كل يوم خميس قصيدة : اليوم (النساء لا يكتبن الرسائل) للشاعرة اللبنانية حنين الصايغ
ذة . حنين الصايغ
8 ساعات مضت
شعر – حنين الصايغ
الحصاةُ التي كانت تسند الخابية في داخلي
نبتت تحتها زهرة
كل هذا الخراب يُعري ويُثمل.
أنا الآن عارية
وأقف على قدم واحدة.
فقدت يدي حين رفضت
أن أكون ساعي بريد
يحمل رسالة من رجل ميت
إلى رجل ميت آخر.
النساء لا يكتبن الرسائل
النساء فقط يوصلنها
ليحافظن على وصايا الأموات.
كيف لامرأة تقف على قدم واحدة
أن تكون جسراً ؟
٢
يسقط الصِّبية في أول فخ
تنصبه لهم الرجولة
حين يُلبِسون الشعور بالذنب
فضيلةَ التجربة
هكذا يمتدّ الخدر
إلى القلب
هكذا تُفسَد رائحة التبغ
القُبَل.
لو أن الإنسان يستطيع
أن يكفّ عن لعب دور المنقذ
لو يتوقف الرجال
عن محاولة إنقاذ أمهاتهم
وتكفّ النساء
عن محاولة إنقاذ أولادهن
لكنا جميعنا راشدين.
هل من الصعب أن نعود كائنات
غير مشوهة
بالخوف من الآلهة
أو من ممارسة تعسفها
على الآخرين
هل من الصعب أن نقع في الحب
من غير أن نتبنّى كل النذور
التي عُلِّقت
على أسواره العالية؟
تستطيع أن تسألني عن بداية النبع
ولكن ليس عن بداية الماء
تستطيع أن تسألني
“عنك”
وليس عن الحب.
قبِّلْني بدرجة عالية
من الرتابة
بحيث لا تكون حرارة القبلة
أو فتورها
دليلا على أي شيء
اسحبْني من العالم المثقل بالمعاجم
والقياسات
حرِّرِ الحب من تآويل القُبَل
من فناء الجسد …
أعلم أن رجلًا مثلك
وحده قادر على فعل ذلك.
2026-06-18