أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ السي محمد بالحاج ..رحلة مهاجرٍ عشق الكرة ..و صنع جزءاً من تاريخها .]
هيئة التحرير
21 ساعة مضت
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
السي محمد بالحاج ..رحلة مهاجرٍ عشق الكرة ..و صنع جزءاً من تاريخها ..

كتب / الاستاذ سلام بنية
كان السي محمد بالحاج ، ذلك المراكشي الأصيل الذي حملته الأقدار إلى سوق الأربعاء الغرب ، واحداً من الوجوه التي تركت بصمتها الهادئة في ذاكرة المدينة ، و واحداً من رجال الظل الذين ارتبط اسمهم بتاريخ الاتحاد الرياضي الغرباوي .
لم يكن قدومه إلى سوق الأربعاء مجرد محطة عابرة ، بل كان بداية حكاية جميلة لرجلٍ بسيط في مظهره ، كبير في عطائه و أثره . جاء من مراكش حاملاً معه حرفة الأجداد في إصلاح السروج الجلدية الخاصة بالخيول ، باحثاً عن الرزق الكريم ، ومستقبلاً جديداً بين أهل المدينة .
و في دكان الحاج احميش الصغير، حيث كانت تُصلح السروج و تُنسج حكايات الكد و العمل ، تسللت كرة القدم إلى حياته . كانت الكرات الممزقة تمر بين يديه فتعود نابضة بالحياة ، ووكأن الرجل لم يكن يصلح جلداً فحسب ، بل كان يعيد الروح إلى أداة عشق الشباب و الأطفال فوق ملاعب الرمال و التراب.
شيئاً فشيئاً ، اقترب من الفريق ، و اقترب الفريق منه . لم يكن الاتحاد الرياضي الغرباوي يرى فيه مجرد مصلحٍ للكرات ، بل رجلاً صادقاً و خبيراً ، يمتلك نظرة ثاقبة إلى تفاصيل اللعبة . كان يلتقط ما يغيب عن أعين الكثيرين ، و يقرأ الأخطاء الصغيرة بحكمة من تمرس بالصنعة ، و عاش عمره بين الدقة و الإتقان .
و لم يتأخر مسؤولو الفريق في احتضانه و تقدير قيمته ، فوفّروا له السكن و فتحوا له أبواب النادي ، ليصبح مع مرور السنوات مستشاراً هادئاً و صاحب رأي مسموع . كانت كلماته القليلة تحمل من الحكمة ما يفوق كثيراً من الخطب و التعليمات .
و مع الزمن ، صار السي محمد بالحاج جزءاً لا يتجزأ من منظومة الفريق .. حاضراً في التنظيم ، و ساهراً على الانسجام ، و قريباً من اللاعبين و همومهم . كان صوتاً عاقلاً من خلف الستار ، يمنح الثقة حين تتعثر الخطوات ، و يقوّم المسار حين تلوح بوادر الخلل .
لقد كان با محمد بالحاج أكثر من مهاجر استقر بسوق الأربعاء الغرب ، كان قصة وفاء و انتماء ، و رجلاً غرس جذوره في تربة الرياضة الغرباوية حتى أصبح واحداً من أعمدتها الصامتة ، و من أولئك الرجال الذين صنعوا أثرهم بإخلاص دون أن يبحثوا عن الأضواء أو المجد الشخصي .
رحمه الله ، و جعل ذكرى السي محمد بالحاج حية في قلوب كل من عرف طيبته و صدق عطائه ، و في ذاكرة كل من يؤمن بأن الأوطان و الفرق الرياضية لا يصنعها النجوم وحدهم ، بل أيضاً رجال الظل الذين يهبونها أعمارهم في صمت و محبة ..!
2026-06-12