حركة مغاربة العالم تدعو إلى تحقيق مؤسساتي وسياسة وطنية لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية
هيئة التحرير
48 دقيقة مضت
إبراهيم بن مدان
دعت رئاسة حركة مغاربة العالم إلى فتح تحقيق مؤسساتي مستقل وشفاف بشأن التطورات المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية انطلاقًا من منطقة بليونش، معتبرة أن تكرار هذه الأحداث وانتقالها من منطقة إلى أخرى يكشف عن أزمة مركبة لا يمكن اختزالها في المقاربة الأمنية وحدها.
وقالت الحركة، في بيان صادر عن رئاستها، إن المشاهد التي يظهر فيها شباب مغاربة وهم يقطعون مسافات سيرًا على الأقدام، معرضين حياتهم للخطر أملًا في الوصول إلى الثغور المغربية المحتلة، تستدعي، بحسب تعبيرها، تشخيصًا وطنيًا صريحًا للأسباب التي تدفع هؤلاء الشباب إلى المخاطرة بحياتهم.
واعتبرت أن هذه الظاهرة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد مخالفة للقانون، داعية إلى البحث في خلفياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والإدارية، إلى جانب تعزيز فرص الشغل والإدماج وتحسين الخدمات العمومية واستعادة الثقة في المؤسسات.
وأكدت حركة مغاربة العالم أن حماية الحدود تظل “ضرورة سيادية”، لكنها شددت في المقابل على أن الأمن وحده لا يمكنه معالجة البطالة أو الفقر أو فقدان الثقة أو الإحساس بانسداد الأفق، داعية إلى مقاربة تجمع بين تطبيق القانون وحماية الكرامة الإنسانية والوقاية الاجتماعية.
دعوة إلى المحاسبة
وشدد البيان على أن الوطنية، من وجهة نظر الحركة، لا تعني الصمت عن الاختلالات، وأن الدفاع عن الدولة ومؤسساتها لا ينبغي أن يكون على حساب مبدأ المساءلة.
وأكدت الحركة تمسكها بسيادة المغرب واستقراره ووحدته الترابية، مع رفضها، في الوقت ذاته، استعمال شعار الاستقرار لتبرير أي تقصير أو تعطيل للمحاسبة.
واعتبرت أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يشكل، بحسب البيان، عنصرًا أساسيًا في بناء مؤسسات قوية وعادلة، داعية إلى الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها وتعزيز الشفافية واحترام القانون.
مطالب بإجراءات مؤسساتية
وطالبت حركة مغاربة العالم بفتح تحقيق شامل ومستقل وشفاف في ظروف الأحداث وأسبابها، ومدى قيام الإدارات والجهات المعنية بواجباتها في مجالات الوقاية والاستباق والتواصل والتنسيق، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية عند ثبوت أي تقصير.
كما دعت إلى إحداث هيئة وطنية دائمة ومتعددة الاختصاصات تعنى بظاهرة الهجرة غير النظامية، وتضم خبرات قانونية وأمنية واجتماعية واقتصادية ونفسية.
واقترحت الحركة أن تتولى هذه الهيئة دراسة أسباب الظاهرة، وإحداث منظومة للإنذار المبكر، وتعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات، وحماية القاصرين والفئات الهشة من الاستغلال والاتجار بالبشر، إلى جانب وضع برامج للوقاية والإدماج والتأهيل المهني وإصدار تقارير دورية حول نتائج عملها.
وفي السياق ذاته، طالبت بإحداث آلية وطنية مستقلة وفعالة لتقييم ومراقبة أداء الإدارات والمرافق المرتبطة بالأمن والحدود والهجرة والحقوق الأساسية للمواطنين، على أن تعمل ضمن إطار دستوري وقانوني واضح، وتخضع بدورها للرقابة القضائية والبرلمانية والمالية.
كما شددت الحركة على ضرورة احترام اختصاصات المؤسسات الدستورية، معتبرة أن القضايا المرتبطة بالأمن الوطني ينبغي أن تعالج ضمن الأطر والمؤسسات المختصة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن، وتحت القيادة الدستورية لجلالة الملك، مع احترام مبدأ فصل السلط واختصاصات القضاء والبرلمان والحكومة.
برنامج وطني لاستعادة ثقة الشباب
وترى حركة مغاربة العالم أن مواجهة الهجرة غير النظامية تقتضي معالجة جذورها، داعية إلى إطلاق برنامج وطني يستهدف المناطق الأكثر تضررًا من البطالة والتهميش.
ويقترح البيان أن يرتكز هذا البرنامج على توفير فرص الشغل والتكوين، ودعم المشاريع الصغيرة والمبادرات المحلية، ومحاربة المحسوبية والفساد الإداري، وتحسين الخدمات العمومية، إلى جانب توفير المواكبة النفسية والاجتماعية للشباب وإحداث قنوات مؤسساتية للاستماع إلى مطالبهم وإشراكهم في صياغة الحلول.
وفي المقابل، دعت الحركة الشباب إلى عدم الانسياق وراء الدعوات المجهولة والشائعات والجهات التي قد تستغل أوضاعهم لدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم، مؤكدة أن الاحتجاج المشروع ينبغي أن يتم بوسائل سلمية وقانونية.
واختتمت حركة مغاربة العالم بيانها بالتأكيد على أنها “ليست ضد الدولة، بل ضد التقصير الذي يضعفها”، وأنها “ليست ضد المؤسسات، بل مع مؤسسات تقوم بواجبها وتخضع للمحاسبة”، كما أكدت رفضها اختزال الأزمة في حل أمني مؤقت.
وأكدت الحركة أن قوة الوطن لا تقاس فقط بقدرته على حماية حدوده، وإنما كذلك بقدرته على منح أبنائه أسباب البقاء فيه، والثقة في مؤسساته، والمشاركة في بناء مستقبله.
وختمت رئاسة حركة مغاربة العالم بيانها بالتشديد على أن “الوطنية مسؤولية، والحقيقة شجاعة، والمحاسبة أساس الإصلاح”، مجددة تأكيدها على مغرب موحد وآمن وعادل وقوي بمؤسساته ومواطنيه وثوابته.
رئاسة حركة مغاربة العالم
14 غشت 2026 – باريس
2026-08-14