السبت 6 يونيو 2026 - 20:02:46
أخبار عاجلة
بنكيران في طانطان: السياسة والفرجة. الفنيدق ….القبض على شخص حامل للفكر المتشدد يشتبه في تورطه في الإعداد لتنفيذ مخطط إرهابي يهدف المساس الخطير بسلامة الأشخاص والنظام العام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعقد جمعها العام غير العادي والعادي  رسالة الكاتبة سارة طالب السهيل لأعضاء الهيئة العامة في اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين بعد فوزها بالعضوية توقيف شخصين بالجديدة لحيازة وترويج المفرقعات والشهب النارية المهربة. السموني يستنكر إقصاء المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الانسان لجمعيات حقوقية للمشاركة في ورشة دولية أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ المرحوم السي ..مصطفى_الغزالي] تطوان تستعد لافتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بعد سنوات من الانتظار الرباط ….جلالة الملك يستقبل عددا من السفراء الأجانب، الذين تم اعتمادهم كسفراء مفوضين فوق العادة لبلدانهم بالمملكة شخصيات مؤثرة للكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي[ الاعلامية والشاعرة نورهان عابد]
الرئيسية / أقلام وأراء / بديعة الراضي تكتب : ماذا سنفعل بكل ما نكتبه…أنا و جبريل في مخاض تجربة .

بديعة الراضي تكتب : ماذا سنفعل بكل ما نكتبه…أنا و جبريل في مخاض تجربة .

كتب / بديعة الراضي .

خصص الكاتب والمخرج المسرحي عبد الحميد محمد جبريل حيزا هاما للمغرب الثقافي والمسرحي في كتابه الأخير «مخاض التجربة»، كاشفا من خلاله للرأي العام عن عمق التأثير الذي تركته التجربة المغربية في مساره الإبداعي، منذ احتكاكه بأسماء مسرحية وازنة، في مقدمتها عبد الكريم برشيد، وصولا إلى امتدادات هذا التأثير داخل الحقل الثقافي والإعلامي، كما يتجلى في تجربتي كإسم بكل تواضع في الإعلام الثقافي المغربي خلال تسعينيات القرن الماضي. غير أن أهمية هذا الحضور لا تكمن في بعده التوثيقي، بل في كونه يكشف عن خيط خفي يربط بين ضفتي التجربة العربية، من المغرب إلى ليبيا، ضمن أفق إقليمي أوسع يتجاوز الجغرافيا نحو عمق إفريقي مشترك ظل مهمشا مع الاسف في الوعي الثقافي السائد على مستوى الجنوب بل على مستوى الشمال والجنوب لما للشمال من رؤية أحاذية في المفهوم الثقافي الذي يشتغل بمنحى الهيمنة والدفاع عن الذات المستحوذة .
في هذا المعنى، لا يمكن قراءة «مخاض التجربة» ككتاب عن المسرح الليبي فقط، بل كنص يفضح، بشكل غير مباشر، حدود التصورات الضيقة التي حبست التجارب الثقافية المغاربية والافريقية داخل أطر قطرية مغلقة. فالكتاب، وهو يستدعي المغرب، لا يستعيره كمرجع جاهز، بل يكشف كيف تشكلت تجربة مسرحية ليبية في تماس مع أخرى مغربية، ضمن شروط متقاربة من الهشاشة، وضمن إرادة مشتركة لجعل المسرح أداة لبناء الوعي، لا مجرد فعل جمالي معزول.
لقد نشأت التجربتان، المغربية والليبية، في سياق ثقافي يكاد يكون واحدا: غياب البنيات، ضعف السياسات الثقافية، وهيمنة المبادرات الفردية. ومع ذلك، لم يكن هذا العجز عائقا، بل كان محفزا لإنتاج أشكال مسرحية تبحث عن ذاتها خارج القوالب الجاهزة. من هنا، يبدو المسرح، في التجربتين معا، ليس كتقنية، بل كرهان ثقافي، وكفعل مقاومة رمزي ضد التهميش.
غير أن ما يثيره كتاب جبريل، في عمقه، ليس فقط استعادة هذه التجربة، بل مساءلتها. فحين ينتقل من الخشبة إلى الكتابة، لا يقوم بعملية توثيق بريئة، بل يضع التجربة كلها موضع سؤال:
ماذا يعني أن نمارس المسرح في غياب شروطه؟
وما معنى أن نستمر في إنتاجه دون أن ننتج وعيا نقديا يوازيه؟
هنا تحديدا تتخذ الكتابة بعدا نقديا حادا. فهي لا تحاول فقط تثبيت لحظة مسرحية زائلة، بل تكشف عجز الثقافة العربية عن تحويل تجاربها إلى معرفة. وهذا ما يجعل “المخاض” ليس توصيفا جماليا، بل تشخيصا قاسيا لوضع ثقافي يعيش على إنتاج الفعل دون امتلاك أدوات فهمه.
ومن هذا المنظور، يكتسب استحضار المغرب داخل النص معنى أعمق: إنه ليس مجرد إحالة، بل تذكير بإمكانية بناء أفق ثقافي مغاربي–إفريقي مشترك، يتجاوز الفهم الضيق للثقافة.
فالمغرب، في علاقته بليبيا، لا يمثل “آخرا” بعيدا، بل امتدادا ثقافيا أُهدر، وفرصة لم تستثمر.
إن ما يكشفه كتاب «مخاض التجربة»، في نهاية المطاف، هو أن الأزمة ليست في قلة التجارب، بل في فشلنا في ربطها، وفي عجزنا عن تحويل هذا الامتداد الثقافي إلى قوة. فالمسرح ، من المغرب إلى ليبيا، لم يكن فقيرا في ممارسته، بل كان مهملا في وعيه بذاته كجسد ثقافي واحد.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا، بحدة، لم يعد نظريا: من المسؤول عن هذا الانفصال؟
هل هي المؤسسات الغائبة، أم النخب الثقافية التي اكتفت بإدارة العزلة بدل كسرها؟
وهل يكفي أن نستمر في الاحتفاء بالتجارب، بينما نفشل في بناء ما يربط بينها؟
لعل الحقيقة الأكثر إزعاجا التي يلمح إليها هذا الكتاب هي أن الثقافة لا تعاني من نقص في الإبداع، بل من ضعف في الرؤية. وأن هذا “المخاض” الذي يتحدث عنه جبريل، ليس فقط مخاض تجربة مسرحية، بل مخاض وعي لم يكتمل، ووعي إفريقي لم يرد له أن يكتمل.
هنا، يتحول السؤال إلى مساءلة مفتوحة:
هل نملك الشجاعة لإعادة وصل ما انقطع بين المغرب وليبيا، لا كشعار، بل كمشروع؟
أم أننا سنواصل إنتاج نفس الخطاب الثقافي الذي يصف الأزمة دون أن يجرؤ على مواجهتها؟
إن كتاب مخاض التجربة، لا يضعنا أمام كتابة تجربة فقط، بل أمام مرآة.
والسؤال ليس ماذا كتب عبد الحميد محمد جبريل، بل ماذا سنفعل نحن بكل ما لم نكتبه بعد.

شاهد أيضاً

من يقتل الحقيقة في العصر الرقمي.. وكيف تحولت الإشاعة إلى خبر سياسي:

بقلم / محمد العاصمي لم يعد الوصول إلى المعلومة في عصرنا الحالي امتيازا يملكه البعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *