أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ الشيخ الجليل سيدي أحمد منار …..عميد المؤذنين .. صوت يوقظ الإيمان قبل الأجساد]
هيئة التحرير
27 فبراير، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
خلال شهر رمضان هذا نخصص مساحة أسبوعيا لمجموعة من الفقهاء والخطباء والأئمة من رجال الدين بمدينة سوق اربعاء الغرب ممن كان لهم حضور ويدخلون ضمن ذاكرة المدينة

الشيخ الجليل سيدي أحمد منار ..
عميد المؤذنين .. صوت يوقظ الإيمان قبل الأجساد ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
ها نحن في رحاب شهر رمضان المبارك ، شهر الرحمة و المغفرة و الحنين . شهر لا تحضره الطقوس وحدها ، بل تحضره أيضًا الوجوه و الأصوات التي كانت جزءًا من تفاصيله الجميلة .. أسماء كان لها وقع خاص في حياتنا الرمضانية ، كانت تصنع الفارق في يومنا ، و تمنح لأوقاتنا نكهة لا تُنسى . غير أن عجلة الزمن دارت ، وطوى النسيان كثيرًا منها ، فلم نعد نلتفت إلا نادرًا ، و كأنها صفحات أُغلقت في كتاب الذاكرة .
و هنا ، أقف بخشوع و إجلال عند ذلك الصوت الملائكي ، الصوت الذي لم يكن مجرد أذان يُرفع ، بل كان نداءً للحياة فينا .. الصوت الذي كان الوحيد القادر على أن ينبهنا إلى لحظة الإفطار ، فنفطر على صوته قبل تمراتنا ، و نرتوي بخشوعه قبل جرعات الماء . هو نفسه الصوت الذي كان يوقظ فينا الإيمان في السحور ، و يذكرنا بأوقات الصلوات الخمس ، في انتظامٍ ودقةٍ و إخلاص .
إنه عميد المؤذنين بمدينة سوق أربعاء الغرب .. سيدي أحمد منار .. هذا الرجل الذي أفنى عمره في خدمة بيت الله الأعظم ، و جعل من حنجرته منارة تهدي الناس إلى الصلاة و الفلاح . كم من بيتٍ كان ينتظر أذانه ، و كم من قلبٍ كان يطمئن حين يسمع نبراته ، و كم من روحٍ ارتبطت به دون أن تشعر .
و اليوم ، و قد غاب الجسد ، و بقي الأثر ، ألا يستحق منا وقفة وفاء ..؟ ألا يستحق منا أن نذكره ، و لو بدعوة صادقة في هذا الشهر الفضيل ، و خاصة و نحن في الشهر الصيام و القيام .. شهر رمضان ، و هو شهر ساعة مباركة لا تُرد فيه الدعوات ..؟
لقد كان يذكرنا بأوقات الصلاة ، أفلا يحق له علينا أن نذكره في أوقات الدعاء ..؟
لقد كان ينبهنا للإفطار و السحور .. أفلا يجدر بنا أن ننبه أبناءنا إلى فضله و مكانته ..؟
لقد كان صوتًا للعبادة .. فلنكن نحن صوتًا للوفاء .
فلنرفع أكف الضراعة ، و لندعُ له بالرحمة و المغفرة ، و أن يجعل الله كل أذانٍ رفعه في ميزان حسناته ، و كل نفسٍ نطق به شاهدًا له لا عليه ، و أن يسكنه فسيح جناته ، مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين .
رحم الله ذلك الصوت الذي لم يكن مجرد صوت .. بل كان روح رمضان في مدينتنا .
ورحم الله كل من خدم دينه بصمت ، و رحل دون أن ينتظر جزاءً و لا شكورًا .
وفاءُ الذاكرة .. هو بعضُ جميلِ الرجال .
2026-02-27