ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (أساتذتنا القدامى ..قسوة في ظاهرها ..و تربية في جوهرها ..)
هيئة التحرير
3 ساعات مضت
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع ..
أساتذتنا القدامى ..قسوة في ظاهرها ..و تربية في جوهرها ..
كتب / الاستاذ الاسلام بنية
لكل واحد منا معلم أو أستاذ يسكن زاوية من الذاكرة .. ذكرى لا يمحوها الزمن ، و لا تُغطيها غبار السنوات ..
أجلس أحيانا فأسترجع تلك الجلسات التعليمية التي كنا نراها صعبة ، بل قاسية حد الألم .. كنا نعود إلى بيوتنا محملين بآثار العصا ، بخطوط رسمتها سيور الجلد و أعواد الأشجار .. و حتى خراطيم المياه و أسلاك الكهرباء لم تسلم منها أيد كانت تجلد أكثر مما تلاطف .. و مع ذلك ، لم تكن تلك الضربات ضربات انتقام ، بل كانت جلسات علاجية ، جلسات تعيد التلميذ إلى جادة الانضباط ، و تزرع فيه بذرة الصبر و الجد و المتابعة ..
كنا نحسبها قسوة في حينها ، لكنها اليوم تبدو لنا رحمة مقنّعة .. فما خرجنا من تلك الأقسام إلا و نحن نحمل في أعماقنا حب العلم ، و الانتصار للمعرفة ، و احترام النظام .. نعم ، أشبعونا ضربا ، و لكنهم أشبعونا قبل ذلك أخلاقاً و تربيةً و مروءة .. علمونا أن الكلمة عهد ، و أن الجد و المتابرة هما طريق المجد ، و أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك ، بل فيما يعرف و ما يقدم .
أحن إلى تلك الأيام ، لا لأنني أحب الألم ، بل لأنني أشتاق إلى معنى الجدية الذي كان يسكنها .. إلى الصدق الذي كان يملأ فضاءها .. إلى أساتذة رحل بعضهم إلى دار البقاء ، و بقيت آثارهم محفورة في قلوبنا ، تذكرنا كل يوم أن التعليم لم يكن وظيفة ، بل رسالة مقدسة ..
فليسامحنا أساتذتنا على ما بدر منا من شغب الطفولة ، و ليغفر الله لهم ما بدر منهم من قسوة التربية .. فما بيننا و بينهم عقد حب أبدي ، عقد كتب بالسياط و العرق ، وخط بالحروف الأولى التي جعلتنا نمسك بأقلامنا و نكتب الآن ..!
2026-09-05