض، لكنها في قلب الحياة الزوجية تصنع فارقًا كبيرًا، لأن الإنسان لا يتذكر دائمًا قيمة الأشياء، لكنه يتذكر جيدًا كيف جعله الآخر يشعر.
والبيت السعيد ليس هو البيت الذي يخلو من المشكلات، ولا الذي يمتلك أكبر ميزانية، وإنما البيت الذي يعرف أهله كيف يجعلون الحياة أخف على بعضهم بعضًا. بيت يعرف فيه الزوج متى يعطي، ومتى يحتوي، ومتى يصمت، ومتى يقول كلمة تقدير. وتعرف فيه الزوجة متى تطلب، ومتى تراعي ظروف زوجها، ومتى تقول له إن جهده محل تقدير.
وفي النهاية، ليست القضية في سؤال: كم يدفع الزوج لزوجته؟ وإنما في سؤال أعمق: كيف يشعر كل منهما داخل هذه العلاقة؟
هل تشعر الزوجة بأنها مُقدَّرة ومحترمة؟ وهل يشعر الزوج بأنه محبوب ومساند؟ وهل يستطيع الاثنان الحديث عن المال دون خوف أو حرج؟ وهل يعرف كل منهما أن للآخر مساحة شخصية لا تنتقص من الشراكة وإنما تحميها؟
فالسعادة الأسرية لا تُشترى بالمال، ولكنها قد تُبنى بالطريقة التي نتعامل بها مع المال، وبالاحترام الذي نضعه خلف كل تصرف صغير.
وأن أجمل البيوت ليست تلك التي تملك أكثر، وإنما تلك التي يعرف أهلها كيف يمنحون بعضهم الأمان، وكيف يحفظون لبعضهم الكرامة، وكيف يجعلون من تفاصيل الحياة العادية مساحة للحب.
فالزوجة لا تحتاج فقط إلى من ينفق عليها، بل إلى من يشعر بها، والزوج لا يحتاج فقط إلى من تشاركه البيت، بل إلى شريكة تجعل الطريق أقل مشقة وأكثر دفئًا.
وهكذا، يصبح المال في الحياة الزوجية مجرد وسيلة، بينما تبقى الغاية الأجمل هي أن يشعر كل من الزوجين أنه وجد في الآخر سندًا لا عبئًا، ورفيقًا لا خصمًا، وبيتًا يسكن إليه القلب قبل أن يسكن إليه الجسد.

شاهد أيضاً

خواطر من أنا والحياة للاديبة والكاتبة المصرية سناء شمس الدين (الثقة بالاخرين )

كتب/ الاستاذة سناء شمس الدين تعتبر الثقة أحد أهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها العلاقات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *