أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [جميلة الحدادي..حين تتحول الإرادة.. إلى جناحين من نور]
هيئة التحرير
10 مايو، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

جميلة الحدادي..حين تتحول الإرادة.. إلى جناحين من نور
كتب / الاستاذ سلام بنية
من منا لا يعرف جميلة الحدادي . تلك السيدة التي لم تجعل من الإعاقة قيدا ، بل حولتها إلى نافذة واسعة تُطل منها على الحياة بكل قوة ووعزيمة و إبداع .
هي ليست مجرد امرأة تمارس عملا أو حرفة ، بل هي قصة كفاح حقيقية ، و عنوان كبير لمعنى الصبر و الإرادة و التحدي .
جميلة .. ابنة مدينتنا و ابنة العائلة ، التي شاء الله أن يختبرها بإعاقة جسدية ، لكنها واجهت ذلك بقلب مؤمن و روح لا تعرف الاستسلام . فكم من صحيح الجسد عاجز عن مواجهة الحياة ، و كم من إنسان كامل العافية يهزم أمام أول عقبة ، بينما نرى جميلة تقف شامخة ، قوية ، متصالحة مع ذاتها ، مؤمنة بأن الإنسان لا يُقاس بما ينقصه ، بل بما يملكه من عزيمة و إصرار .
كل صباح ، تراها تمتطي دراجتها الكهربائية ، مبتسمة كعادتها ، تشق الطريق نحو مقر عملها دون كلل أو تذمر ، ذهابا و إيابا ، و كأنها توجه رسالة صامتة للجميع مفادها أن النجاح لا يحتاج إلى أقدام قوية بقدر ما يحتاج إلى إرادة لا تنكسر .
و لأن الله إذا أعطى أدهش ، فقد وهبها موهبة نادرة في فن الخياطة وزالإبداع اليدوي ، حتى صار اسمها معروفا بين الناس ، و تجاوز صيتها حدود المدينة ليصل إلى أماكن كثيرة داخل الوطن . فإبداعها ليس مجرد خياطة ثياب ، بل هو فن تُطرّز فيه الجمال بالصبر ، و تنسج فيه الأمل بخيوط من ذهب .
جميلة الحدادي لم تكتفِ بأن تنجح وحدها ، بل اختارت أن تنقل خبرتها إلى غيرها ، فصارت معلمة و مؤطرة ، تُعلّم الفتيات و النساء أصول الخياطة و فنونها ، و تفتح لهن أبواب الاعتماد على النفس والكرامة و العمل الشريف . و كم هو جميل أن يتحول الألم الشخصي إلى طاقة تمنح الأمل للآخرين .
إنها امرأة تستحق كل الاحترام و التقدير ، لأنها أثبتت لنا أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد ، بل في ضعف الإرادة واستسلام الروح . أما هي ، فقد كانت و ما تزال نموذجا مشرفا للمرأة المكافحة ، التي صنعت من التحديات نجاحا ، و من الصعوبات سلما نحو التألق .
فكل التحية و التقدير لابنة خالتي الغالية جميلة الحدادي ، التي علمتنا بصمتها قبل كلماتها ، و بابتسامتها قبل حديثها ، أن الإنسان يستطيع أن يكون عظيما مهما كانت ظروفه ، ما دام يحمل في قلبه نور الأمل ، و في روحه قوة الإيمان ..!
2026-05-10